عماد استيتو
هذه القضية باتت تعرف إعلاميا بـ “محاكمة الأوتوروت” (الطريق السيارة) التي توبع فيها 18 شابا من نشطاء حركة جيل زيد الاحتجاجية المغربية، التي ملأت شوارع البلاد غضبا، لأسابيع طويلة نهاية السنة الماضية، لتنتهي بأكبر موجة اعتقالات و محاكمات شهدتها البلاد إثر حركة احتجاجية في عهد الملك محمد السادس.
الحكم المعجزة
كانت زفرة خلاص أنهت كابوسا دام ما يناهز 9 أشهر مرت ثقيلة على الزهرة وسعاد ونعيمة ومليكة وباقي أمهات شباب أكبرهم سنا رأى النور بعد وفاة الملك الحسن الثاني، ورغم أن الحكم في نهاية المطاف لم يقض ببراءة لطالما تمسكت بها عائلات المعتقلين وهيئة دفاعهم والمدافعون عن حقوق الإنسان، ولم يزل الضرر عمن ضيع سنة دراسية أو فقد عملا، لكنها كانت لحظة انتصار معنوي كبير تستحق الانتشاء، كان ليكون الأمر أسوء إذا ما نظرنا إلى طبيعة الاتهامات التي يمكن أن تصل فيها العقوبة القصوى إلى 10 سنوات.
في نظام قضائي متشدد وعتيق، مثل النظام القضائي المغربي، وإزاء نمط موحد ثابت عنوانه العريض “البطش” و”السحق” و”الضرب بيد من حديد”، في تعامل القضاة ومعالجتهم لهذه المحاكمات، منذ بدايتها شهر أكتوبر في مختلف محاكم المملكة، بدا هذا الحكم شاردا ونشازا وسط مجموعة الأحكام السريالية السابقة، والتي وصل بعضها إلى 15 سنة سجنا نافذا.
هذا الحكم أشبه بمعجزة، وخروج عن التقليد الراسخ بأن تترجم الأحكام القضائية حرفيا استنتاجات وملاحظات محاضر تحقيقات جهاز الشرطة، وأن تتحول المحاكمات إلى مجرد تحصيل حاصل ومعركة خاسرة سلفا، تقدير واجتهاد لا تزال محركاته غامضة.
منذ 2 أبريل الماضي، شهد الملف انعقاد 6 جلسات أمام الهيئة الرابعة للجنايات الابتدائية، كانت آخرها الخميس الماضي، جلسة استمرت لساعات طويلة دافعت فيها النيابة العامة عما استنتجته محاضر ضباط الشرطة القضائية بولاية أمن الدار البيضاء، وقاضي التحقيق بغرفة التحقيق الأولى لدى محكمة الاستئناف، ورافع فيها المحامون محمد المسعودي، وحسن السني، وأميمة بوجعرا، وآخرون لساعات طويلة مدافعين عن براءة موكليهم، مشددين على الطعن في الاعترافات المضمنة في محاضر الضابطة القضائية كونها انتزعت تحت الضغط، وعلى عدم كفاية وسائل الإثبات المعتمدة، وانعدام الأدلة التقنية حيث لم تنجز الخبرات على هواتف المتهمين، وغياب محجوزات تربط المتابعين بشكل مباشر بالوقائع موضوع المتابعة، علاوة على عدم تطابق الفصول القانونية مع الوقائع المنسوبة.
كما هي العادة في الملفات ذات الطبيعة السياسية، أصدرت الهيئة القضائية حكمها في القضية كالتالي: مؤاخذة المتهمين من أجل ما نسب إليهم والحكم على جمال كوجي، مصطفى بلخراز، عثمان ابو البارج بسنة واحدة حبسا موقوف التنفيذ لكل واحد منهم. وعلى كل واحد من المتهمين سعد عبوش، وعبد السلام الشعبي بسنة واحدة حبسا نافذا في حدود (10) أشهر وموقوف التنفيذ في الباقي. وعلى كل واحد من باقي المتهمين بسنة واحدة حبسا نافذا في حدود (8) أشهر موقوف التنفيذ في الباقي، وتحميلهم الصائر تضامنا، والإجبار في الأدنى وبعدم قبول استرجاع الهواتف النقالة.
هكذا غادر 16 شابا سجن عكاشة بالدار البيضاء بعد أن قضوا 8 أشهر خلف القضبان، فيما ينتظر خروج عبد السلام الشعبي وسعد عبوش بعد انقضاء محكوميتهم نهاية شهر يوليوز. وتوبع هؤلاء الشباب بتهم عرقلة سير الناقلات وتعطيل المرور بطريق عمومي، والتحريض على ارتكاب الجنايات والجنح بالنسبة إلى معظمهم، بالإضافة إلى تهمة استهلاك المخدرات بالنسبة إلى اثنين منهم.
من ساحة السراغنة بدأت الحكاية
بدأت فصول الحكاية يوم الأحد 28 شتنبر من السنة الماضية، من ساحة السراغنة في درب السلطان، تلك الساحة التاريخية البيضاوية الضاجة بالرمزيات، كانت مجددا على موعد مع حدث ذات دلالة بالغة، فهو الموقع الذي وقع عليه الاختيار للاحتجاج من طرف شباب حركة “جيل زد” في اليوم الثاني للاحتجاجات، قدر الشباب إثر نقاشات طويلة على منصة “ديسكورد” نقل المعركة إلى الأحياء الشعبية، بعد أن قمعت السلطات بشكل عنيف أولى محاولاتهم للتظاهر السبت في ساحة جامعة الدول العربية.
لم تكن الصورة لتختلف كثيرا عن ليلة السبت، حتى قبل أن يبدأ المحتجون بالتجمع، شرعت الأجهزة الأمنية في التدخل وتطويق مجموعات صغيرة من الأشخاص ومطاردة الراغبين في الالتحاق بالساحة للاحتجاج في الأحياء المجاورة، كانت المخاوف بالنسبة إلى من كانوا يديرون الموقف الأمني حينئذ متركزة بالأساس حول احتمال نجاح التجمع في الساحة، بما يمكن أن يؤدي إلى حشد كبير يشجع سكان الأحياء على الالتحاق بالتظاهر.
أن يتحول المشهد إلى تظاهرة شعبية من الصعب السيطرة عليها كان أمرا لا يمكن أن يطاق بالنسبة إلى سلطات فاجأتها الاحتجاجات وأصابتها بالتوتر، لذلك بادرت إلى اعتقال العشرات منذ البداية بهدف كسر عزيمة البقية، لكن المتظاهرين أظهروا مقاومة كبيرة حيث تفرقوا إلى مجموعات صغيرة وحاولوا على امتداد ساعات طويلة إعادة التجمع ورفع الشعارات، بدا و كأن الاحتجاجات انتهت لذلك اليوم، بعد أن أصيب الطرفان بالإرهاق، لنكتشف بعدها لاحقا أن ملثمين نسبوا إلى الحركة الاحتجاجية قد توجهوا إلى الطريق السيارة وقاموا بقطع الطريق وعرقلة حركة السير في العاصمة الاقتصادية.
رغم حضور الشرطة إلى عين المكان لإعادة حركة السير إثر تلقيها إخبارا بالأحداث الجارية حوالي الساعة السابعة وخمسين دقيقة، لم ينفذ أي اعتقال في عين المكان، حيث اعتقل معظم أعضاء المجموعة التي توبعت في هذا الملف في أحياء مختلفة بعدها، “على إثر ذلك وعلى وجه السرعة توجهت مجموعة من الفعاليات الأمنية وباقي القوات العمومية إلى عين المكان، حيث بمجرد مشاهدة المعنيين لسيارات الشرطة والقوات المساعدة لاذوا بالفرار بمختلف الاتجاهات ليتم تعقب المعنيين بأحياء سيدي معروف 1،2، حي بين المدن، شارع أبي شعيب الدكالي، مدارة القريعة، شارع محمد السادس، سوق الخشب، مرجان الادريسية، ليتم إيقاف مجموعة من الأشخاص الذين كانوا من ضمن المجموعة السالفة الذكر”، كما تفيد استنتاجات الشرطة نفسها التي استعانت بتسجيلات كاميرات المراقبة كوسيلة إثبات ضد المتهمين، سيتضح لاحقا أنه جرى إقحامها إقحاما.
لكن التحقيقات لم تقل أي شيء عن مصير باقي المتجمهرين – قدر عددهم بحوالي 200 شخص – الذين توجهوا إلى الطريق السيارة، وقاموا بقطع الطريق وعرقلة المرور في اتجاه قنطرة 2 مارس أو قنطرة بن مسيك لعدة دقائق، من غير الواضح على أي أساس تم اعتقال هذه المجموعة فقط، وما هي هوية أولئك الملثمين المجهولين الذين قادوا هاته العملية؟
اعترافات تحت الإكراه
تبرز ملاحظة مشتركة عند القراءة الأولية لمحاضر الشرطة التي اطلعت عليها منصة “هوامش”، وهي تطابق تصريحات جل الموقوفين، المنحدرين من حساسيات مختلفة ومسارات متباينة، ما يجعلهم يظهرون كمجموعة متجانسة وموحدة تتحرك بشكل منسق، حيث اعترفوا بانخراطهم في صفحات الدعوات إلى التظاهر عبر الوسائط الرقمية، ثم مشاركتهم للنداء وتشجيعهم عليه وتلبيته، كما أقروا كذلك بمشاركتهم بدرجات متفاوتة في أحداث الطريق السيارة.
لكن مرحلة التحقيق الإعدادي ستشهد تراجعا جماعيا للمعتقلين عن التصريحات المنسوبة إليهم أمام ضباط الشرطة، خصوصا تلك المتعلقة بواقعة “الأوتوروت”، حيث تراوحت التصريحات بين الإقرار بالمشاركة في التظاهرة المعلن عنها بشكل سلمي، أو حضورهم بدافع الفضول، أو مرورهم عن طريق الصدفة بموقع الأحداث.
مثلا، سعد عبوش، الشاب المصاب بالسكري، قدم رواية مخالفة تماما أمام قاضي التحقيق، حيث أكد خروجه فقط للتنزه بناء على نصيحة والديه، إثر تدهور حالته الصحية، قرب سينما “شهرزاد” وجلس في مقهى، قبل أن يشاهد مرور المتجمهرين، وتوجه إلى ساحة السراغنة ليصادف صديقين له في التجمع، ظل معهما بعد نهاية التجمهر إلى حين اعتقاله أمام مطعم.
علاوة على ذلك، سينكر الشاب الذي قدمته محاضر الشرطة على أنه من أوائل الداعمين المشجعين على التجمهر امتلاكه لأي حساب على تطبيق “ديسكورد”، أو أي نية مسبقة أو مخططة للمشاركة في الاحتجاجات، ونفيه تماما استهلاك المخدرات كما ورد في محاضر الشرطة، مشيرا إلى تعرضه للضرب من قبل ضابط الشرطة قبل البحث معه، وعندما أراد الاطلاع على محضر أقواله، فضلا عن عدم إشعاره بحقوقه القانونية.
كما خالف عبد السلام الشعبي الرواية المنسوبة إليه أمام الضابطة القضائية، حيث نفى بدوره تهمة استهلاك المخدرات أو التحريض على أحداث الطريق السيارة، مصرحا بأنه كان جالساً على العشب يتابع الموقف عن بعد 800 متر، كما أفاد بتعرضه للتعنيف والصفع ونعته بـ “ابن العاهرة” أثناء التوقيف، حيث جرى تصفيده على دراجة نارية قبل حضور سيارة الشرطة.
تكررت رواية تعنيف وترهيب الموقوفين، وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه، واستغلال جهل الموقوفين بالإجراءات القضائية أثناء إجراءات البحث، وهو ما أكدته شهادة زهير الرامي أمام قاضي التحقيق كذلك، حيث كشف عدم تلاوة أقواله عليه من طرف ضابط الشرطة أو تمكينه من الاطلاع عليها، مع تعرضه للضرب والسب والشتم وفتح هاتفه النقال بالإكراه. وعاد زهير لتفنيد أي علاقة له بأحداث الطريق السيارة التي زعمت محاضر الشرطة مشاركته الفعلية فيها، حيث جرى اعتقاله، بعد خروجه من المقهى على الساعة العاشرة ليلا، أثناء بحثه عن سيارة أجرة إثر خروجه من مقهى في عين الشق، لجأ إليها في انتظار عودة حركة السير إلى طبيعتها بعد فض التجمع في ساحة السراغنة، وهي تبعد ربع ساعة مشيا عن موقع الأحداث، وبعد الساعة العاشرة ليلا.
تتشابه حكاية زهير مع التي رواها عبد الرحمن قب، الذي أوقف مع عثمان رزقي بينما كانا بصدد توقيف سيارة أجرة محيط سوق “مرجان”، بعد أن مرا صدفة بالوقفة في ساحة السراغنة: “أثناء البحث معه من طرف الشرطة كان هناك ضابطان هما المكلفان بالاستماع إليه، في حين سبعة عناصر من الشرطة محيطين بهم، وعن طريقة طرح الأسئلة عليه لم تكن محترمة حيث تعرض للسب والشتم، وأن الشرطي الذي أوقفه الذي كان يرتدي الزي النظامي لم يذكر له سبب إيقافه وإنما من أجل تحقيق الهوية، وأنه سلم هاتفه للشرطي بعدما قام بفتحه له وأخذ الشرطي يطلع عليه، وعندما تم إيقافه من طرف الشرطي لم يتم العثور بحوزته على أي لثام وإنما قبعتين .. وأنه داخل دائرة الشرطة الأولى لم يتم إطلاعه أبدا على سبب إيقافه وأنه مكث بالدائرة الأولى بين ساعتين وثلاث، قبل نقله إلى مصلحة الشرطة بالمعاريف وعند وصوله بقي 24 ساعة كاملة دون أن يتم استفساره إلى أن بدأ رجال الشرطة بنعته بأصحاب الطريق السيار”، حسب محضر الاستماع لدى قاضي التحقيق.
محاضر الشرطة “المقدسة”
يينما زعمت رواية الشرطة، التي لم يقم قاضي التحقيق بالتدقيق فيها، القبض على المتهمين في حالة تلبس، تثبت إفادة جزء هام من الموقوفين أنهم لم يربطوا بأحداث الطريق السيار إلا لاحقا، حيث لم يتم استفسارهم عنها لحظة توقيفهم، وصرح عثمان الذهبي، على سبيل المثال، بأن الشرطة حين استماعها إليه كانت تستفسره فقط عن الوقفة التي تمت بساحة السراغنة لا غير.
رغم هذه الروايات التي أدلى بها الموقوفون عن أماكن تواجدهم أو أسبابها وسياقاتها أثناء الوقائع أمام قاضي التحقيق فضل الأخير تجاهلها تماما، مستنتجا وجود ما يكفي من القرائن على اقتراف المتهمين للأفعال المنسوبة إليهم.
لذلك، قرر قاضي التحقيق رشيد أساما في قرار الإحالة الاعتماد فقط على اعترافاتهم التمهيدية أمام رجال الشرطة، دون التدقيق في مزاعم المتهمين المتطابقة بانتزاع تصريحاتهم تحت الإكراه و تعرضهم للضرب، علاوة على شريط فيديو من حوالي 14 دقيقة يظهر تجمهر عشرات الشباب في الطريق السيارة وعرقلتهم لحركة السير، رغم ضعف جودة الفيديو، وفشل المحققين في ربط المتهمين بالصور، وعدم إجراء أي خبرة للتحقق من الوجوه، ثم اعتبر إلقاء القبض عليهم في مناطق قريبة من الطريق السيارة دليلا كافيا على مشاركتهم في الأحداث، دون أن يأمر بإجراء خبرة على بيانات تحديد المواقع على هواتف المتهمين التي تمت مصادرتها.
كما تظهر قراءة قرار الإحالة اختيار القاضي عدم استدعاء القائمة الطويلة من الشهود الذين أدلى المتهمون بأسمائهم، بوصفهم أشخاصا يمكنهم نفي تهمة المشاركة في هذه الأحداث عنهم. ببساطة اختار القاضي التعامل معهم وكأنهم غير موجودين على الإطلاق، ولم يقم باستدعائهم لسماع رواياتهم أو التحقق منها ومواجهتهم مع المتهمين، كما هو الشأن بالنسبة لحالتي عبد الرحمن فهماني و محمد بدري وغيرهما.
في النهاية لم تستطع تحقيقات الشرطة القضائية في الدار البيضاء، رغم استنفارها لضباطها البارزين، الكشف عن الملابسات الحقيقية لهذه الأحداث الغامضة، وبدا وكأنها تبحث فقط عن أكباش فداء لاتهامات وإدانات جاهزة سلفا لجعلهم عبرة لبقية المحتجين، وللإضرار بصورة الحركة الاحتجاجية السلمية الحضارية التي كسبت تعاطفا شعبيا واسعا. وقد نجح ذلك إلى حد كبير، حينما أصبحت السردية المهيمنة في الأيام الموالية متمحورة حول ضرورة توقف الاحتجاجات حتى لا تنزع البلاد إلى العنف والفوضى.
“لن تخرج إلا بعد كأس العالم”، والمقصود كأس العالم 2030، تعكس هذه العبارة التي قالها شرطي لعثمان الذهبي أثناء توقيفه، أو الأسئلة المتكررة عن القناعات الدينية، أو استهلاك المواد المخدرة، أثناء التحقيق تلك الذهنية المتوترة التي أدارت بها الأجهزة الأمنية قضية بسيطة جرى تضخيمها والمبالغة في ملابساتها، وخطورة أحداثها لتتحول إلى قضية رأي عام وتنتهي بمحاكمة طويلة.
ربما خرج ستة عشر شاباً من أسوار عكاشة تلك الليلة، لكن الأسئلة الثقيلة التي أحاطت بهذه القضية بقيت خلفهم دون أجوبة. فمن الذي قطع الطريق السيار فعلاً؟ ومن هم الملثمون الذين قادوا تلك الأحداث؟ ولماذا عجزت التحقيقات عن تقديم أدلة تقنية أو رواية متماسكة تربط المتهمين بما نُسب إليهم؟ بعد أشهر من الاعتقال والمحاكمة، انتهى الملف بأحكام أخف مما كان متوقعاً، لكنه لم ينه الجدل حول الطريقة التي أُدير بها منذ بدايته.
ولم تكن القضية في جوهرها مجرد دقائق من تعطيل حركة السير على طريق سيارة، بل كانت محاكمة لحظة احتجاجية كاملة، ولجيل كامل اختار أن يرفع صوته خارج القنوات التقليدية. ومع إسدال الستار على هذا الملف، قد تكون المحكمة أغلقت ابتدائيا ملفاً قضائياً، لكنها لم تغلق الأسئلة التي فجرت الاحتجاجات نفسها، فالأحكام مهما بلغت قسوتها أو خفّتها تستطيع أن تنهي المتابعات، لكنها نادراً ما تنهي الأسباب التي تدفع الشباب إلى النزول إلى الشارع.