الرئيسية

نساء الحوز يملأن هوة نقص المساعدات عقب الزلزال

مع حلول فصل الشتاء، أصبح الوضع متوترا بشكل متزايد بسبب الخيام التي غمرتها سيول المياه، حيث يستمر الأطفال بالسعال طول الوقت. وعلى هذا النحو، فإن جهود الساكنة المنكوبة، التي غالبًا ما تقودها النساء، لا تشمل توفير الخيام فحسب، إنهن يطالبن أيضًا باستجابة حكومية أسرع، كما رأينا في الاحتجاجات الأخيرة.

أوبن ديموكراسي” ـــ ترجمة نبيل حانة

خلال الأوقات اليسيرة، اتخذ السكان الأمازيغيون الأصليون قمم جبال الأطلس الشاهقة المكسوة بالثلوج موطنا لهم، حيث استقروا في تجمعات قروية ودواوير أطلت على المناظر الخلابة للجبال الأطلسية الخضراء الشاهقة والتي تجذب العديد من الزوار من كل أنحاء العالم. 

إلا أن كل شيء تغير بعد الزلزال، الذي بلغت قوته 6.8 درجة، والذي ضرب إقليم الحوز في 8 شتنبر الماضي، مخلفا وفاة حوالي 3000 شخص، ونزوح أكثر من 300 ألف معظمهم من قرويي المنطقة. ومع مرور شهر دجنبر، يحل فصل الشتاء القاسي على المنطقة، والذي يتميز بهطول الثلوج والأمطار. لقد نصب النازحون خيامًا على صخور الجبال، لكن معظم هذه الملاجئ لاتزال مكشوفة على فضاء المنطقة الجبلية الوعرة. تحتاج السيدات النازحات بشكل خاص إلى المساعدة بسبب النقص الحاد في مستلزمات الدورة الشهرية ووسائل منع الحمل والخدمات الصحية للولادة.

ومع كل هذا، لا تزال المساعدات الحكومية ضئيلة للغاية.

في قرية إيمي ن تالا الصغيرة، تم انتشال 84 جثة بعد أن انهار جزء من الجبل على 80 منزلا توجد بالقرية.

لا يتوقّع أن تستمر عملية الإمدادات الإنسانية والمساعدات خلال فصل الشتاء. لقد تأخرت عملية إعادة توزيع المساعدات على النساء الحوامل، وأشغال بناء المستشفيات بشكل كبير، بينما لا تزال الساكنة القروية المنكوبة في تاسيلا وأمزميز والمناطق المجاورة، تنتظر الحصول على أموال الدعم الموعودة من طرف صندوق دعم ضحايا الزلزال من أجل البدء في عملية إعادة التعمير.

انتقدت تنسيقية ضحايا أمزميز السلطات بسبب تماطلها، حيث يتوقع من الحكومة أن تدفع “140 ألف درهم للمنازل المنهارة بالكامل و80 ألف درهم للمنازل المتضررة جزئياً”، كما أعلن الوزير المنتدب فوزي لقجع في شتنبر الماضي.

وقال المركز المغربي لحقوق الإنسان، في بيان له، إن السياسيين يستبعدون بعض المستفيدين من صندوق الإغاثة لأسباب سياسية.

تقول فاطمة آيت سعيد أوعدي، وهي إحدى النازحات ضحايا زلزال الحوز المدمر: “نعم هناك احتجاجات، لأننا لم نتلق أي مساعدات”، وأضافت: “إننا نعاني من المطر والبرد، بالإضافة إلى الجوع.”

أنقاض أحد المنازل المدمرة في أينغد

وأعلنت الحكومة المغربية أن حوالي 24 ألفا من ضحايا الزلزال تلقوا المساعدات المالية، كما تمت الموافقة على أكثر من 3300 طلب للحصول على الدعم المالي الخاص بإعادة التعمير. 

ومع ذلك، لا يبدو أن هذا هو الحال بالنسبة لمعظم العائلات التي أجرينا مقابلات معها، حيث تضرر ما لا يقل عن 59,674 منزلاً، وانهار حوالي 32% منها بشكل كامل، بحسب تصريحات الوزير المنتدب فوزي القجع.

وفي انتظار وصول المساعدات الحكومية، قام هؤلاء المنكوبون بابتكار حلول للتعايش مع وضعيتهم الصعبة. لقد كان عدد سكان منطقة تاسيلا، التي تبعد حوالي 110 كلم عن مراكش، 250 ساكنا، وقد صاروا الآن 240، بعدما توفي عشرة منهم بسبب الزلزال، فيما يستقر النازحون الناجون على ضفاف الوادي المقابل لمنازلهم المدمرة.

لقد أرتنا جميلة أزناغو، 18 عاماً، صورا تبين مدى جمال قريتها قبل حدوث الزلزال، حيث تلتقي خضرة الجبال مع المنازل الطينية البنية المنحوتة على الصخور الجبلية، أما الآن، وفي انتظار وصول المساعدات الحكومية المرتقبة، فقد قامت الساكنة ببناء ملاجئ مؤقتة باستخدام المواد البسيطة المتبقية بعد الكارثة.

”المساعدات اشتملت على ملابس وخيام وطعام، لكنها أغفلت احتياجات النساء” 

تعيش الساكنة في ازدحام شديد وسط الخيام البلاستيكية والقماشية المؤقتة. لقد تلقت الطعام والأفرشة ومولدات الطاقة الشمسية من السلطات، ومن منظمات غير حكومية أخرى؛ لكن هذا ليس كافيًا وفقًا لما عاينته مؤسسة ”أوبن ديموكراسي” على أرض الواقع. لقد كانت جميلة تخطط لتصبح مدرسة تربية إسلامية في مراكش، إلا أنها أجّلت هذا الأمر الآن، حيث قررت البقاء وتقديم الدعم والمساعدة لوالدتها ولأهل قريتها المنكوبة.

وخلال حديثها عن الآثار التي خلفها الزلزال في نفوس الساكنة، قالت جميلة: “لا يزال معظم الأطفال يشعرون بالخوف من أبسط الأشياء مثل سماع ضجيج غريب”، وأضافت: “قد يحتاج بعض الأطفال إلى الدعم النفسي”.

وقامت نساء القرية بالانخراط في أنشطة لتعزيز الروح المعنوية والشعور بالانتماء، وفقا لمجموعة من الأطباء النفسيين المتطوعين، حيث يقمن بالطبخ سوية. تقوم بعض النساء بعجن الدقيق حتى يصير في أشكال بيضوية من أجل تحضير خبز ”تانورت” التقليدي الذي يتم خبزه على الحطب في فرن تقليدي، يتخذ شكل كوخ الإسكيمو، أما الأخريات، فقد كن يحضرن أكواب الشاي والقهوة. إنهن يقمن بأعمال الأطباء، والممرضين، والمعالجين النفسيين، والمعلمين، والبنائين خلال هذه الفترة العصيبة من عملية إعادة الإعمار.

فاطمة إدبم مع أفراد عائلتها داخل إحدى الخيام

أمزميز

تقع قرية أمزميز على بعد ساعتين ونصف من تاسيلا، وهي قرية كبيرة نسبيا حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 11000 نسمة، وهي أكبر بكثير من الدواوير والقرى التقليدية الأخرى، حيث توفي 104 أشخاص بسبب الزلزال المدمر. وتفتقر بعض المخيمات إلى بعض الضروريات الأساسية للحياة مثل الماء، والغذاء، والإضاءة والفراش اللائق، حيث يضطر الناس إلى النوم على السجاد البارد، فيما ألحقت الأمطار بالفعل أضرارًا بالغة ببعض الخيام والممتلكات، بينما يشعر النازحون في أمزميز بحزن عميق.

تعيش فاطمة آيت سعيد أوعدي، رفقة زوجها وأطفالها الأربعة، في أحد مخيمات النازحين المنتشرة في أمزميز. خلال كل سنة، تقضي فاطمة سبعة أشهر من العمل بحقول الفراولة في إسبانيا كعاملة مؤقتة، وبعد خمس سنوات من العمل الشاق، تمكنت فاطمة من إنهاء بناء منزل بسيط لعائلتها في المغرب، ولكنه دمر بشكل كبير بسبب الزلزال.

وبدلاً من البقاء في المنزل حداداً على والدتها وشقيقها اللذين قتلا بسبب الزلزال، يتعين على فاطمة أن تعود إلى إسبانيا للعمل من أجل توفير بعض المال لإعالة أطفالها، نظرا لأن الأسرة لم تتلقّ أي مساعدات من الدولة.

تقول فاطمة: “إن قلبي يؤلمني”

فاطمة آيت سعيد أوعدي رفقة ابنتها في أحد المخيمات المؤقتة في أمزميز

التدقيق في الاحتياجات الخاصة للنساء

تعتقد مريم مونتج، مديرة مشروع سوار، وهي منظمة إغاثة إنسانية مقرها مراكش تتخصص في الاستجابة وتقديم المساعدة لضحايا الزلزال ومواكبتهم ودعم الصحة والمرأة، أنه يتم تجاهل احتياجات المرأة خلال عملية الاستجابة لحالات الطوارئ. وقالت: “اشتملت المساعدات على ملابس وخيام وطعام، لكن الاستجابة أغفلت الاحتياجات الخاصة للنساء”.

تركز مريم على القضايا الصحية المتعلقة بالنساء ومضاعفات الإجهاد لديهن الناجم عن الكارثة، بما فيها حالات الإجهاض واضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء. ولمعالجة هذه المخاوف، يقدم مشروع ” سوار” أوراش عمل في مجال الصحة النفسية لـ 1200 من التلميذات الذين تم نقلهم إلى مراكش.

اشتملت المساعدات الأولية لمشروع ”سوار” على توزيع 31.000 فوطة صحية ذات الاستخدام الأحادي، كما ساعد المشروع على تجميع مستلزمات الصحة والنظافة الصحية الخاصة بالدورة الشهرية عند النساء، بما في ذلك الملابس الداخلية المخصصة للدورة الشهرية والدلاء والشامبو وفُرش الأسنان، وذلك بالتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

تقول مريم: “لقد فقدن منازلهن وحمّاماتهن، لذلك أصبحت الدلاء بمثابة مغسلة أو دش، وقد يضطررن إلى الاستحمام على قارعة الطريق”. تشعر مريم بالقلق بشأن خصوصية النساء بعد الزلزال، مشيرة إلى زيادة تعرضهن للمضايقات، إلا أن الشروط التمويلية تنص على عدم إدراج الثقافة الجنسية داخل أوراش العمل المخصصة لدعم النازحين.

وبالإضافة إلى توزيع المستلزمات الصحية، تقوم مؤسسة ” سوار” غير الحكومية بتنظيم أوراش عمل شاملة حول النظافة أثناء الدورة الشهرية، بهدف توعية النساء بفقر الدورة الشهرية، وإزالة شعورهن بالخزي أثناء المرور بها. 

لكن مريم لاتزال تشعر بالقلق إزاء عدم إمكانية النساء من الوصول إلى الصيدليات ووسائل منع الحمل المدعومة. حيث قالت: “أخشى ألا تتمكن النساء من التحكم في تنظيم نسل أسرهن أثناء عيشهن داخل الخيام”.

يقوم سكان أينغد ببناء منازل مؤقتة في انتظار مساعدة الحكومة لإعادة بناء منازلهم

دعوة للتحرك

مع حلول فصل الشتاء، أصبح الوضع متوترا بشكل متزايد بسبب الخيام التي غمرتها سيول المياه، حيث يستمر الأطفال بالسعال طول الوقت. وعلى هذا النحو، فإن جهود الساكنة المنكوبة، التي غالبًا ما تقودها النساء، لا تشمل توفير الخيام فحسب، إنهن يطالبن أيضًا باستجابة حكومية أسرع، كما رأينا في الاحتجاجات الأخيرة.

تقوم أمل، وهي متطوعة مغربية طلبت منا عدم نشر اسمها الحقيقي، بجمع تبرعات جماعية في طنجة وخارجها من أجل شراء الطعام والأفرشة، وغيرها من ضروريات الحياة، بناءً على احتياجات مختلف الدواوير المنكوبة، كما تركز على عزل الخيام باستخدام المنصات اللوحية ذات الطبقات المزدوجة والبلاستيك.

وعلى الرغم من إشادة الجميع بالعمل المتفاني لجمع التبرعات الذي تقوم به أمل، إلا أنها تخشى من تدهور الصحة النفسية للنازحين، حيث قالت: “يأتي عدد قليل من الأشخاص للمساعدة، وقد حان الوقت الآن لكي نفكر في كل ما فقدوه، من الضروري دعمهم نفسيا”.

وكما هو الحال مع أحلام جميلة في التدريس، وأحلام فاطمة في الحصول على الإقامة في إسبانيا، يأمل كل ناجٍ في الاستقرار وفي منزل يأويه، كما كان الحال قبل الزلزال. ووسط كل هذه التضحيات، يجد هؤلاء المهمشون القوة في تكافلهم وفي دينهم الإسلامي.

وختمت جميلة الكلام بقولها: “إننا هنا جميعاً أسرة واحدة.”

سيدة محلية في أحد المخيمات التي يأوي إليها المتضررون من الزلزال في قرية أمزميز. فقدت البلدة التي يبلغ عدد سكانها 21445 نسمة 104 من سكانها

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram