الرئيسية

لجنة تطالب بإعلانها منطقة منكوبة.. تاونات تُواصل دفعَ فاتورة الحرمان

كشفت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات، خلال ندوة صحفية، الخميس 12 مارس 2025، أن السيول وانجرافات التربة التي شهدها شمال المغرب خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، زادت من تعرية الوضع الاقتصادي والاجتماعي الهش الذي تعرفه تاونات، وأعلنت عن تقديم مذكرة ترافعية من أجل إعلان الإقليم منطقة منكوبة.

سامي صبير

خلفت التساقطات المطرية القياسية في إقليم تاونات، 4 وفيات من بينهم رضيعة لا يتجاوز عمرها 28 يوما، كما تسببت في إنهيار عدد من المنازل جراء السيول وانجراف التربة، بالإضافة إلى نفوق الماشية وتضرر المحصول الفلاحي.

وفق مصادر حكومية، بلغ عدد الأسر في تاونات التي “انهارت أجزاء من مساكنها أو انهيارها كليا أو احتمال انهيارها أو غمرتها المياه بسبب ارتفاع منسوب مياه الأودية والشعاب، 308 أسر مكونة من 1161 فردا”، وذلك إلى غاية 8 فبراير 2026.

وقالت لجنة دعم ضحايا الفيضانات بتاونات، إن الإقليم يعيش كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة، ناجمة عن تساقطات مطرية قياسية، تسببت في انهيارات أرضية واسعة النطاق، حيث تطورت من ظاهرة طبيعة محدودة إلى كارثة مركبة، طالت السكن والبنية التحتية والقطاع الفلاحي والخدمات الأساسية.

وأضافت اللجنة في تقرير لها، أن “المعاينات الميدانية تؤكد أن ما وقع لم يعد مجرد حدث مناخي عابر، بل كارثة طبيعية مكتملة الأركان، تتجاوز قدرة التدخلات الظرفية المحدودة، وتضع الإقليم في صدارة المناطق الأكثر هشاشة أمام الكوارث الطبيعية”. 

تاونات.. إقليم خارج قرار التعويض

يوم الجمعة 13 فبراير الماضي، أعلنت الحكومة عن إطلاق برنامج لدعم المناطق التي أعلنتها منكوبة، وخصصت لذلك ميزانية قدرت بنحو 3 مليارات درهم، ويتعلق الأمر بكل من إقليم العرائش، وإقليم القنيطرة، وإقليم سيدي قاسم وإقليم بنسليمان.

عدم ضم إقليم تاونات، وأقاليم أخرى، إلى لائحة المناطق التي شملها القرار الحكومي، اعتبرته “لجنة دعم ضحايا فيضانات تاونات”، مأساة إنسانية، ووجهت يوم الخميس 13 مارس 2026، مذكرة ترافعية من أجل إعلان الإقليم منطقة منكوبة، إلى رئيس الحكومة، ووزير الداخلية وعدد من المؤسسات الدستورية.

“مجموعة من الأقاليم التي ضربتها الفيضانات صنفت بأنها أقاليم منكوبة، بخلاف إقليم تاونات، علما أن نفس المعايير المعتمدة متوفرة في تاونات”، يقول عبد النبي شعول، عضو اللجنة، في تصريح لمنصة “هوامش”.

ويضيف شعول، بأنه على مستوى معيار الضرر، فقد “تضرر الإقليم بشكل كبير”، حيث انضاف ضرر الفيضانات إلى هشاشة بنية تعاني منها المنطقة سابقا، إذ تسببت الفيضانات في قطع شبكة الطرق والمسالك، مما ضاعف عزلة مجموعة من المناطق والدواوير، كما هو الشأن بالنسبة لدوار غرس بجماعة غفساي، وجماعة سيدي المخفي، وجماعة بني وليد.

ويؤكد عضو لجنة دعم الضحايا، بأن أثر الخسائر التي خلفتها الفيضانات، سوف يظهر بشكل جلي مستقبلا، حيث فقد المزارعون المحصول الذي كان من المقرر أن يغطي تكاليف الموسم المقبل، مما سيزيد من نسبة الفقر والجريمة، بالإضافة إلى المشاكل الاجتماعية والأسرية، وحسب التقديرات فقد المزارعون 70 في المائة على الأقل من محصول الزيتون، الذي يعتبر المصدر الأول للدخل.

“الأكثر تصويتا والأقل استثمارا”

“الأكثر تصويتا والأقل استثمارا” بهذه العبارة حاول، عضو اللجنة، عادل الراشدي، تلخيص ما تعيشه تاونات، وذلك خلال الندوة الصحفية التي عقدت في الرباط منتصف الأسبوع الماضي، لتقديم المذكرة الترافعية لإعلان الإقليم منطقة منكوبة.

وأوضح المتحدث، أنه خلال الانتخابات الماضية، شكلت الكتلة الناخبة في الإقليم أكبر نسبة على المستوى الوطني، وفي المقابل عرفت السنوات الخمس الأخيرة، أضعف نسبة استثمار العمومي.

وأضاف الراشدي أن تاونات “حالة دالة على أعطاب التنمية واللاعدالة المجالية والاجتماعية”، حيث يحتل الإقليم المرتبة ما قبل الأخيرة في مجال الفقر المتعدد الأبعاد، كما أنه تحيط به سبعة سدود مائية، ورغم ذلك يعيش مع ذلك أزمة عطش بنيوية.

الكارثة تعمق هشاشة النساء في تاونات

قالت نجية تزورت، الفاعلة الجمعوية وعضو لجنة دعم ضحايا فيضانات إقليم تاونات، إن التغيرات المناخية القاسية التي شهدها الإقليم، خلال شهري يناير وفبراير الماضيين، وما أسفرت عنه من فيضانات، عمق هشاشة واقع المرأة.

وكشفت الفاعلة الجمعوية، أنه لحدود اليوم تواجه النساء في الدواوير المحيطة بتاونات، مشاكل في الوصول إلى الحاجيات الصحية الأساسية، وبالأخص النساء الحوامل، حيث أوضحت أن عددا من النساء يجبرن على وضع مواليدهن في الطريق إلى المراكز الصحية، وذلك بسبب وعورة الطريق وغياب المسالك المعبدة وسيارات الإسعاف، مما يفرض التنقل على الأقدام والاستعانة بالدواب، وحمل المرضى والنساء أثناء المخاض، على الأكتاف باستعمال وسائل بدائية.

ووفق تقرير اللجنة، فإن الإقليم يعاني من نقص في الأطباء يقدر بـ94 في المائة مقارنة بالمعايير الدولية، حيث يبلغ معدل الأطباء 1.3 لكل 10 آلاف نسمة، فيما ينص معيار منظمة الصحة العالمية، على 23 طبيب، بالإضافة إلى توفر 6.5 ممرضين وممرضات، في حين أن الرقم الدولي ينص على 40 ممرض وممرضة.

وفي هذا السياق، تطالب اللجنة بإجراء لجان مركزية لتقييم شامل وفوري لحجم الخسائر بالإقليم، وإصدار مرسوم تكميلي لإعلان تاونات منطقة منكوبة، على غرار أقاليم العرائش، وسيدي قاسم وسيدي سليمان، والقنيطرة، وتفعيل مسطرة التعويض، وفق ما هو منصوص عليه في القانون 110.04.

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
0

Subtotal

 
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram