الرئيسية

من الطرد إلى الاعتصام.. طلبة القنيطرة أمام بوابة الوزارة

تعود منصة هوامش، إلى ملف الطلبة المطرودين من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، بعد أن واكبت في الأشهر الماضية اعتصامهم داخل أسوار الجامعة، في روبورتاج يرصد تفاصيل طرد 22 طالبا وطالبة. الحكاية لم تنته في الجامعة، اليوم، يواصل المطرودون ورفاقهم اعتصامهم المفتوح بالرباط، أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، للأسبوع الخامس.

 عادل ايت واعزيز

يتوافد الطلبة المطرودون، منذ يناير الماضي من جامعة ابن طفيل، في مجموعات، من القنيطرة على بوابة قسم معادلة الشواهد بمقر وزارة التعليم العالي بالرباط، يثبتون اللافتات، ويخرجون من حقائبهم يافطات تلخص مطالب إعادتهم إلى مدرجات الجامعة، يثبونها على السياج الحديدي، بينما يبسطون لحفا وقطع كارتون على الرصيف المجاور، هناك يجلسون لأزيد من 6 ساعات في اعتصام يأملون أن ينتهي بإنهاء قرارات طردهم.

من القنيطرة إلى الرباط.. بداية الاعتصام

الساعة الحادية عشر والنصف صباحا، يضع سعيد حقيبة الظهر على الأرض ويخرج منها لافتة ثم يبسطها، يبادر منعم ليمسك أحد طرفيها ويثبتانها على السياج الحديدي المحيط بمقر الوزارة، تنسدل اللافتة “دفاعا عن حقنا في التعليم، وتنديدا بسياسة التجريم الأوطامي”. 

الطلبة القادمون من مدينة القنيطرة، يتوافدون على أحد مداخل مقر وزارة التعليم العالي، كل طالب يمد يديه داخل حقيبته، ويسحب منها لافتة مطوية بعناية، وأوراقا على شكل يافطات كل واحدة تحمل شعارا أو مطلبا، ويشرعون في تأثيث معتصمهم.

بينما هم منشغلون بتعليق اللافتات، يسارع حارس الأمن إلى صفق باب المدخل بقوة، داخل البناية يبدأ إغلاق النوافذ تباعا، سألنا منعم، وهو طالب مطرود، إن كان سبب هذا الإغلاق جلبة الشعارات التي يرفعونها، حرك رأسه بالنفي وأطلق ابتسامة سريعة، وقال باقتضاب: ”يخافون أن نقتحم المكان”.

مد المعتصمون بساطا للجلوس على الرصيف، وبعضهم افترشوا قطعا من الكارتون، فيما آخرون استندوا إلى سيارة بجانب الرصيف، العابرون يمرون وسطهم دون أن يلتفتوا ويبدو أنهم اعتادوا المشهد، لكن بعضهم يقفون قليلا أمام اللافتات، ويستفسرون عن سبب الاعتصام، وآخرون يبادلونهم التحايا ويرفعون شارة النصر من داخل سياراتهم، هذا التعاطف يمنح الطلبة دعما نفسيا كبيرا، وإشارة واحدة تمدهم بالقوة.

“الميداوي حل الباب” !

لا يتطلب ترتيب مكان الاعتصام وقتا طويلا، يجلس الطلبة على ما تيسر لهم ثم يطلقون أغنية حماسية لجوليا بطرس: ”عاب مجدك بالمذلة والهزائم.. ما ركنا للمذلة لن نساوم”، لحظتها يأتي شخص بلباس مدني، ويشرع في التقاط صور للمعتصمين واللافتات بواسطة هاتفه الشخصي، تتذمر إحدى الطالبات وتشيح بوجهها وتعبر عن انزعاجها: ”ليس من حقه أن يصورني، أنا فتاة”.

تردد الحناجر المتعبة الشعارات، بين الفينة والأخرى، يظهر على الأصوات إرهاق أسابيع طويلة من الاحتجاج، لكن العزيمة تمدها بالطاقة؛ باب الوزارة موصد، وخلفه تدور عجلة الإدارة كالعادة، لا يكسر روتينها هذه الأيام سوى صوت هؤلاء المحتجين: “الميداوي حل الباب .. المطرودين عندك في الباب .. واسمع صوت الطلبة .. المطرودين يرجعوا دبا”، بينما تتعالى أصوات المحتجين، ترفع سواعدهم يافطات تلخص مطالبهم: ”لا للطرد”.. ”لا للاعتقال السياسي”.. ”لا للقمع”.. ”لا للزحف على المكتسبات”.. ”#إرجاع الطلبة”. 

يوم 25 يونيو 2026، تدخلت القوات العمومية لفض اعتصام ليلي، بعد أن أعلن الطلبة عن عزمهم المبيت أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ”احتجاجا على استمرار التجاهل والتسويف”.

يعيدنا منعم إلى ذاك اليوم، ويقول بنبرة متحسرة:”وقعت اعتداءات جسدية، وقاموا بصفع أحد الطلبة، إضافة إلى توجيه عبارات نابية لنا”، يحرك يديه مستنكرا “الباشا بيدو كيجي كيخسر الهضرة مع طالب”، ويضيف منعم: “تعرضت طالبتان للإغماء، كما كاد أحد الطلبة أن يتعرض للدهس، بعدما دُفع نحو الطريق”.

”ارتطمت رأسي بالأسفلت ومرت سيارة بمحاذاتها مباشرة، ولولا أن أحد الرفاق جذبني من يدي لدهستني”، يقول محمد وهو يستعيد أحداث ذلك اليوم، الذي كادت فيه رأسه أن تتحطم، ويقول بصوت هادئ وخال من الانفعال: “حاولوا اعتقالي. كنت متمسكا بيد أحد الرفاق، فحملني أربعة من عناصر الشرطة وألقوا بي في الشارع”.

ويضيف: ”خطوة المبيت، جاءت باعتبارها شكلا تصعيديا، خاصة أنه لم يكن هناك أي تعاط يضمن حق الطلبة في الاحتجاج، بل على العكس، حضرت أجهزة الأمن، و جاء مسؤولون طلبوا منا إخلاء المعتصم وعدم تجسيد هذه الخطوة”.

وبعد ذلك ”تم فض الاعتصام بعنف بعد مناوشات واستفزازات، من طرف أحد المسؤولين (شيخ سلطة)، الذي كان يقول أننا ‘كنخربقوا’، حيث كان التبرير المتكرر، هو أن الاعتصام  ينتهي مع انتهاء العمل الإداري عند الساعة الرابعة مساء، إلى أن وصل الأمر إلى القول إن التعليمات جاءت من «الفوق»”.

ويتابع محمد، بعد رفضهم رفع الاعتصام ”بدأ التدخل الأمني، وكان هناك طلبة قدموا من موقع القنيطرة للتضامن معنا، فكان يتم حمل بعضهم ورميهم بعيدا، كما تعرضت رفيقتان للضرب على مستوى البطن، ما أدى إلى إغمائهما”.

سلمى، في العشرينات من عمرها، تواصل دراستها في جامعة ابن طفيل، وهي تأتي كلما سنحت لها الفرصة، من القنيطرة، لمساندة رفاقها في الاعتصام أمام مقر الوزارة، وكانت حاضرة يوم قامت السلطات بفض السلطات الاعتصام الليلي، تعود بذاكرتها إلى ذلك اليوم، وتستحضر بعض تفاصيل ما جرى: ”أول ما قامت به السلطات، هو تمزيق لافتاتنا، بدأوا بعلم فلسطين، نزعوه بعنف، ثم انتقلوا إلى بقية اللافتات”.

“حاولنا أن نشكل سلسلة بشرية، يمسك كل واحد منا بيد الآخر، حتى نبقى جالسين ولا يتعرض أي منا للأذى، لكن السلطات كانت تنهال على أيدينا بالضرب في محاولة لتفكيك تلك السلسلة، كما كانوا يركلوننا خلال التدخل”، تقول سلمى وهي تجول بعينيها في المكان كأنها تنقل لنا المشهد مباشرة. 

شمس حارقة.. ملتمسات معلقة

لا تحتاج استراحة الطلبة وتناول وجبة لاستعادة طاقتهم إلى مائدة، يتحلقون في دائرة صغيرة، ويتقاسمون قطع الخبز (كومير)، يغمسونها في قليل من زيت الزيتون، بينما يكتفي آخرون ببضع قطع من البسكويت، ويمررون بينهم علبة عصير صغيرة، ثم ينتهون من وجبتهم على عجل ليعودوا إلى شعاراتهم. 

مع بلوغ الشمس كبد السماء، يشتد لهيب الأسفلت، يطوي الطلبة الأغطية، ويفكون اللافتات من السياج الحديدي، ثم يحملونها مجددا على أكتافهم، قبل أن يغادروا الرصيف في اتجاه المدخل الرئيسي للوزارة، على الضفة المطلة على برج محمد السادس. نسير معهم بتؤدة؛ يرفع بعض الطلبة اللافتات فوق رؤوسهم اتقاء لأشعة الشمس، بينما يشد آخرون قطعة قماش فوق رؤوسهم. وفي منتصف الطريق، يلتفت إلينا منعم قائلا: “قدمنا للتو ملتمسا ثانيا للحوار مع الوزارة”.

ملتمس الطلبة لم يلق جوابا، يفترش منعم العشب مقابل مقر الوزارة ويتحدث إلينا بهذا الشأن، “لم نجد أي تجاوب، سواء بخصوص الملتمس الأول أو الثاني الذي قدمناه اليوم”، يوضح هذا الطالب المطرود، ويؤكد أن تنسيقية تدعمهم تقدمت، منذ اليوم الأول للاعتصام، بطلب رسمي للحوار إلى وزارة التعليم العالي، “تسلموا الملتمس وقالوا لنا: حسنا، سنحتفظ به الآن، ونرفعه إلى الكاتب العام للوزارة”.

ويضيف متبسما: “لا يمكن بعد كل ذلك أن يقولوا إن الوزارة لم تكن على علم بتحركنا أو لم تسمع بمطالبنا، لقد أبلغناها بها منذ البداية، لكن ما نراه هو مماطلة في إيجاد الحل، وتعامل يقوم على التجاهل، وكأن لسان حالهم يقول: دعوهم يعتصمون حتى يتعبوا”.

لم يقتصر الأمر، بحسب منعم، على مراسلة الوزارة، إذ سبق أن وُجه طلب مماثل إلى رئاسة الجامعة عبر لجنة ضمت عددا من الأطر التقدمية والديمقراطية بمدينة القنيطرة، كما ساندتهم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالقنيطرة، ووجهت لرئاسة الجامعة أيضا، رسالة أولى ثم ثانية، من أجل فتح حوار والاستجابة لمطالب الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المتعلقة بالطلبة المطرودين، “لكن، حتى هذه المبادرة لم تلقَ أي تجاوب”، يقول منعم.

الأسبوع الخامس من الاعتصام

في شارع محمد اليزيدي، حيث يقع المقر الرئيسي لوزارة التعليم العالي، يواصل الطلاب اعتصامهم من جديد، يتكرر مشهد فتح الحقائب وإخراج اللافتات، قبل أن ترتفع لتثبيتها على السياج الحديدي المحيط بالوزارة. وعلى ساق شجرة يُثبت الطلبة من جديد علم فلسطين، بينما يضعون فوق الباب الحديدي، عند المدخل، ورقة بيضاء كُتب عليها: “الأسبوع الخامس من الاعتصام”، تتدلى أسفلها سلسلة حديدية يتوسطها قفل.

في الجهة المقابلة، يتواصل يوم العمل كالمعتاد، وحين تنتهي فترة العمل، يتوالى خروج الموظفين من المبنى، بعضهم يضم هاتفه إلى أذنه، وآخرون يرمون بأجسادهم داخل سياراتهم، دون أن يلقوا نظرة نحو المعتصمين. وحده رجل مسنّ من المارة، أبطأ خطواته، ووقف برهة يتأمل اللافتة، ثم حرّك يده اليمنى ببطء، وهمس بصوت خافت: “الله يعاونكم”.

ما إن جلسنا على العشب حتى بدأت وجوه جديدة في الالتحاق بالمعتصمين. وصل بعض الطلبة ولوحوا بالتحية أن ينضموا إلى رفاقهم، فيما يحضر آخرون للتعبير عن تضامنهم معهم، من بينهم  طلبة لم تشملهم قرارات الطرد، لكنهم اختاروا الوقوف إلى جانب رفاقهم.

حين استلقى فيها الطلبة منهكين فوق العشب، اقترب منهم مسؤول بزي مدني، وتوجه إليهم بنبرة لا توحي لا بالغضب ولا باللين: ”هذا شارع عام، وليس من حقكم الاعتصام هنا”، ثم أضاف منبّها: “إذا لم تغادروا المكان، سنقوم بما يفرضه عملنا”. لم يتأخر رد أحد الطلبة: “هذا حقنا.. ديروا خدمتكم”. تراجع الرجل وفتح هاتفه وأجرى اتصالا وهو يبتعد. 

“خطوة الاعتصام تعبّر عن وعينا بمن يتحمل مسؤولية ما يحدث اليوم، داخل جامعة ابن طفيل، وفي الجامعة المغربية عموما”، تؤكد سلمى وهي تتحدث إلينا بهدوء، ثم تشبك يديها وتضيف: “أنا اليوم، من خلال هذا الاعتصام، أدافع أولا عن حقي في التعليم، كما أدافع عن هؤلاء الطلبة المطرودين، وأطالب بإعادتهم إلى مقاعد الدراسة”.

رحلة يومية قاسية

كل صباح، يحمل منعم ومحمد وسلمى، ومعهم بقية الطلبة المطرودين، حقائب الظهر ويستقلون القطار من القنيطرة إلى الرباط، ليبدأوا يوما جديدا من الاعتصام أمام وزارة التعليم العالي، قد يصلون على متن رحلات مختلفة، لكن وجهتهم واحدة.

يمتد الاعتصام اليومي من العاشرة صباحا إلى الرابعة مساء، يحكي لنا منعم: “أول ما يلفت الانتباه، هو أن الرحلة اليومية على متن القطار، تجعلك تشعر وكأنك موظف يتجه إلى عمله. تستيقظ في الثامنة صباحا، مثل باقي الركاب، وتشاركهم إيقاع الصباح ذاته”. 

غير أن الفرق الوحيد بين منعم وبقية الركاب، هو أنه لا يتجه إلى مقر عمله، بل إلى مكان الاعتصام. يعيش الأجواء نفسها التي يعيشها الجميع داخل القطار، لكن إلى أن يصل إلى الرباط فقط، حيث يفترق المساران: الركاب يواصلون طريقهم إلى أعمالهم، بينما يتجه هو للاعتصام أمام مقر الوزارة.

ويواصل منعم: ”هنا تكمن المفارقة، فبينما يمضي الآخرون إلى حياتهم المهنية، تقودني الرحلة إلى هنا (أمام مقر الوزارة) بسبب ما أعتبره استبدادا وإقصاء وتهميشا وطردا. هذا هو ما يأتي بي إلى هنا، بينما يفترض أن أكون اليوم منشغلا باجتياز امتحاناتي الجامعية، لولا قرار الطرد”.

ويضيف: “أحمل معي كل يوم حقيبة تضم اللوجستيك الذي نحتاجه، كما أحرص على إحضار بعض الكتب للدراسة خلال ساعات الاعتصام. فرغم أن الجامعة طردتني، إلا أنها لا تستطيع أن تنزع عني صفتي كطالب جامعي. هذا حق مشروع بالنسبة إلي، ومن واجبي أن أواصل التعلم، كما من واجب الوزارة أن تضمن لي حقي في الدراسة”.

صيف حار أمام باب الوزارة

في الرحلة اليومية من القنيطرة إلى الرباط، تكمن تفاصيل قاسية، يتحدث إلينا محمد عن العبء المادي الذي يرافق الاعتصام يوما بعد آخر، قائلا: “آتي يوميا من القنيطرة، علما أن أغلب الطلبة المطرودين ليسوا في الأصل من أبناء المدينة، بل انتقلوا إليها من أجل الدراسة و استأجروا مساكن هناك”. 

ويتابع حديثه: ”مع استمرار الاعتصام، لم يعد بإمكاننا تأمين المصاريف، كما حرمنا بالكامل من المنحة الجامعية، وهو ما جعل البقاء في القنيطرة أكثر صعوبة من الناحية المادية. لذلك، نحاول الاعتماد على مساعدة بعض زملائنا الطلبة لتغطية تكاليف التنقل”.

ويضيف: “التنقل اليومي ليس سهلا، خصوصا أن بيننا طالبات يحرصن على الحضور كل يوم، رغم التزاماتهن الدراسية والامتحانات، ومع ذلك يواصلن المشاركة في الاعتصام، ورغم ذلك نحن مستمرون في نضالنا”.

تأخذ سلمى نفسا قصيرا، ثم تبدأ في رسم إيقاع يومها منذ لحظة مغادرة القنيطرة، تقول: “منذ أن أصبح اعتصامنا مفتوحا، صار يومنا ينبني على هذه الحقيقة؛ فنحن نقيم في القنيطرة، ما يعني أننا مضطرون إلى التنقل كل صباح إلى الرباط. لذلك، ينبغي أن نغادر مبكرا حتى نصل إلى مقر الاعتصام في حدود التاسعة أو العاشرة صباحا”.

”هذا يفرض علينا الاستيقاظ مبكرا للحاق بالقطار المتجه إلى الرباط، أو البحث عن وسائل نقل أخرى، وهي في جميع الأحوال رحلة شاقة ومرهقة تستنزف جزءا كبيرا من طاقتنا، خصوصا أنها تتكرر يوميا، وهي أشد مع حلول الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة”، تضيف سلمى.

بحسب سلمى، لا تتوقف المشقة عند حدود السفر بين المدينتين، ولأنها طالبة بدون دخل مادي لتغطية مصاريف التنقل، فإن هذا الوضع يضيف أعباء أخرى، تقول هذه الشابة: ”أولا نقطع المسافة الفاصلة بين الحي الجامعي، ومحطة القطار سيرا على الأقدام، وهي تستغرق من نصف ساعة إلى خمس وأربعين دقيقة، ثم نواصل السير من محطة الحافلات إلى مقر الوزارة، قبل أن نعيد الرحلة نفسها إيابا”.

وتختم حديثها معنا: ”في النهاية، يذهب جزء كبير من جهدنا اليومي في التنقل وحده، بين السير، ورحلة القطار، ثم الجلوس لساعات في الاعتصام”.

عندما تزحف عقارب الساعة نحو الرابعة مساء، ينزل الطلبة اللافتات من فوق السياج الحديدي، ويطوون الفرش، ويجمعون اليافطات التي رافقتهم طوال ساعات الاعتصام. يحمل كل واحد أغراضه، ثم يغادرون المكان كما جاؤوا، في مجموعات صغيرة، نحو محطة قطار الرباط المدينة، ومنها إلى القنيطرة. لن تكون أمامهم سوى ساعات قليلة من الراحة، قبل أن يستيقظوا مجددا مع أولى ساعات الصباح، ليستقلوا القطار كالعادة، ويسلكوا الطريق ذاته، ويفترشوا الرصيف نفسه، ويستأنفوا اعتصاما جديدا أمام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، طلبا لإعادتهم إلى مدرجاتهم ورفاقهم.

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram