الرئيسية

“OpenLux” – خارج دورة الاقتصاد الوطني .. هكذا يدير أمراء وميليارديرات المغرب ثرواتهم في لوكسمبورغ

تمكنت منصة هوامش، في إطار مشروع «أوبن لوكس»، من كشف شركات وأصول تعود لأمراء وميليارديرات من المغرب، لم تكن معروفة من قبل. وتقدّم المنصة، بشكل حصري، قراءة معمّقة لهياكل شركات مسجَّلة في لوكسمبورغ. يعتمد هذا العمل على سجلات الشركات اللوكسمبورغية ووثائق مالية حصلت عليها هوامش بصفتها شريكاً في مشروع استقصائي واسع يضم عدداً من وسائل الإعلام الدولية، بتنسيق من مؤسسة OCCRP وصحيفة LeMonde. ومن خلال هذا العمل المشترك، تميط هوامش اللثام عن معطيات تفصيلية تتعلق بطبيعة هذه الهياكل المالية العابرة للحدود.

 

هوامش ميديا 

تنشر  هوامش في هذا العمل ملفات 7 شخصيات مغربية، يتقدمها أمير ونجل أميرة ومدير ديوان أمير ووزير سابق ومصرفي وملياردير، يسترعي امتلاكها لشركات في اللوكسمبورغ اهتماما خاصا. 

طيف الأمير 

وفقًا للبيانات التي حصلنا عليها، يحضر أولا اسم مهدي الجواهري، مدير ديوان الأمير مولاي رشيد، الشقيق الأصغر للملك محمد السادس. ويعتبر الجواهري هو المالك الرئيسي لشركتين مسجلتين في لوكسمبورغ، تأسست الأولى في عام 2020 وتظهر حساباتها لعام 2025 أن قيمة أصولها تتجاوز ستة ملايين أورو، بينما تأسست الثانية في عام 2022 وهي مرتبطة بالأولى.

مهدي الجواهري هو نجل عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، وهو شخصية بارزة في النظام المالي الرسمي للمملكة. 

أضفت هذه الصلة العائلية بُعدًا قويًا على مسيرة الجواهري الشاب، لا سيما من خلال علاقاته الوثيقة بأعلى سلطة في البلاد، وانخراطه في عالم الأعمال التابع للأمير مولاي رشيد، وخاصةً من خلال ترؤسه لهولدينغ  بروفيدنس القابضة (Providence Holding)، ومنذ ذلك الوقت ظل اسم الجواهري مرتبطا باستثمارات الأمير داخل وخارج الوطن.

 في عام 2020، ظهر خيط جديد يقود إلى لوكسمبورغ، يتعلق الأمر بشركة مسجلة باسم مهدي الجواهري ضمن شبكة من الكيانات المالية. ولم يُكشف عن وجود هذه الشركات إلا بعد حصولنا في منصة “هوامش” على معطيات في إطار مشروع “أوبن ليكس”.

في الوثائق، يرتبط اسم مهدي الجواهري بشركتين تحملان اسمين متشابهين بشكل لافت BELERE S.A و BELERE International Investments (Luxembourg) SCS. ومن خلال مراجعة  السجل التجاري في لوكسمبورغ، تغطي الفترة بين 2020 و2024، بدا في البداية أن الأمر يتعلق بكيانين مستقلين لا يجمع بينهما سوى تشابه الاسم. لكن العلاقة بين الشركتين تتجاوز مجرد ذلك.

عند فحص الجدول الزمني لمسار “شركة بيلير Belere S.A” في السجل التجاري، نكتشف أنه في 24 دجنبر 2021، أي قبل أسابيع قليلة من إنشاء شركة   BELERE International الثانية، قامت بتعديل نظامها الأساسي بهدف توسيع نشاطها ومنحها القدرة على العمل “كشريك متضامن” أو “كمدير لشركات أخرى”، خاصة في مجال الاستثمار وتعديل غرضها الاجتماعي.  لا تثير هذه التغييرات في القوانين الأساسية إشكاليات قانونية في حد ذاتها، و تُعد لوكسمبورغ تحديداً فضاءً تُستخدم فيه هذه الأشكال بشكل روتيني. لكن اللافت للانتباه هنا هو توقيت التغيير، إذ وقع ذلك مباشرة قبل أن تشهد حسابات الشركة الأم تقلبات معقدة ولافتة للانتباه.

 في الواقع، فإن الشركتين منفصلتين ظاهريا تماماً رغم التشابه الكبير في الاسم، حيث سجّلت الشركة الأولى تحت اسم Belere S.A. بالرقم الإداري RCS B240862 ويقع مقرها في العنوان 12C, rue Guillaume Kroll, Luxembourg، بينما تأسست الشركة الثانية في العاشر من فبراير لعام 2022 تحت اسم بلير إنترناشيونال إنفستمنتس لوكسمبورغ ش.م.م. (BELERE International Investments Luxembourg SCS) بالرقم الإداري RCS B264704 في العنوان 26, boulevard Royal, Luxembourg.  و توضح الوثائق  أيضا أن الكيان الأول يشغل صفة الشريك والمدير الوحيد للشركة الثانية، مما يعني قانونياً أن الشركة الأولى تهيمن إدارياً على الثانية وتديرها بالكامل.

تكشف الحسابات السنوية لشركة Belere S.A عن تقلبات مالية مثيرة للانتباه وغير معتادة في حجم القيمة الإجمالية لما تملكه الشركة من أموال.

ففي عام 2020، لم يتجاوز إجمالي ما تملكه الشركة 24 ألفًا و323 يورو و65 سنتيما (24,323.65 يورو)، قبل أن يشهد قفزة غير مسبوقة في 31 دجنبر 2021 ليصل إلى حوالي 29 مليونًا و478 ألفًا و987 أورو و83 سنتيما (29,478,987.83 أورو)، أي تضاعفت أصول الشركة بما يفوق الألف مرة في ظرف سنة واحدة. غير أن هذا الارتفاع الكبير لم يستمر، إذ تراجع ما تملكه الشركة في عام 2022 إلى 6 ملايين و471 ألفًا و941 أورو و7 سنتيمات (6,471,941.07 أورو) وسرعان ما فقدت أصولها. 

أصول الشركة
2020 — 24,324 € 2021 — 29,478,988 € 2022 — 6,471,941 €

وتتضح هذه الصورة عند النظر إلى تفاصيل ميزانية سنة 2021،  حيث تُظهر البيانات المالية أن شركة بيلير إس.إيه Belere S.A. تحولت، من شركة برأس مال متواضع لا يتجاوز  50 ألف يورو إلى كيان  يدير على عشرات الملايين من اليوروهات في فترة وجيزة. في ذلك العام، سجلت الشركة ما يقارب 18.1 مليون أورو من المستحقات، و6.7 مليون يورو من الاستثمارات، ونحو 4.6 مليون أورو في الأرصدة في الأبناك، وهي أرقام كبيرة بالنظر إلى حجمها الأولي. غير أن ما حدث في العام التالي كان غير مفهوم، فقد اختفت هذه الاستثمارات تماماً من الميزانية العامة للشركة بالكامل لتصبح صفرًا، وعاد رصيد الشركة في الأبناك تقريباً إلى مستواه الأول، ليتبقى حوالي 48 ألف يورو في الحسابات. 

في اتصالنا به، أوصح الخبير في الامتثال والحوكمة المالية باستيان شفند‑فاغنر Bastian Schwind‑Wagner ، عضو جمعية “لوكسمبورغ من أجل الشفافية” (Luxembourg for Transparency – L4T)، بأنه لا يمكنه التعليق بشكل محدّد على هذه الحالة أو حالات معينة، لكنه يوضح بشكل عام أن “الجمع بين زيادة الرأسمال كبيرة يعقبها سريعًا انخفاض بنفس الحجم تقريبًا يُعتبر إشارة خطر من زاوية الحوكمة، خصوصًا عندما يؤدي عمليًا إلى تحويل نقدي للمساهمين دون مبرر تجاري واضح، حتى لو كانت العملية قانونية في حد ذاتها”.

ويروي جانب ديون شركات الجواهري، أي ما على الشركة من مستحقات للغير، قصة لا تقل أهمية. ففي سنة 2021، تُظهر شركة Belere S.A، أكثر من 30 مليونًا و814 ألفًا و33 أورو من الديون ضمن بند “دائنون آخرون”، وهي مبالغ يجب سدادها في أقل من سنة. 

وتظهر تكلفة ما تدفعه الشركة مقابل الاقتراض بشكل مباشر في ما يُعرف بالأعباء المالية، حيث بلغت سنة 2021 حوالي مليونا و828 ألفًا و601 أورو من الفوائد والمصاريف.  وسجلت الشركة خسائر متتالية، قُدّرت بحوالي 36 ألفًا و527 أورو سنة 2020، ثم ارتفعت إلى مليون و360 ألفًا و326 أورو سنة 2021، واستمرت هذه الخسائر في السنوات اللاحقة.

لقد أصبح ما تملكه الشركة فعلياً، بعد طرح كل الديون، سالباً. ففي 31 دجنبر 2024، وصلت حقوق الملكية إلى ناقص مليون و665 ألفًا و37 أورو و49 سنتًا، ما يعني أن الشركة أصبحت مدينة بأكثر مما تملك. وهذا ما يُعرف بالعجز المالي التقني، في وضع تصبح فيه الديون أكبر من مجموع أموال الشركة.

في تقرير يوليوز 2025، أشار مدقق الحسابات GK Contrôle S.A  إلى أن صافي أصول هذه الشركة أصبح أقل من ربع رأسمالها، وهي حالة يُلزم فيها القانون المساهمين باتخاذ قرار بشأن استمرارها في العمل.

وبموجب المادة 480-2 من قانون الشركات التجارية اللوكسمبورغي الصادر في 10 غشت 1915 (Loi modifiée du 10 août 1915 concernant les sociétés commerciales)، فإنه إذا انخفض صافي أصول الشركة إلى أقل من نصف رأس مالها الاجتماعي، وجب دعوة الجمعية العامة للنظر في مسألة حل الشركة، أما إذا تراجع إلى ما دون ربع رأس المال، فيحق لربع المساهمين الحاضرين اتخاذ قرار الحل منفردين، غير أن الشركة مستمرة في العمل إلى حدود كتابة هذا التقرير. 

 وفي ضوء الوضع المالي الراهن لشركة Belere S.A، التي سجّلت حقوق ملكية سالبة بلغت نحو 1 مليون و665 ألفًا و37 أورو و49 سنتًا في عام 2024، يبدو أن مالية الشركة قد نزلت تحت هذه العتبة القانونية بوضوح، وهو ما دفع شركة التدقيق GK Contrôle S.A إلى إطلاق تحذير قانوني رسمي في تقريرها الصادر في يوليو 2025. 

يعتبر باستيان شفند‑فاغنر، عضو جمعية Luxembourg pour la Transparence (L4T)، أنه، بشكل عام، فإن وجود هيكل يستمر في العمل لسنوات برقم معاملات يساوي صفر أورو، وفي الوقت نفسه يراكم ديوناً مالية كبيرة تجاه مساهميه، يجعل “الغرض الاقتصادي الحقيقي من هذا الهيكل محل تساؤل، حتى وإن كان ذلك لا يعني تلقائيًا وجود مخالفة قانونية”.

وأشار شفند‑فاغنر إلى أن شركات لوكسمبورغية من هذا النوع يمكن أن تُنشأ قانوناً كـ”holding company” أو “SPV” أو “financing vehicle” أو “asset‑holding entity” من دون رقم معاملات تشغيلي، لكن “إذا لم يظهر أي نشاط مرئي ولا أي دخل، مع تزايد الديون تجاه المساهمين على مدى فترة طويلة”، فإن السؤال يصبح، في نظره : ما هو الهدف الاقتصادي الفعلي من استمرار هذه الشركة في الوجود؟

شركة الجواهري تشترك  نفس العنوان مع شركة الافتحاص 

تشترك شركة Belere S.A. والشركة الخاصة بافتحاص حساباتها GK Contrôle S.A التي أصدرت التقرير التحذيري سنة 2025،  في المقر القانوني نفسه الكائن في العنوان 12C, rue Guillaume Kroll, L-1882 Luxembourg. ورغم أن هذا التوطين المشترك يُعد ممارسة شائعة في بيئة الأعمال في لوكسمبورغ عبر شركات الخدمات الإدارية، فإنه يطرح تساؤلات. 

ووفق ما يؤكده الخبير في الامتثال والحوكمة باستيان شفند‑فاغنر، فإن “مجرد وجود الشركة ومراجع حساباتها في المبنى نفسه لا يكفي لإثبات أي خرق قانوني أو مهني، لكن المسألة تصبح أكثر حساسية عندما يكون المقر الاجتماعي للشركة مستضافاً فعلياً لدى جهة الافتحاص أو عندما تتداخل وظائف المراجعة مع الخدمات الإدارية أو التنظيمية المقدمة للزبون نفسه”. وهذا ما يؤكده القانون أيضا.

عند مراجعتنا في “هوامش” لقانون 23 يوليوز 2016 المتعلق بمهنة التدقيق المالي (الافتحاص) في لوكسمبورغ (Loi du 23 juillet 2016 relative à la profession de l’audit)، وجدنا أنه يشترط على المدقق المعتمد الاستقلالية في الواقع وفي المظهر معاً، طوال فترة التدقيق بأكملها، لا عند إصدار التقرير فحسب.

ويُلزم هذا القانون المدققين الماليين بتجنب كل وضعية قد تشكّل خطر تضارب المصالح، أو القرب المفرط من الزبون، بما في ذلك تقديم خدمات إدارية أو محاسبية أو تنظيمية للشركة نفسها التي يتولون مراجعة حساباتها.

أمراء خارج الحدود

في الوثائق يبرز كذلك اسم مولاي ادريس الفيلالي، نجل الأميرة لالة مريم، من خلال شركة LOUPUS MAGNUS SA المسجلة في لوكسمبورغ منذ سنة 2009، والتي تظهر حساباتها المالية وضعية استثنائية تتمثل في غياب أي رقم معاملات طيلة سنوات النشاط تقريباً، رغم أن نظامها الأساسي يمنحها صلاحيات واسعة تشمل الاستثمار العقاري والزراعي والملكية الفكرية والمساهمات المالية، علاوة على اعتمادها بشكل شبه كامل على ديون ممنوحة من المساهمين وشركات مرتبطة بها، إذ بلغت هذه الديون نحو 692 ألف أورو سنة 2024. 

وفق خبراء “لوكس ترانسبارنسي”،  فإن الإبقاء لسنوات طويلة على شركة لا تُسجّل أي رقم معاملات تقريبًا، رغم أن نظامها الأساسي يمنحها صلاحيات واسعة للاستثمار في العقار والزراعة والملكية الفكرية والمساهمات المالية، يجعل الغرض الاقتصادي الحقيقي من هذا الهيكل محل تساؤل جدي. “فمثل هذه الشركة يمكن من الناحية القانونية أن تُصنَّف كشركة قابضة أو “مرْكبة تمويل” أو كيان “حيازة أصول”، وربما حتى “شركة فارغة” تُبقيها قروض المساهمين حيّة على الورق، لكن ما لم تُوضَّح في الحسابات والوثائق المساندة طبيعة الأصول، ومصدر التمويلات، وسبب غياب أي نشاط مدرّ للدخل، فإن صورتها تبتعد عن مشروع اقتصادي منتج لتقترب من بنية مالية غامضة”.

إلى جانب مولاي ادريس الفيلالي، يظهر أمير آخر، الأمير مولاي عبد الله بن مولاي علي العلوي، الذي ارتبط اسمه بما عرف بقضية “تالسينت”، المتعلقة بالاكتشاف المزيف للنفط. حيث تظهر الوثائق امتلاكه لشركة MEDIMMO S.A التي تأسست سنة 1999 بغرض اقتناء وبيع وتطوير وتأجير وتمويل وتثمين الأصول العقارية.

وتسمح البيانات المالية للشركة بملاحظات مثيرة للانتباه، فبحسب الحسابات السنوية، سجلت الشركة رقم معاملات بلغ بالضبط 138 ألفا و600 أورو سنة 2010، وهو الرقم نفسه الذي أعيد تسجيله دون أي تغيير في سنتي 2019 و2022، ورغم امتلاك MEDIMMO أصولاً تراوحت قيمتها بين 1,1 و2,3 مليون أورو خلال السنوات التي شملتها الوثائق، فإن مستوى السيولة المتوفر لديها ظل شبه منعدم. فقد أظهرت الحسابات في بعض السنوات رصيداً بنكياً يساوي صفراً، بينما لم يتجاوز الرصيد في 2022 و2024 مبلغ 197 أورو فقط. وتشير الوثائق إلى أن الجزء الأكبر من الإيرادات المتأتية من نشاط الشركة كان يُوجَّه على ما يبدو لتغطية الالتزامات المالية وخدمة الديون، التي تجاوزت في بعض السنوات مليون أورو.

الحيتان الكبيرة

إلى جانب الشخصيات المذكورة، تبرز ثلاثة أسماء وازنة في المشهد الإقتصادي والمالي، يتقدمها قطب العقارات المغربي البارز أنس الصفريوي، الذي وعلى عكس الاسمين الآخرين، لا يعرف كثيرا كمستثمر في المجال الأوروبي، باستثناء مصنع إسمنت في فرنسا قام ببيعه مؤخرا.

يمتلك الصفريوي في لوكسمبورغ شركة Atlacem S.a r.l التي لا يتجاوز رأسمالها  14 ألف دولار، والتي تكشف حساباتها المالية ارتفاع مديونيتها من نحو 23 ألف دولار  سنة 2022 إلى أكثر من 5,3 ملايين دولار سنة 2024، أي ما يعادل نحو 380 ضعف رأسمالها. مع اعتمادها بشكل شبه كامل على قروض المساهمين لتمويل أنشطتها، في وقت لا تسجل فيه أي رقم معاملات أو نشاط تشغيلي فعلي، كما تُظهر الوثائق أيضاً أن القيمة الرئيسية للشركة مرتبطة باستثمار في فرع مكسيكي لم يحقق أرباحاً، ورغم ذلك اختارت الإدارة عدم تخفيض قيمة هذا الأصل، رغم الإشارة بشكل واضح في تقاريرها إلى وجود حالة عدم يقين مرتبطة بمستقبل المشروع. 

ويعتبر باستيان شفند‑فاغنر أن احتفاظ أي شركة قابضة، بشكل عام، بقيمة مرتفعة لأصول مرتبطة بشركة تابعة أجنبية، في الوقت الذي تقر فيه إدارتها بعدم امتلاك معلومات كافية حول وضع المشروع أو تقدمه، يُعد، عموما، مؤشرًا مقلقًا من منظور الحيطة المحاسبية والحوكمة في لوكسمبورغ. ويوضح أن القواعد المحاسبية تفرض على الشركات أن تعكس حساباتها القيمة الحقيقية لأصولها، وأن غياب المعطيات الموثوقة قد يستوجب إعادة تقييم هذه الأصول أو تسجيل انخفاض في قيمتها.

وتشير الوثائق أيضا إلى اسم الملياردير والمصرفي عثمان بنجلون كأحد أكبر اللاعبين في هذا “الأرخبيل”، حيث يمتلك شبكة من خمس شركات نشطة، أربع منها تتخذ من نفس العنوان في شارع جوزيف الثاني مقراً لها. وتُدار هذه الشركات، مثل (FCOMI – L GLOBAL CAPITAL) و(Africa Investments Holdings)، من خلال إدارة مركزية يقودها الثنائي عبدو بنسودة وستيفان موريل.

يسمح تحليل البيانات المتعلقة بشركات بنجلون ببعض الملاحظات، فقد نُقلت شركة Auburn Equities مثلا إلى لوكسمبورغ سنة 2021، بعد أن كانت مسجلة في جزر العذراء البريطانية، إحدى أشهر الملاذات الضريبية الخارجية. ورغم أن رأسمال الشركة لا يتجاوز 100 أورو، فإن نظامها الأساسي يسمح لها بإدارة أصول واستثمارات عقارية ومالية واسعة النطاق، كما تظهر قراءة المعطيات المالية لشركة (Global Strategic Holdings) التابعة لبنجلون تسجيل خسائر سنوية متواصلة منذ تأسيسها في 2009 حتى 2024 دون أن تدر أي أرباح، في حين تبقى أصولها المالية جامدة عند رقم ثابت “6,353,188 أورو” لأكثر من عقد.

 يوضح  خبراء منظمة LUX FOR TRANSPARENCY ، بشكل عام، أن في حال استخدام شركات في دبي أو جزر العذراء البريطانية لامتلاك شركة في لوكسمبورغ قد تكون له مبررات تجارية وقانونية مشروعة، مثل حماية الأصول أو تسهيل الاستثمار. لكنه يؤكد أن هذه الهياكل لا تسمح تلقائيًا بالتحايل على نظام التبادل الضريبي الدولي (CRS)، لأن جميع هذه الولايات القضائية تشارك في تبادل المعلومات المالية. ومع ذلك، قد تثير مثل هذه البنى تساؤلات إذا بدا أن الغرض منها هو إخفاء هوية المستفيد الفعلي أو تعقيد تتبع الملكية الحقيقية للأصول.

كما يحضر اسم وزير الصناعة والتجارة الأسبق مولاي حفيظ العلمي، الذي يبقى حضوره غير مفاجىء، فرجل الأعمال معروف باستثماراته العابرة للقارات. وتفصح الوثائق عن ارتباطه بشركة مسجلة في لوكسمبورغ تملكها بالكامل شركة Saham Investments Limited المسجلة في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) بالإمارات العربية المتحدة. وتُظهر السجلات أن الشركة اللوكسمبورغية تأسست برأسمال لا يتجاوز 12 ألف أورو، وهو الحد الأدنى القانوني المطلوب، رغم أن نظامها الأساسي يتيح لها تنفيذ عمليات مالية واسعة تشمل الاقتراض وإصدار أدوات الدين وتقديم القروض والضمانات المالية. 

وبحسب الخبراء الذين تحدثنا إليهم في منظمة الشفافية في لوكسمبورغ، فإنه من منظور إحصائي ومحاسبي، من غير المعتاد أن تُعلن شركة عقارية عن رقم معاملات مطابق تمامًا، حتى في خانة السنت، لمدة تتجاوز عشر سنوات. هذا ليس مستحيلًا نظريًا، لكن في قطاع العقار، وعلى مدى عشر سنوات، يُتوقَّع عادةً بعض التغيُّر بسبب الفهرسة، وتسويات مصاريف الخدمات، والشغور، وتجديد العقود، وإعادة التفاوض على الإيجار، والديون المعدومة، أو تغيُّر نسب الإشغال غير أن كون رقم المعاملات متطابقًا كل سنة لا يثبت بحد ذاته وجود حسابات مزيفة، فقد يشير ذلك إلى حسابات مجمَّدة، أو احتمال أن هناك إيرادات مصطنعة. 

أنجز هذا التحقيق بالشراكة مع LeMonde  وOCCRP

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram