الرئيسية

بورتريه| مهدي بلاك ويند.. رحلة وسط “الرياح السوداء” للراب المغربي 

متلفعا بكوفية فلسطينية، مرتديا قميصا يحمل عبارة: ''إن الله يراكم''، ممسكا بالميكروفون بيده اليمنى، رافعا قبضة يده اليسرى نحو الأعلى، مفتتحا عرضه بأغنية "زهرة المدائن"، إحدى روائع فيروز، أعلن الرابور مهدي "بلاك ويند"، انحيازه للقضايا الإنسانية، فوق منصة مهرجان البولفار، بالدار البيضاء، العام الماضي، قبل أن يطلق كلماته.

عادل ايت واعزيز

قليلون هم مغنو الراب “الرابرز” الذين يبدأون مسارهم الفني، بخطاب واحد، ويظلون متشبثين به، سواء من حيث مواقفهم من السلطة، والدوائر السياسية، والمجتمع، أو من جهة وفائهم للمدرسة القديمة في الراب وأسلوبها: ”الأندرغراوند”، في كتابة الكلمات وطريقة الإلقاء، بعيدا عن الصناعة التجارية للموسيقى، وارتباطا بمواضيع الشارع والهامش.

رياح سوداء

في الكتابة، يستحضر الفنان مهدي ليوبي، الملقب بـ”Mehdi Black Wind”، القادم من مدينة سلا، والمقيم في مارسيليا، تيمات متعددة مثل: الفقر، والبطالة، والهوية، والعدالة، والتفاوتات الاجتماعية، والهوية، وفلسطين، والهجرة، والوطن، وغيرها من التيمات التي تشكل عناوين كبرى لمشاريعه الفنية، ليكون بذلك واحدا من الأصوات النادرة، التي “تحتج” في كتابتها وغنائها.

 ليست الكتابة عند مهدي بلاك ويند طقسا ثابتا، بقدر ما هي التقاط متقطع للأفكار، في لحظات الحياة اليومية، هذا ما أكده في حديث لمنصة “هوامش”، بالقول: “ليست لدي طقوس محددة وفريدة في الكتابة، أحيانا تأتيني فكرة في وقت لا يكون مخصصا للكتابة، أو خلال لحظات عادية من الحياة اليومية، فأقوم بتسجيلها حتى أعود إليها لاحقا. كل أغنية لها طريقة وظروف خاصة في الكتابة”.

ويضيف الفنان: “أود أن تكون لدي طقوس للكتابة، فعندما بدأت مشواري في الراب في سن بين 15 و17 سنة، لم يكن نمط حياتي هو نفسه الآن، كان لدي وقت أكثر، أما الآن فأشعر أنه من الضروري تخصيص وقت للكتابة، في سياق الضغوط اليومية للحياة، خاصة في ظل الإجهاد الذي تسببه منصات التواصل الاجتماعي. أرغب في تنظيم لحظات الإبداع”.

ويوضح مهدي أن “الأغنية يمكن أن تبدأ أحيانا بالكتابة، وأحيانا أخرى بلحن موسيقي يرسله أحد الأصدقاء، ومنه تتدفق الكلمات، لكنها لا تبدأ بالضرورة من النص، وأظن أن الأمر الأكثر تعقيدا هو إيجاد الفكرة العامة أو القصة التي سأحكيها، والجمالية التي سيتخذها المشروع، وهذه الأمور تأخذ وقتا أطول”.

انطلق مهدي بلاك ويند في مسيرته الفنية، مثل أغلب “الرابرز” المغاربة، الذين شكل الراب الأمريكي ذائقتهم الفنية، ولأن البيئة الأمريكية، تختلف عن مدينة سلا، صاغت هذه الأخيرة ملامح وعيه الفني، حيث كانت من بين المدن المغربية الرائدة في فن الهيب هوب، وكانت شوارعها مسرحا مفتوحا للراب المرتجل (الفريستايل).

وكما هو الحال مع العديد من الفنانين في بداياتهم، أسس مهدي رفقة أصدقائه مجموعة “Blackwind Crew”، التي انخرط فيها واحتكّ من خلالها بالعمل الجماعي في فن الراب. ويأتي اسم المجموعة، الذي ظل مهدي متشبثا به في مساره، إهداء وتكريما لأحد الملهمين للمهدي، الذي يدعى “ماج” أحد الرابرز الذي أصبح منتجا موسيقيا. 

“بسالة ‘الباسلين”

ابتعد مهدي بلاك ويند عن عالم الراب لفترة، غير أنه ما لبث أن عاد إليه من جديد، لكن، بنفس متجدد، وتمهيدا لولادة أكثر نضجا وعمقا، حدث هذا بعد تفاهم وانسجام مع مجموعة “الباسلين”، التي انضم إليها رفقة، ثلاثة فنانين هم: حمزة، وأيمن، وياسين، ورضا.

“شايلاه اسيستيم”، من بين المقاطع التي شدّت انتباه مهدي بلاك ويند، قبل أن يلتحق بالمجموعة، أغنية أصدرت سنة 2012، في فترة ربيع الشعوب، بكلمات عفوية، وجرعة ساخرة تنتقد السلطة، والسياسيين، والطريقة التي تدار بها الانتخابات، وتتناول واقع حرية التعبير في المغرب.

لم تكن الكلمات وحدها، هي ما يضفي “البسالة” على الباسلين، بل أيضا تبنيها لأسلوب Boom Bap (البوم باب)، أحد أبرز فروع ثقافة “الهيب هوب”، والذي يتميز بخصوصيته الصوتية، ودلالاته السياسية، ومواقفه الاجتماعية. وقد ارتبط ظهوره بالواقع الأمريكي، في العصر الذهبي بالساحل الشرقي، حيث جسدته مجموعات عديدة منها ”PUBLIC ENEMY”.

انتماء أعضاء المجموعة لمدن مغربية مختلفة، أكسب الباسلين زخما في مواضيعها الغنائية، بكلمات ثقيلة وأساليب مختلفة، غير أنه مع مرور الوقت، تفرقت المجموعة بشكل طبيعي، لاختلاف رغبات أعضائها، وطرق تفكيرهم الفنية.

ليس لدى مهدي بلاك ويند تصور محدد للراب المغربي، ويقول إن ”الراب بشكل عام في العالم أصبح موسيقى مربحة، لها مستمعون كثر، كما أصبحت تجذب رؤوس الأموال”، غير أنه “في المغرب، لكي تمر موسيقاك في القنوات أو الإذاعات الرسمية وتنال إعجاب شركات الإنتاج، عليها أن تكون ”كتشطح ولا كتلصق فلودن دغيا ومن ناحية العمق يجب ألا تكون فيها كثرة الكلمات أو الرسائل، خصوصا السياسية” يوضح المهدي.

“سيرتي الذاتية، أعمالي الموسيقية”

“سيرتي الذاتية، أعمالي الموسيقية”، بهذه العبارة على صفحته في  اليوتيوب، يقدم مهدي بلاك ويند نفسه. وغير بعيد عن الراب، راكم هذا الفنان الشاب تكوينا أكاديميا، فهو حاصل على الماجستير في السينما والسمعي البصري، وهو مسار ينعكس بوضوح في أعماله الفنية التي تجمع بين الحس البصري والكتابة الكثيفة، المشدودة إلى قضايا الشباب، والملتصقة بالشارع، أكثر من ارتباطها بالصيغة التجارية للمشهد.

في أغنية “DÉCALAGE“، يفتح مهدي بلاك ويند أكثر من جبهة نقدية دفعة واحدة. من الإعلام المغربي الذي يصفه بالموجه، إلى التاريخ المغربي الغائب عن المناهج الدراسية، وصولا إلى ما يعتبره تناقضات داخل بعض أشكال النضال الحقوقي النسوي التي يعتبرها أنانية منافقة، وتمتد نبرته الساخطة إلى التزمت الديني والتنميط.

ويتحول اسم الأغنية “ديكالاج”، الذي يعني عدم الانسجام أو الفجوة أو التفاوت بين الإيقاع والكلمات، إلى إسقاط على المجتمع المغربي، يوحي بوجود تفاوت في الوعي داخل المجتمع، حيث لا يتقدم الجميع بنفس الوتيرة في الفهم والإدراك. 

 وتمتد كلمات الاغنية إلى اللغة البصرية للفيديو كليب، الذي صوره بالأبيض والأسود، ليعكس السوداوية والحزن والأسى. 

غير أن جرعات النقد تتصاعد أكثر في أغنية “N´BYECH“، إذ لا يتوانى الرابور، عن توجيه سهام النقد لمفاهيم الهوية المغربية، والرابرز، والأحزاب، والمؤسسات، موظفا أساليب الاستعارة والتشبيه، مع الإحالة على شخصيات سينمائية وتاريخية.

يقول في أغنيته: “تامغرابيت مجاتش براية ليوطي”، عبر إحالة رمزية، على الجدل المرتبط بتاريخ الراية المغربية وسياقات تشكلها خلال فترة الحماية الفرنسية. ثم ينتقل في سطر آخر إلى مهاجمة العلاقة بين بعض الرابرز والأحزاب السياسية.

ويعلن بشكل صريح رفضه الاصطفاف الحزبي قائلا: “أنا ما PSU ما PAM تاحد ما يدير بيا الحملة”، نافيا انتمائه إلى الحزب الاشتراكي الموحد أو  حزب الأصالة والمعاصرة، رافضا تحويل فنه إلى أداة للدعاية السياسية. 

أعمال فنية أخرى لا تقل أهمية بصم بها مهدي مساره الفني، من بينها أغنية L’koul Fer3oun Kin Moussa، وهو عنوان يقيم مقابلة بين ”فرعون” و”موسى”، بما تحمله من إحالات دينية وثقافية، غير أنه داخل هذا السياق المعاصر، يعيد توظيف هذه الرموز لإنتاج قراءة نقدية لبنية السلطة والاستبداد، بدل الإحالة الروحية التقليدية. 

ويرى بلاك ويند أنه ”تم الاستحواذ على الموسيقى من طرف رؤوس الأموال والدولة لتوظيفها في الدعاية”، لكن رغم ذلك يؤكد على وجود “أصوات مضادة تقترح موسيقى مختلفة، وتحاول الحفاظ على الجينات الأولى للراب كثقافة بديلة ضد العنصرية والاستعمار والحكرة، وفي نفس الوقت تتكلم باسم صوت الشعب بطريقة أو بأخرى”. 

ويعتبر المتحدث أن ”المسؤولية الملقاة على عاتق الرابرز، هي ابتكار نموذج اقتصادي يسمح لبهم بالبقاء أحرارا في عملهم وألا يخضعوا لأجندات معينة”.

النشيد 1″: بيان احتجاجي

قبل نهاية سنة 2013، أصدر بلاك ويند عملا موسيقيا في جزأين، الأول بعنون “النشيد”، وهو أقرب إلى بيان احتجاجي طويل، بنزعة تشاؤمية، ونقد شامل للمجتمع المغربي، مشحون بالدلالات السياسية، والتاريخية، والاجتماعية، والثقافية، ينطلق من صورة الطفولة والتعليم، ليذهب في اتجاه الاشتباك مع الواقع السياسي، والتعبير عن الإحساس بالخذلان الجماعي.

“فالبروميير حفظونا النشيد، كذبوا علينا”، هكذا يحيل أول سطر في الأغنية على التمزق بين وطن متخيل ووطن واقعي، يربطه الرابور بالمدرسة كمؤسسة لإنتاج خطاب وطني مثالي، قبل أن يكتشف الأفراد ما يصفه بالبرامج التي تخدره ولا تحرره، ويضيف في هذا السياق:” التربية الوطنية مقرر مكلخ”.

يذهب مهدي البلاك ويند إلى نقد الوطنية “المستهلكة”، والمرتبطة فقط بكرة القدم والصراعات الافتراضية مع الجزائر، ساخرا من اختزال الانتماء للوطن في التفاهات الرقمية والتشجيع الرياضي قائلا: “سبينا الجزائر فليفوغيم (المنتديات) بحينا ورا المنتخب”.

تحاول هذه الاغنية على مدى 6 دقائق، إزالة الأقنعة وكشف التناقض بين الخطاب الرسمي، والواقع اليومي، بين صورة المغرب الجميلة، وما يراه الرابور من قمع و تفاهة وتدجين وفقر. وفي المقطع الثاني من نفس الاغنية، يستحضر شخصيات تاريخية مثل أوفقير والبصري، وهي أسماء مرتبطة في المخيال المغربي بالسلطة وما يعرف بسنوات الرصاص. 

وحين يقول: “الفاشيزم مماتش مع بنيتو وأدولف”، فهو يصر على أن الفاشية ليست فقط حدثا تاريخيا عابرا، ارتبطت بموسوليني وهتلر، بل هي ممتدة ومستمرة بأشكال مختلفة، مشيرا للتفاوتات الاجتماعية والامتيازات التاريخية.

نص النشيد 1، يعلن رفضه للامتثال وابتعاده عن الراب التجاري، وينتقد بشكل لاذع تحول الإنسان إلى كائن استهلاكي، يعيش داخل دوامة الشراء المتواصلة، ويربطها في جملة قصيرة، بالفردانية والهروب الفردي كبديل عن الوعي الاجتماعي قائلا في الأغنية: “عيش غير نتا”.

النشيد 2: موقف سياسي

إذا كان النشيد 1 يشتغل على تفكيك الخطاب الوطني، ويكشف التناقضات الاجتماعية، فإن النشيد 2 يتميز بخطاب أكثر راديكالية، وسوداوية، وتمردا، يستعمل فيه مهدي اليوبي الراب كأداة صدمة وتعرية، في السطر قبل الانترو، ينطلق من قولة تعود لناس الغيوان، غير أنه يقلبها ويلعب بكلماتها قائلا: “عيشة الدبانة فالكابينا، باعو شحال هادي البطانة”.

النشيد 2 تتحرك كلماتها بين صورتين، صورة المغرب الرسمي، وصورة المغرب المهمش والمنسي، ويعتمد على التصوير لرصد المفارقات، فحين يقول “فوق الكارتون البرد يذبح، والبذخ فوسط القصورة”، يضع مقابلة بين الفقر المدقع والبذخ داخل القصور، وهي تيمة تتكرر كثير في الراب السياسي.

لا يكتفي بلاك ويند بنقد الدوائر السياسية، بل يذهب إلى نقد الشعب بشكل لاذع، لا يصوره كضحية فقط، بل كجسد يستأنس ويتعايش مع القهر، ويظهر هذا حين يقول: “الشعب مريض مازوشي”، وهي جملة قاسية، يصف فيها تلذذ المجتمع بالألم وتعوده عليه.

في هذا العمل الفني، يعلن مهدي عن مواقفه السياسية، ويستحضر الكاتب السياسي الأمريكي، بيتر لامبورن ويلسون، المعروف باسم “حكيم باي”، والمرتبط بالفوضوية (الأناركية) و فكرة التحرر من السلطة، لذلك حين يقول: “البلاك بلوك نحكمو راسنا براسنا.. تعبير فيه شوك كي حكيم باي ثقافة القراصنة”، فإنه يحيل على تصور سياسي يقوم على رفض التنظيم الهرمي التقليدي، إذ يُفهم منها أن الرابور، يستلهم هذه الثقافة التي تميل إلى أشكال تنظيم ذاتي خارج الدولة والمؤسسات الرسمية. 

ومن هنا تأتي إحالته على فكرة “البلاك بلوك” أو الكتلة السوداء، امتدادا لهذه المرجعية السياسية، والتي ترتبط بأسلوب احتجاجي يقوم على العمل الجماعي اللامركزي داخل التظاهرات، حيث تمحى الفردية خلف اللباس الأسود وإخفاء الهوية. 

كتابة مكثفة وإيقاع هادئ

لم يكن “النشيد” سوى جزء من العالم الفني الذي يبنيه بلاك ويند منذ سنوات، ويواصل فيه الاحتجاج والنقد بأساليب متنوعة، تتراوح بين قوة السرد والفلو (Flow) الذي يعني أشكال تدفق النص، وجمالية توزيع الكلمات، مع قدرة الرابر على التنقل فوق الإيقاع، كما يظهر في أعمال أخرى، خصوصا في ألبوماته المصغرة (EP)، مثل L’Ghrazz الصادر سنة 2020، ثم ARNAK سنة 2020، وصولا إلى ZEFT سنة 2024، الذي أنجزه بالتعاون مع المنتج التشيلي “رواما”.

اللافت في هذه الأعمال، أن مهدي بلاك ويند لا يتعامل مع الراب كفضاء للاستعراض التقني فقط، رغم امتلاكه القدرة على اللعب بالقوافي والتدفقات، بل ببنائه لعالم كامل تسكنه شخصيات الهامش، والمدينة، والقلق، والعدمية، والسخرية السياسية، والخيبة الجماعية، لذلك تبدو أقرب إلى يوميات قاتمة، بأسلوب وأداء في الإلقاء أكثر هدوءا وبطءا وبرودة.

في ”L’Ghrazz”، تبدو تجربته أكثر التصاقا بالشارع، سواء من حيث الكتابة المتوترة، أو البنية الإيقاعية القريبة إلى Boom Bap الكلاسيكي، ليأخذ المستمع في جولة داخل أزقة معتمة أو متابعة مونولوغات طويلة في شوارع سلا.

أما ”Arnak”، فهو أكثر نضجا من حيث البناء الفني، مع ميل واضح إلى صناعة أجواء (Atmosphere) كاملة، إذ تلعب المؤثرات الصوتية، والعينات الموسيقية، دورا مهما في خلق الإحساس بالاختناق أو القلق.

أما “Zeft”، فيمثل مرحلة أكثر تماسكا من الناحية الجمالية، العنوان نفسه على المادة السوداء: ”الزفت”، مادة لزجة، وخانقة، وهي صورة تلخص الجو العام للعمل، إذ تبدو الموسيقى أكثر قتامة وتجريبا، مع ايقاع بطيء، كما أن أغلب نصوصه تميل أكثر إلى التأمل وتبتعد عن المباشرة مقارنة بـ”النشيد”، إذ ينتقل من الغضب الصريح إلى بناء صور رمزية وسريالية أحيانا.

ويعبّر الفنان عن رفضه لمنطق السرعة في الإنتاج، الذي يرى فيه شكلا من التنميط التجاري للفن، ”أقاوم كل ما هو سائد و تجاري، وكل ما ينمط هذا الفن، لذلك أحرص على تبنى البطء كموقف سياسي، وبصراحة لا أريد أن أعمل بجهد دائم، أريد أن أمشي في الطبيعة، و ألتقي بأصدقائي وأتحدث معهم، هذا موقف فقط لا غير”، يقول مهدي. 

Collaborations.. تجارب فنية مشتركة

شارك مهدي بلاك ويند، في عدة أعمال موسيقية مشتركة، من بينها عمل جماعي بارز، مع أربعة أصوات رائدة في الراب المغربي: L’Morphine وMustapha Slameur وMagma، في أغنية Taire Bouche، التي صدرت قبل حوالي 12 عاما، مدة العمل حوالي 11 دقيقة، جمعت بين أربعة توجهات مختلفة داخل الراب المغربي داخل مساحة غنائية واحدة، جمعت بين التجريب والتنوع الأسلوبي. 

وفي سياق مساره الفني، شارك أيضا مع أسماء أخرى بارزة تلتقي داخل فضاء الراب الأندرغراوند، مع الفنانين Raid وDiib، في أغنية ”PEGASUS”، التي تعكس روح الجماعة أكثر من النزعة الفردية، ويستحضر مهدي أسماء إعلامية وتاريخية مثل بوعشرين، المعطي منجب، كرموز لوضعية المثقف أو المعارض داخل السياق المغربي. 

وفي امتداد لهذا النفس التعاوني، يظهر عمل “BLACKSMOKE” كحلقة جديدة في نفس السلسلة الجمالية، الذي جمعه بـArtSmoke، والذي أنتجه MAJ، ويواصل فيه مهدي بلاك ويند تثبيت ملامح أسلوبه. وفي محاولة لخلق انسجام كيمائي برز تعاون مشترك تحت اسم “NefsL’Gamra”ضمن مسار الأعمال الفنية المشتركة التي شارك فيها مع كل من Cabroncito وRafaela.

رابور وسينمائي

يعتبر الفنان أن شخصيتي بلاك ويند ومهدي منفصلتان فنيا، فكل واحدة منهما تشتغل في مجال ”مهدي يشتغل في السينما ويطور أفلاما وثائقية، وقد أصدرت مؤخرا فيلما أشارك به في مهرجانات عبر العالم، في لبنان، والهند، وإنجلترا، وأمريكا، وفرنسا، وأنا حاليا أشتغل أيضا على فيلم جديد، هذا الجانب السينمائي لا يعرفه الجمهور كثيرا، لكنه بالنسبة لي مساحة أخرى للتعبير عما أريد قوله، كما أنه يسمح لي بالاشتغال على الراب بطريقة أكثر راحة” يختم مهدي حديثه معنا.

ويختم حديثه: “بخصوص بلاك ويند، فليس لديه مشروع جديد حاليا، لأنني لا أشعر بالحاجة إلى القيام بشيء جديد الآن، غير أني في مرحلة تفكير وتأمل، أحاول فهم التحولات التي تجري في المغرب، وما هي الخطوط الحمراء الجديدة، وآخرها ما حدث مع جيل زد، كل هذه الأشياء أفكر فيها حاليا قبل أن أبدأ مشروعا جديدا، ورغم أنني أعيش في فرنسا، إلا أن موسيقاي ما زال لها صدى في المغرب”.

مهدي اليوبي أثناء عرض فيلمه «مرسيليا، 14 يوليوز» بمدينة نيويورك/ أبريل 2026

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram