الرئيسية

التلاعب بالأرقام .. كيف تحاول الحكومة إخفاء واقع التشغيل

هذا الأمر من أشهر تكتيكات التضليل السياسي، حيث يتم انتقاء بيانات للتركيز على جوانب، أو رواية بعينها، مع التعمية المقصودة للصورة الكاملة، بهدف تشكيل الرأي العام أو توجيه تصورات الجمهور نحو زاوية محددة.

التلاعب بالسردية، هو عندما يعمد الخطاب إلى تسليط الضوء على جوانب معينة من القصة أو الحدث، مع تجاهل أو تعمية الجوانب الأخرى التي قد تغير الفهم العام أو تدفع إلى إنتاج أفكار مغلوطة.

يوم 12 فبراير الجاري، نشرت الصفحة الرسمية لرئيس الحكومة، تدوينة بخصوص المؤشرات المرتبطة بقطاع التشغيل، عقب اجتماع ترأسه عزيز أخنوش بالرباط، بحضور القطاعات الوزارية المعنية، والمندوبية السامية للتخطيط، إلى جانب ممثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. 

ووفق صفحة رئيس الحكومة، “جرى استعراض أهم المؤشرات المرتبطة بقطاع التشغيل، والتي شهدت تحسنا في الفترة الأخيرة، حيث تم تسجيل انخفاض معدل البطالة من 13.6% في الربع الثالث من 2024، إلى 12.8% في الربع الرابع من السنة نفسها”.

فما هي الصورة الكاملة؟

عرضت الصفحات الرسمية للقطاعات الوزارية المعنية البيانات بانتقائية، من خلال التركيز على التحسن في ربع واحد دون السياق الكامل، بحيث يبرز تراجع ظرفي في معدل البطالة في الربع الأخير من سنة 2024 مقارنة بالربع الثالث، دون الإشارة إلى النسبة السنوية المتعلقة بمعدل البطالة في المغرب، مما يجعل تسليط الضوء على تحسن محدود في نسبة ربع سنة، يبدو وكأنه اتجاه عام، بينما عند النظر إلى المعدل السنوي نجد أنه على العكس ارتفع مقارنة بعام 2023.

بالرجوع إلى بيانات المندوبية السامية للتخطيط، بخصوص وضعية سوق الشغل، سجلت سنة 2024 ارتفاعا في معدل البطالة، عكس ما روجت له الحكومة، حيث انتقلت من 13 في المائة إلى 13.3 في المائة، وهو المعدل الأعلى الذي تم تسجيله خلال سنوات العقد الأخير.

وأضاف نفس المصدر أنه خلال نفس السنة ارتفع معدل الشغل الناقص، حيث انتقل من مليون و43 ألف شخص سنة 2023، إلى مليون و82 ألف شخص في 2024. ويقصد بالشغل الناقص عمل الأشخاص لساعات أقل من الساعات القانونية، أو عدم الملاءمة بين المؤهلات والتكوين وطبيعة العمل والأجر.

chart visualization

حملة الشواهد والنساء الأكثر تضررا

وفق المندوبية السامية للتخطيط، يمثل حملة الشواهد المعطلين في المغرب، 19,60 في المائة من مجموع المعطلين سنة 2024، وأغلبهم يعيشون في الوسط الحضري.

وأوردت مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل، أن معدل البطالة يظل مرتفعا في صفوف الشباب البالغين بين 15 و24 سنة، حيث تصل النسبة في صفوفهم إلى 36,7 في المائة، قرابة نصفهم يعيشون في المجال الحضري.

chart visualization

وحسب بيانات المندوبية، يظل معدل البطالة مرتفعا في صفوف النساء مقارنة بالرجال، حيث بلغ سنة 2024، نسبة 19,4 في المائة، في حين بلغ في صفوف الرجال 11,60 في المائة، وارتفعت نسبة البطالة عند النساء، خلال السنوات العشر الأخيرة، بنسبة 8,90 في المائة، بينما ارتفعت بين الرجال بنسبة 2,20 في المائة.

وعزت المندوبية ارتفاع معدل البطالة في المغرب إلى انضمام 58 ألف شخص إلى صفوف العاطلين، منهم 42 ألفا بالوسط الحضري و15 ألفا بالوسط القروي، ليبلغ حجم البطالة مليونا و638 ألف شخص على المستوى الوطني.

وأوضحت المندوبية أن قطاع الخدمات  يشغل قرابة نصف الساكنة النشيطة المشتغلة بنسبة 49,4%، يليه قطاع الفلاحة والغابة والصيد بنسبة 26,3%؛ ويساهم قطاع الصناعة بنسبة 12,6%؛ في حين، يشغل قطاع البناء والأشغال العمومية 11,6%  من النشيطين المشتغلين.

chart visualization

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
0

Subtotal

 
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram