الرئيسية

أقل من الرجال بـ 9 مرات.. تقرير رسمي يسلط الضوء على معاشات النساء

المغرب يشيخ بسرعة، لكن ملايين المغاربة يدخلون مرحلة الشيخوخة بلا حماية اجتماعية حقيقية. بحسب تقرير تحليلي حديث، أعدته المندوبية السامية للتخطيط بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، لا تتجاوز نسبة النساء فوق سن الستين اللواتي يتقاضين معاشاً فعلياً 15 في المائة، التقرير يكشف أن المعاشات التي تتقاضاها النساء تقل في المتوسط بنحو تسع مرات عن تلك التي يتقاضاها الرجال.

محمد تغروت

المشهد لا يختزل أزمة التقاعد فقط، بل يكشف كيف يتحول الشغل غير المهيكل، والهشاشة المهنية، وضعف إدماج النساء في سوق الشغل، إلى تفاوتات تتراكم بصمت طوال الحياة، قبل أن تنفجر آثارها عند الشيخوخة.

“ثلاثية الموت البطيء”.. كيف يقتل القطاع غير المهيكل مستقبل النساء؟

كشف التقرير التحليلي، الصادر في شهر ماي، أن 76% من المشتغلين في المغرب يتقاسمون مصيراً واحداً؛ فهم ليسوا فقط محرومين من التغطية الاجتماعية اليوم، بل عالقون في نظام شامل من الهشاشة يرافقهم طيلة دورة حياتهم النشيطة. أزمةٌ تبدأ بصمتٍ في سوق الشغل، ولا تتكشف حقيقتها القاسية إلا في مراحل متقدمة من العمر، لتتحول إلى حرمان كامل من حقوق التقاعد”.

تحمل الأرقام التي أوردها التحليل رسائل مثيرة للانتباه وتتطلب قراءة متأنية: فـ 76% من إجمالي التشغيل في المغرب يستوعبها الاقتصاد غير المهيكل ، أي أنهم يشتغلون بدون تغطية صحية ولا انخراط في أي صندوق للتقاعد. وتشتد وطأة هذا الواقع على النساء، إذ أن 70% من العاملات يشتغلن في قطاع غير مهيكل، وتتركز أغلبيتهن في وضعيات هشة كـ مساعدات عائليات بدون أجر. من جهة أخرى، يضم هذا القطاع أكثر من مليوني وحدة إنتاجية، تتسم بهشاشة هيكلية بالغة؛ إذ أن 85.5% من هذه الوحدات تتكون من شخص واحد فقط، بينما تعمل  54% منها في الظل بدون مقر ثابت.

المعضلة الأكبر، هي أن القطاع غير المهيكل ليس مجرد هامش اقتصادي، بل هو حاضنة فعلية لـ “نظام من التفاوتات التراكمية”. فالمرأة التي تشتغل كـ “مساعدة عائلية بدون أجر”، (وهي فئة نشيطة تتركز أساساً في الفلاحة وغيرها)، تُقصى هيكلياً من أي آليات لتراكم الحقوق الاجتماعية طيلة مسارها المهني. ونتيجة لذلك، عندما تبلغ سن الستين، تجد نفسها محرومة من أي معاش تقاعدي خاص بها، مما يضطرها للاعتماد إما على “التضامن العائلي”، أو على الحقوق المشتقة (كمعاش الزوج إن وجد)، أو يتركها تحت رحمة برامج المساعدة الاجتماعية العمومية.

 “المشاركة الناقصة” : 19.1% فقط من النساء يشاركن في سوق الشغل

لا يمكن قراءة واقع الاقتصاد المغربي دون التوقف عند رقم دالّ يكشف حجم الإقصاء الاقتصادي الذي يعانيه نصف المجتمـع: 19.1% فقط من النساء يشاركن في سوق الشغل، مقابل 68.6% قس صفوف الرجال، هذه النسبة من بين الأضعف عالمياً مقارنة بالدول ذات الدخل المتوسط. كما أن هذا الرقم ليس مجرد تفاوت إحصائي عابر، بل يكشف واقعاً تعيش فيه الغالبية الساحقة من النساء خارج دائرة الإنتاج الاقتصادي المعترف به، مما يحرم الاقتصاد الوطني من طاقات هائلة، ويقلص بشكل خطير قاعدة المساهمين النشيطين، الذين تعتمد عليهم منظومة الحماية الاجتماعية وصناديق التقاعد لتمويل شيخوخة المجتمع.

وراء هذه “المشاركة الناقصة”، تقف حواجز هيكلية تتمثل أساساً في العبء غير المتكافئ لأعمال الرعاية والمنزل. فبيانات التقرير تكشف أن غياب النساء عن سوق الشغل ليس “اختياراً حراً” أو صدفة، بل هو نتيجة حتمية لتوزيع غير عادل لوقت الرعاية والعمل المنزلي. فبينما يتفرغ الرجل لبناء مساره المهني وتأمين تقاعده (لأنه لا يقضي سوى 43 دقيقة يومياً في أشغال البيت)، تُستنزف المرأة بمعدل 5 ساعات يومياً في عمل يتطلب جهدا، ومجاني، وغير معترف به اقتصادياً.

هذا العبء يخلق ما يسميه التقرير “دينامية على شكل حرف U “. وهو ما يرمز إلى منحنى يرتفع بشدة ثم ينخفض قليلاً ثم يعود للارتفاع. إن ما يحدث هو أن نسبة خروج النساء من سوق الشغل (عدم النشاط) ترتفع بشكل حاد لتصل إلى 83% في بداية الشباب (حوالي 25-26 سنة)، وتظل فوق عتبة 72% طيلة المرحلة العمرية الممتدة حتى 45 عاماً.

إضافة إلى ما سلف، يوضح التقرير أنه عندما تنجح المرأة في كسر حاجز الـ 19.1% وتلج سوق الشغل، فإنها غالباً ما تصطدم بفخ “العمل الهش”. يؤكد التقرير أن 70% من هؤلاء النساء العاملات يتركزن في وظائف غير مهيكلة، مع فارق كبير عن الرجال؛ فهن لا يعملن غالباً كمستقلات يكسبن دخلاً، بل يعملن في إطار “المساعدة العائلية” بدون أجر نقدي معترف به. هذا الواقع يعني أن خروج المرأة للعمل لا يضمن لها بالضرورة الحماية الاجتماعية، بل يحولها في كثير من الأحيان من عاملة في المنزل بدون أجر، إلى عاملة في الحقل أو الورشة بدون أجر وبدون اشتراكات ضمان اجتماعي، ليؤسس هذا الإقصاء المبكر لفقر حتمي ينتظر النساء عند بلوغ سن الشيخوخة.

“الشيخوخة السريعة” – القنبلة السكانية التي ستغير كل شيء

يشهد المغرب تحولاً ديموغرافياً متسارعاً يعيد تشكيل بنيته المجتمعية والاقتصادية بشكل عميق، حيث يُتوقع أن ترتفع نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق من 9.4% في عام 2014 إلى حوالي 23.2% بحلول عام 2050. هذا التسارع الديموغرافي سيؤدي إلى انقلاب غير مسبوق في التوازنات، إذ ستتجاوز نسبة إعالة المسنين حاجز 39%، مما يعني أن العبء الديموغرافي والمالي سينتقل تدريجياً وبشكل دائم من رعاية الشباب والأطفال إلى إعالة كبار السن.

ولا تكمن الخطورة في ظاهرة الشيخوخة بحد ذاتها، بل في كونها تعمل كـ “مُضخم” يضاعف الاختلالات المتراكمة في سوق الشغل، وهو ما يصفه التقرير بـ “أثر المقص” الهيكلي. فمن جهة، تتزايد أعداد المسنين بوتيرة سريعة، ومن جهة أخرى، تنمو القاعدة المساهمة في صناديق التقاعد ببطء شديد، بسبب هيمنة العمل غير المهيكل وضعف المشاركة الاقتصادية للنساء. هذا التقاطع الخطير يحول الهشاشة وضعف تراكم الحقوق اليوم إلى ضغوط والتزامات مالية خانقة غداً، تقع أعباؤها على كاهل المالية العامة وآليات التضامن الأسري.

وتتجلى إحدى صور هذه الأزمة المكتومة في ما يمكن تسميته بـ “شيخوخة القطاع غير المهيكل”، حيث بلغت نسبة أرباب العمل غير المنظمين الذين تجاوزوا سن الستين 14.7%، التحدي الذي يأتي بعد هذا الرقم، هو أن أكثر من 80% من هؤلاء المسنين يرفضون توريث أنشطتهم لأبنائهم لكونها “غير مربحة وبلا مستقبل”. ويعني هذا الواقع أن تقاعد هؤلاء سيؤدي حتماً إلى الإغلاق النهائي لورشاتهم، وتدمير جزء من القدرة الإنتاجية، ليدخلوا مرحلة الشيخوخة دون معاش تقاعدي يحميهم أو أصول مالية قابلة للبيع، مما يحولهم إلى عبء كامل على الأسر والمساعدات الاجتماعية.

في المحصلة، يخلص التقرير إلى أن أزمة الشيخوخة المستقبلية تُصنع تفاصيلها اليوم، فالأجيال التي ستبلغ سن التقاعد في ذروة الأزمة الديموغرافية (بين 2040 و2060) هي نفسها القوة العاملة حالياً. لذلك، فإن مسارات إدماج هؤلاء العمال، ومستوى تنظيم وظائفهم وأجورهم في الوقت الراهن، هي التي ستحدد حجم القاعدة المساهمة غداً. وبالتالي، فإن تجنب حتمية “الفقر المؤجل” يتطلب إصلاحات مندمجة وعاجلة اليوم لخلق وظائف رسمية ومستقرة، قبل الاصطدام بسقف هيكلي يصبح من المستحيل تجاوزه مستقبلاً.

بعبارة أوضح: عدد قليل جداً من النشيطين سيؤدي اشتراكات لعدد كبير جداً من المسنين، والنساء، اللواتي يمثلن نسبة ضئيلة من هذه المساهمات، سيصبحن، هن أيضا، مستقبلاً مسنات بدون معاش.

“فجوة المعاشات” – من 11.1% اليوم إلى أين؟

وفقا للتقرير تمثل “فجوة المعاشات” الوجه الأكثر قسوة للثالوث الخفي (ويقصد به الاقتصاد غير المهيكل، وإقصاء النساء اقتصادياً، والشيخوخة السريعة)، حيث تكشف الأرقام أن نسبة معاشات النساء مقارنة بالرجال لا تتجاوز 11.1% اليوم، مما يعني أن المرأة تتقاضى في المتوسط أقل من 9% مما يتقاضاه الرجل. هذا الفارق السحيق لا يأتي فجأة عند بلوغ سن الستين، بل هو نتيجة تراكم أربعة عوائق طيلة دورة الحياة النشيطة، من ضعف المشاركة في سوق الشغل، وتقلص فرص الحصول على عمل مأجور، والتركز في العمل غير المهيكل (غير المساهم في التقاعد)، وتدني الأجور حتى عند الولوج إلى القطاع المنظم. إنها باختصار فاتورة باهظة تدفعها المرأة في نهاية عمرها نتيجة مسار مهني مليء بالإقصاء والتهميش.

عند هذا الحد، يطرح سؤال مهم: إلى أين نتجه إذا استمر الوضع على ما هو عليه؟ لقياس المستقبل، استحدث التقرير مؤشراً يسمى “الاحتمال المستقبلي للمعاش” ويهم الأجيال التي لا تزال في سوق الشغل اليوم، والذي يبلغ حالياً 31%. تشير التوقعات إلى أن هذا الفارق سيتقلص تدريجياً بسبب التطور الطبيعي وخروج الأجيال القديمة، لكنه سيصطدم بـ “سقف هيكلي” يستحيل تجاوزه. إذ إنه بحلول عام 2070، ستستقر نسبة معاشات النساء عند حوالي 41% مقارنة بالرجال. هذا يعني أنه حتى بعد نصف قرن من التطور الديموغرافي والتعليمي التلقائي، ستظل المرأة تتقاضى أقل من نصف معاش الرجل، مما يثبت أن الزمن وحده لن يعالج هذا الشرخ دون تدخلات سياسية عميقة ومنسقة .

بتطبيق سيناريو “السياسات المندمجة” (الذي يجمع بين التعليم، وتوفير الوظائف، وتقليص معوقات الشغل)، تتحسن معاشات النساء بنسبة 36.4% بحلول 2070 لكن التقرير يحذر من الانخداع بـ “وهم الأرقام”؛ فتقليص الفجوة لا يعني دائماً تحسناً في جودة الحياة. 

حسب هذا السيناريو، ستضيق الفجوة بالنسبة للنساء ذوات التعليم العالي، بفضل ارتفاع حقيقي في حقوقهن التقاعدية، وهو ما يمثل “لحاقاً فعلياً”. أما بالنسبة للنساء ضعيفات التأهيل، فإن الفجوة تضيق جزئياً لأن حقوق زملائهن الرجال في نفس الفئة قد تعرضت لـ “ضغط وانخفاض” ملحوظ. بمعنى آخر، المساواة الإحصائية في الفئات الهشة قد تتحقق أحياناً بتدهور حقوق الرجال وانحدارها إلى نفس مستوى الهشاشة، وليس بانتشال النساء منها.

إن ما تنبه إليه هذه الأرقام هو أنه لا ينبغي لصناع القرار أن يكتفوا بمراقبة “النسبة الإجمالية” لتقليص الفجوة، بل يجب التركيز على محدداتها الحقيقية مثل استمرارية المسار المهني، ومستوى الأجور، وتوفير وظائف مهيكلة، خاصة للفئات الأكثر هشاشة. ولذلك، إن القرارات التي ستُتخذ في الفترة الحاسمة بين سنتي 2025 و2035، هي التي ستحدد مصير الأجيال التي ستتقاعد بين سنتي 2040 و2060، فإما أن تضمن لهم الدولة حماية اجتماعية فعلية، أو تتركهم لمواجهة الفقر المؤجل في خريف العمر.

ما الحل؟ السياسات المندمجة وحدها تصنع الفارق

تؤكد لغة الأرقام والمحاكاة المستقبلية للتقرير أنه لا توجد “حلول سحرية” فردية، بل إن “السياسات المندمجة” وحدها هي التي تصنع الفارق الحقيقي. إذ أثبتت الدراسة أن تفعيل إصلاح واحد بمعزل عن غيره يؤدي إلى نتائج عكسية؛ أي أن رفع مستوى تعليم النساء وتشجيعهن على العمل دون خلق وظائف رسمية موازية سيؤدي ببساطة إلى تكدس العاطلات، بينما تحفيز الشركات للتوظيف لن يحقق غايته دون كفاءات نسائية مؤهلة. في المقابل، وعندما تتدخل الدولة بحزمة متكاملة تجمع بين تحسين التعليم، وتفعيل المشاركة الاقتصادية، وتقليص معوقات التوظيف، وتوسيع الطلب على الشغل المنظم، يحدث تفاعل إيجابي يخلق “تأثيراً مضاعفاً” يفوق مجموع هذه الإجراءات لو طُبقت كل واحدة منها على حدة .

لكن نجاح هذه الوصفة المتكاملة يتطلب “هندسة زمنية” دقيقة لا تقبل العشوائية؛ فسياسات دعم الشركات وتسهيل التوظيف يجب أن تفعَّل فوراً، لأنها تحقق الاستقرار على المدى القصير والمتوسط، لتمنح الوقت الكافي لإصلاحات التعليم ورفع الإنتاجية كي تُحدث تحولاتها المجتمعية العميقة ببطء، في حين يجب أن يقتصر دور “العقوبات” ضد القطاع غير المهيكل على التدعيم فقط وليس محركاً مستقلاً لعملية التنظيم. وبما أن الأجيال التي ستواجه ذروة أزمة الشيخوخة بين عامي 2040 و2060 هي ذاتها التي تتواجد اليوم في سوق الشغل، فإن التقرير ينبه إلى أن الهروب من حتمية “الفقر المؤجل” يمر وجوباً عبر التنسيق الفوري بين سياسات التشغيل وإصلاحات الحماية الاجتماعية اليوم، قبل الاصطدام بسقف هيكلي مغلق سيصبح من المستحيل تجاوزه غداً.

“فخاخ داخل فخاخ”.. كيف يتمايز الإقصاء داخل النساء أنفسهن؟

يكشف التقرير أن الإقصاء الاقتصادي لا يضرب النساء ككتلة متجانسة، بل يخلق “استقطاباً” حاداً وتفاوتاً عميقاً داخل الفئة النسائية نفسها بناءً على الرصيد التعليمي. إذ بينما تنجح النساء الحاصلات على تعليم عالٍ في الاندماج التدريجي في القطاع المنظم، تظل النساء بدون شهادات أو ذوات التعليم الأساسي عالقات في أسفل السلم، حيث يواجهن إقصاءً مزدوجاً يتمثل في تركز كبير في القطاع غير المهيكل، بأجور ضعيفة تجعلهن الحلقة الأضعف والأكثر هشاشة في سوق الشغل مقارنة بغيرهن.

وتبرز أقوى مفارقات هذا الاستقطاب عند محاولة تطبيق سياسات مدمجة لتوسيع فرص العمل؛ إذ يتحول التقدم إلى ضغط تنافسي يطرد الفئات النسائية الهشة. فالنساء المؤهلات يستحوذن على الوظائف المنظمة المحدثة، مما يؤدي إلى انخفاض بطالتهن بشكل ملحوظ (بـ 5.3 نقطة مئوية في أفق 2070)، لكن هذا التقدم يحدث على حساب إزاحة النساء الأقل تعليماً اللواتي لا تتوافق مهاراتهن مع متطلبات تلك الوظائف. ونتيجة لذلك، ترتفع معدلات بطالة الفئات غير المتعلمة أو ذات التعليم الأساسي بشكل مخيف (بين 5.0 و 7.1 نقطة مئوية)، ليُدفعن قسراً نحو الطوابير الطويلة للبطالة أو العمل في “النوار”.

ويصل هذا التفاوت إلى ذروته القاسية في سن التقاعد، حيث يُنتج “نظامين مختلفين” لتقليص فجوة المعاشات. بالنسبة لخريجات التعليم العالي، تضييق الفجوة عبر مسار إيجابي يمثل، كما أسلفنا، “لحاقاً فعلياً” وارتفاعاً حقيقياً في قيمة حقوقهن التقاعدية. وعليه، يحذر التقرير من الانخداع بالتحسن الإجمالي للمؤشرات، لأنها قد تخفي مساواة في الهشاشة وتدهوراً في الحماية الاجتماعية الفعلية لأغلبية النساء.

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram