الرئيسية

“ماتت من شدة البرد”.. مأساة رضيعة تعري واقع منكوبي تاونات

يقضي عبد العزيز أيامه قرب بيته الذي تهدمت معظم أجزائه وغزت التشققات ما بقي واقفا من جدرانه، حينها هرع وأسرته إلى الخارج ونصب خيمة قرب المنزل يحتمي بها مع أبنائه في ظروف مناخية قاسية، ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد نكب في ابنته الرضيعة، ذات الشهر الواحد، ليخطفها الموت بعد أن استسلم جسدها النحيل تحت وطأة البرد الشديد.

محمد البخياري 

“قضت بيننا شهرا واحدا ثم رحلت”، هذه الجملة تروي قصة حياة كاملة للرضيعة زينب، يحكيها لمنصة “هوامش”، والدها عبد العزيز، من دوار قزازة بجماعة عين مديونة بإقليم تاونات، فقد أصيبت الرضيعة التي أطلقت صرختها الأولى في تاونات ولفظت أنفاسها الأخيرة في فاس. 

“بعد ولادتها أحضرناها إلى البيت، قضت معنا شهرا واحدا، وحين تهدم المنزل نصبنا خيمة بجانبه، بسبب برودة الطقس أصيبت بالزكام وواجهت مشاكل في التنفس، قضت أربعة أيام من المعاناة، نقلناها إلى تاونات وقدموا لها إسعافات ثم تطلب الأمر نقلها إلى مدينة فاس”، يحكي عبد العزيز لهوامش. 

يتحدث إلينا عبد العزيز عبر الهاتف من داخل خيمته، ونسمع حوله سعال ابنيه، ويحكي قصة الحياة الصغيرة لرضيعته، “قضت معنا أربعة أيام في الخيمة، ولكنها لم تتحمل قساوة البرد، ساعدنا قائد المنطقة وأرسل سيارة إسعاف، نقلتنا إلى تاونات ثم تم تحويلها إلى مدينة فاس”، هناك “اكتشفوا إصابتها بفيروس في الصدر، وبعد ثلاثة أيام رحلت” يقول الأب المكلوم.

منزل عبد العزيز

تعقيدات بيروقراطية تمنع توزيع المساعدات 

قبل أن تحوّل الفيضانات حياته إلى مأساة، كان عبد العزيز يعمل مزارعا وتاجرا في السوق، والآن بعد أن فقد كل شيء، يعمل في جني الزيتون، لكن انهيار الأسعار يؤثر على القليل الذي يجنيه “سعر الكيلوغرام نزل إلى درهم ونصف، يعني أنني أجني 20 كيلوغراما لأحصل على 30 درهما” يقول محدثنا. 

يعيش عبد العزيز وأسرته الآن على القليل الذي يجنيه، وهو لا يكفي، ويساعده جيرانه بالأكل حسب المستطاع، “جات جمعية جابت لينا اللي كتب الله وولاو داوه لينا”، يقول الرجل بحسرة، بعد أن حصل على مساعدات من إحدى الجمعيات لكن “يقولون إنها بدون ترخيص (..) أوضح لي القائد أنني سأتوصل بالمساعدات (..) نريد شيئا حسب القانون”.

لم نستطع التثبت من الجهة التي سلمت المساعدات لعبد العزيز، لكنه يؤكد أن السلطات أخذتها وشرحت له أن هذه العملية ليست قانونية. وحالة عبد العزيز ليست فريدة في الإقليم، فقد تعذر توزيع كمية كبيرة من المساعدات على الساكنة، لنفس السبب، حيث منعت السلطة المحلية تخزين وتوزيع مساعدات سلمها بنك التغذية للجنة دعم منكوبي تاونات.

وأفاد مصدر مقرب من لجنة الدعم، رفض الكشف عن هويته، بأنها شاحنة مساعدات قدمت، يوم الخميس 26 فبراير 2026،  إلى جماعة عين مديونة، بهدف تخزين مساعدات تكفي لحوالي 10 آلاف أسرة. غير أنّ القائد حال دون دخولها، لأن اللجنة لا تملك الصفة القانونية، وذلك رغم مراسلة اللجنة للسلطات وتواصلها مع أعضاء من اللجنة، فضلًا عن توجّهها إلى مقر عمالة الإقليم لطلب اجتماع بهذا الشأن، لكنهم لم يتلقوا أي تفاعل إيجابي.

وأوضح المصدر أنّ اللجنة تواصلت بالفعل مع السلطات للحصول على ترخيص، كما سعت إلى إيجاد جمعية ذات منفعة عامة لاستيفاء الشروط القانونية المرتبطة بالإحسان العمومي، غير أنّ السلطات لم تتجاوب. هذه المساعدات حصلت عليها اللجنة من خلال تواصلها مع بنك التغذية، وهو مؤسسة مغربية غير ربحية تُعنى بتوفير الغذاء للمحتاجين عبر تسليمه للجمعيات والمؤسسات الاجتماعية، حيث قام بفتح حساب خاص بإقليم تاونات، ساهم فيه متطوعون من أبناء الإقليم، إلى جانب عدد من المتضامنين مع الإقليم.

من جانبه، أكد بنك التغذية، في اتصال مع منصة “هوامش” أن الشحنة أُدخلت بطلب من إحدى الجمعيات المحلية بالإقليم، قبل أن تتم إعادتها إلى مدينة الدار البيضاء بسبب إشكالات قانونية تعذر معها تفريغها. وأوضح بنك التغذية أنه اتصل بعمالة إقليم تاونات من إيجاد حل، رغم أن ذلك لا يندرج ضمن مهامه الأساسية، إذ تقتصر مهمته على تسليم المساعدات للجمعيات المحلية، التي تتولى بدورها متابعة الإجراءات مع السلطات، على غرار ما جرى في باقي الأقاليم المتضررة.

وأكد نبيل بن تيري، رئيس جماعة عين مديونة، في اتصال مع منصة “هوامش” أن لجنة دعم المتضررين تواصلت معه بخصوص المساعدات. وعقب مراسلته للسلطات، أفادته هذه الأخيرة بأن المعنيين لم يستوفوا الشروط القانونية لتوزيع المساعدات، وأن اللجنة لم تحصل على ترخيص من الجهات المختصة.

شاحنة المساعدات التي منعت السلطات توزيعها

منكوبون بدون إعلان

عقب الفيضانات التي ضربت الإقليم، وجدت الساكنة نفسها أمام شعورٍ مضاعف بالخذلان، بعدما لم يُعلن إقليم تاونات منطقة منكوبة، في وقتٍ أُعلن فيه عن مناطق أخرى مثل سيدي قاسم، رغم أن المياه التي اجتاحتها تدفقت من تاونات نفسها، وفق ما أكده جمال التودي، الدكتور في الاقتصاد وعضو لجنة دعم منكوبي تاونات. هذه اللجنة، التي انبثقت من رحم المجتمع المدني بالإقليم، تأسست بمبادرة أشخاصٍ غيورين على منطقتهم، بحسب المتحدث ذاته، واضعةً نصب أعينها هدفين مركزيين، يوضح التودي: أولهما توفير الدعم الغذائي والمساعدات لفائدة ساكنة الإقليم، وثانيهما الدفع في اتجاه إعلان تاونات منطقة منكوبة.

وعند سؤال منصة هوامش المتحدث عن مدى تقدم اللجنة في تحقيق هذين الهدفين، وما إذا كان العمل يسير بالتوازي أو بشكل منفصل، شدّد على أن المسارين متكاملان ومتناسقان. وبالتوازي مع ذلك، تعمل اللجنة على إعداد مذكرة ترافعية موجهة مباشرة إلى رئاسة الحكومة للمطالبة بإعلان الإقليم منطقة منكوبة قبل انقضاء المهلة المحددة في تسعين يوماً. ويؤكد التودي أن إعلان المنطقة منكوبة هو الكفيل بتأمين تعويضات الدولة، فيما تبقى المساعدات، مهما اتسعت، حلولاً ظرفية لا تعالج جوهر الأزمة.

لم نعثر على معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية، تتضمن إحصائيات دقيقة ومحددة بشأن الخسائر وطبيعتها في إقليم تاونات، غير أن مصادر من السلطات المحلية أفادت لجريدة هسبريس بأن المصالح المختصة بإقليم تاونات، مدعومةً بالأجهزة الأمنية ومختلف المتدخلين، تمكنت من تنفيذ عمليات إنقاذ وإجلاء لساكنة عدد من المنازل التي غمرتها المياه أو أصبحت مهددة بفعل الفيضانات الأخيرة.

وشملت هذه التدخلات وعمليات الإنقاذ سكان منازل متضررة بعدد من الدواوير، من بينها دوار احجر معبد، ودواوير كلم 66 بجماعة مولاي بوشتى، ودوارا كولال بجماعة بوشابل وبوشامات بجماعة اجبابرة، إضافة إلى دوار حضارة بجماعة مولاي عبد الكريم بدائرة قرية أبا محمد. 

كما امتدت عمليات الإجلاء إلى سكان دواري قرنوعة وأولاد الغول بجماعة مزراوة، ودوار كاع السبيت بجماعة عين مديونة بدائرة تاونات، عقب الارتفاع الملحوظ في منسوب مياه وادي اسرى وهدارة، حيث جرى نقل المتضررين إلى أماكن آمنة حفاظاً على سلامتهم. 

وأكدت مصادر محلية انهيار مسكنين بشكل كلي نتيجة انزلاقات التربة لم يُسفر عن خسائر بشرية. في المقابل، أعدّت لجنة دعم منكوبي إقليم تاونات تقريراً مفصلاً حول حجم الأضرار، بعدما عبّر عدد من أعضائها، عبر تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، عن استيائهم من محدودية الاهتمام الرسمي بالخسائر التي تكبدها الإقليم. 

ويشير التقرير، الذي توصلت منصة هوامش بنسخة منه، إلى أن الإقليم تكبّد خسائر جسيمة، تمثلت في انهيار مساكن، وتضرر طرق ومسالك، واقتلاع أشجار مثمرة، وتشريد أسر بكاملها. كما يوثق التقرير وفاة الرضيعة زينب، التي تحدثت “هوامش” إلى والدها عبد العزيز، نتيجة البرد والتشرد عقب اضطرار الأسرة إلى مغادرة منزلها المتضرر. 

ويطالب معدو التقرير بإعلان الإقليم “منطقة منكوبة”، بما يضمن تعويضاً عادلاً ومنصفاً للمتضررين، مع التشديد على ضرورة دعم الأسر والفلاحين، وتوفير إيواء مؤقت، وتقديم مساعدات غذائية وطبية، وتعويض الخسائر الزراعية. كما يدعو إلى إجراء تقييم ميداني شامل وفوري لحجم الأضرار التي لحقت بالإقليم.

هذا الجهد الذي تقوم به لجنة دعم منكوبي تاونات  يبدو قادراً من حيث المبدأ على تخفيف حدة عدة أزمات، في مقدمتها أزمة الغذاء لدى الأسر المتضررة؛ رغم أن الواقع الميداني يكشف تعقيدات إضافية. ولهذا يرى جمال التودي أن الدعم الغذائي مجرد “حل ترقيعي، فلا يمكن أن تعطي القفة للناس كل يوم أو كل شهر”، لهذا يرى أن الحل المناسب هو “استفادة إقليم تاونات من صندوق الكوارث أو من أي جهة أخرى”. 

وتتجلى الحاجة الملحّة إلى الدعم والتعويضات في شهادات المتضررين أنفسهم؛ فقد عبّر رضوان، فلاح وتاجر، حر بدوار المطيمر بجماعة سرغيوة، إقليم تاونات، عن حجم الخسائر التي لحقت بنشاطه، مشيراً إلى فقدان ما يقارب ألف هكتار من المزروعات نتيجة انجراف التربة المرتبط بخلل في مشروع السقي.

وأوضح رضوان، في حديثه لمنصة “هوامش”، أن أشغال إصلاح المشروع توقفت بشكل مفاجئ، إذ بقي سائق الجرافة والعاملون معه في الدوار قرابة يومين دون إنجاز يُذكر، قبل أن ينسحبوا دون إشعار، ما أثار استياء الساكنة وتركها في حالة ارتباك. 

وأكد المتحدث أن العمال تقاضوا أجورهم دون إنجاز العمل المطلوب، الأمر الذي ساهم في تفاقم المشكلة، قائلاً: “لو قام هؤلاء بعملهم لما كان هذا المشكل اليوم، ولم نعرف إلى من نتحدث أو مع من ننسق”. 

هذا التباعد بين المجتمع المدني والسلطات الإقليمية يبطئ مسار تعافي الإقليم من تداعيات الكارثة، ويُفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، حسب الدكتور محمد السباعي، عضو لجنة دعم منكوبي تاونات والخبير في مجال حقوق الإنسان، الذي يشير إلى أن الدستور المغربي كرّس موقع المجتمع المدني بوصفه شريكاً مؤسساتياً في صناعة القرار العمومي، منتقلاً به من هامش المبادرات الفردية إلى صلب التدبير العمومي الملزم. 

وأشار السباعي إلى الفصل 12 من الدستور الذي “نص على مساهمة الجمعيات المهتمة بالشأن العام في إعداد القرارات والمشاريع وتفعيلها وتقييمها، وألزم السلطات بتنظيم هذه المشاركة وتوفير شروطها، كما أوجب الفصل 13 إحداث هيئات للتشاور تُشرك مختلف الفاعين الاجتماعيين في السياسات العمومية”.

وأورد المتحدث الفصل 139 من الدستور الذي ينص على “آليات تشاركية للحوار والتشاور على المستوى الترابي”. ومع ذلك، “فإن غياب التنسيق المنهجي بين السلطات المحلية والمجتمع المدني يطرح إشكالية تتجاوز الواقعة المحلية لتلامس جوهر التحول الدستوري المغربي”، يؤكد السباعي.

الخيمة التي يأوي إليها عبد العزيز وأسرته

نزار بركة يوضح ويطمئن

رداً على التساؤلات المتزايدة بشأن عدم إعلان إقليم تاونات منطقة منكوبة، أوضح وزير التجهيز والماء نزار بركة، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “ديكريبتاج” عبر إذاعة “MFM”، أن هذا القرار يعود إلى عدم استيفاء الإقليم للشروط القانونية المنصوص عليها في المرسوم التطبيقي للقانون 110.14، وقال إن إعلان منطقة منكوبة “يخضع لمعايير يشملها تأمين دولي”، ولذلك، حسب الوزير، فإن “المناطق التي استوفت هذه الشروط هي التي تم الإعلان عنها في هذا الإطار”.

واستدرك بركة أن هذا الأمر لا يعني حرمان تاونات من الاستفادة من برامج إعادة تأهيل البنيات التحتية المتضررة، مشيراً إلى أن الحكومة برمجت بالفعل تدخلات لإصلاح الطرق الوطنية والمسالك التي طالتها الأضرار.

واعتبر جمال التودي، الدكتور في الاقتصاد وعضو لجنة دعم منكوبي تاونات، في حديثه لمنصة “هوامش”، أن الطرقات في الإقليم كانت تعاني اختلالات بنيوية منذ سنوات، وأن تاونات كانت، تعيش وضعاً هشاً قبل الفيضانات، ما يجعل عملية التعافي أطول وأكثر تعقيداً. وشدّد على أن الإشكال لا يقتصر على إصلاح الطرقات، بل يتجاوز ذلك إلى أزمة اقتصادية حادة، حيث لم يعد المواطن منشغلاً بالبنية التحتية بقدر انشغاله بتأمين أساسيات العيش. 

بدوره، اعتبر محمد السباعي، عضو لجنة دعم منكوبي تاونات والخبير في حقوق الإنسان، أن المعيار الحقيقي لإعلان منطقة منكوبة لا يُقاس بعدد ساعات التساقطات المطرية، بل بمدى تأثيرها على حقوق المواطنين وحياتهم اليومية. وأوضح السباعي، في حديثه لمنصة هوامش، أن القانون لا يعلن “كارثة” بسبب المطر في حد ذاته، بل بسبب ما يُخلّفه من آثار ملموسة على حياة الناس، مشيراً إلى أنه لا يوجد في التشريع أو في الممارسة الإدارية نصّ يحدد عدداً معيناً من ساعات التساقطات أو كمية محددة من الأمطار كشرط حاسم لإقرار وضعية كارثة. 

ويرى السباعي أن المعيار الحقيقي بسيط في جوهره: “ليس ماذا وقع للطقس، بل ماذا وقع للإنسان. فعندما تُغمر المنازل بالمياه، وتصبح مهددة بالانهيار، وتُعزل الدواوير، وتنقطع الطرق، ويتعذر الوصول إلى المدرسة أو العلاج أو الماء الصالح للشرب، فإن الوضع يتجاوز ظاهرة طبيعية عادية ليصبح وضعية كارثة إنسانية، حتى إن لم تكن الأمطار استثنائية من حيث القياس المناخي”.

ويضيف السباعي أن تدبير الكوارث الحديثة لم يعد ينظر إلى الكارثة باعتبارها قوة الطبيعة فقط، بل باعتبار هشاشة المجال والسكان أمامها. فالفيضان لا يتحول إلى كارثة إلا عندما يهدد الحق في الحياة والسكن والصحة والتنقل والتعليم. ومن هذا المنطلق، فإن المقاربة الحقوقية، يؤكد السباعي، “لا تسأل: كم ساعة سقط المطر؟ بل تسأل: هل أصبحت الحقوق الأساسية للسكان غير مضمونة؟”. واعتبر أن ربط إعلان منطقة منكوبة بعدد ساعات التساقطات يُعدّ خطأً في تقييم الوقائع، “لأنه ينقل النقاش من حماية الإنسان إلى توصيف الطقس”. فالقرار الإداري، في تقديره، ينبغي أن يُبنى على حجم الأضرار وعلى عجز الإمكانيات العادية للجماعات الترابية عن مواجهتها، لا على مؤشرات مناخية مجردة. 

وأكد السباعي أن جوهر القضية “ليس في السماء بل على الأرض: في البيوت المتضررة، والطرق المنقطعة، والأسر المعزولة، والمرافق المتوقفة”. وعندما تبلغ الأضرار هذا المستوى، يصبح النقاش حول عدد ساعات المطر مسألة ثانوية، بينما تظل الأولوية القانونية والإنسانية هي حماية السكان وضمان حقوقهم الأساسية.

المادة 3 من القانون رقم 110.14، تنص على أنه “ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻛﺎﺭﺛﻴﺔ ﻛﻞ ﺣﺎﺩﺙ ﺗﻨﺠﻢ ﻋﻨﻪ ﺃﺿﺮﺍﺭ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ، ﻳﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺤﺎﺳﻢ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻟﻌﺎﻣﻞ ﻁﺒﻴﻌﻲ ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﻌﻨﻴﻒ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ”، وتشير المادة الثالثة من المرسوم رقم 2.24.1 (التطبيقي)، إلى أنه “تراعى عند تحديد مدة الواقعة الكارثية المشار إليها في الفقرة الثانية أعلاه، الحدود التالية: خمسمائة وأربع (504) ساعات متتالية في حالة ارتفاع مستوى المياه أو الفيضانات بما في ذلك السيلان السطحي وفيضان المجاري المائية وارتفاع مستوى المياه الجوفية وانهيار السدود بسبب ظاهرة طبيعية والتدفقات الطينية (..)”.

الالتزام الحرفي بهذه المعايير يعتبره الفاعلون، الذين تحدثوا إلى منصة “هوامش”، فجوة بين روح القانون التي تركز على الأثر الفعلي للكارثة، وبين المقتضيات التطبيقية التي تستند إلى معيار زمني محدد. وفي هذا السياق، الذين يرون أن الأضرار الاقتصادية التي خلّفتها الفيضانات في إقليم تاونات تبدو غائبة عن الخطاب الرسمي.

محاولات للنهوض

في الحقول والبساتين التي غمرتها المياه، يحاول الفلاحون والمزارعون جمع ما تبقّى من المحاصيل لتأمين الحد الأدنى من العيش. هذا ما عبّر عنه رضوان، الفلاح بدوار المطامر، جماعة سرغيوة بإقليم تاونات، الذي يعتمد مدخوله في هذه الفترة على غلة أشجار الزيتون. يقول رضوان في حديثه لمنصة هوامش: “أنا الآن أعمل على جمع الزيتون لكي أبيعه وأعيش منه، لكن الخسارة كبيرة. فتكلفة اليد العاملة باهظة، حيث يصل أجر العامل إلى مائتين وخمسين درهماً مقابل خمس ساعات عمل فقط، في حين لا يتجاوز ثمن الزيتون درهماً واحداً أو درهماً ونصفاً. فكيف تستقيم هذه المعادلة؟”.

وغم ذلك يواصل رضوان رغم الخسائر، “والله لا نستطيع أن نتركه، يبقى فينا (الزيتون)”، يقول في حديثه لمنصة “هوامش”، مضيفاً أن المحصول، حتى عندما لا يحقق ربحاً، يظل مرتبطاً بالعيش وبهوية الأرض، “وإن كنت لا أنتفع منه نهائياً، ولا يستفيد إلا العامل الذي يساعدني في الجني”.

محاولة العيش على محصول الزيتون لا تقتصر على رضوان وحده، بل تتكرر في تفاصيل الحياة اليومية لأسرٍ كثيرة داخل الإقليم. فعبد العزيز، الذي وجد نفسه بلا مأوى في مواجهة بردٍ قاسٍ ودون مصدر دخل ثابت، يخرج كل يوم ــ رغم ثقل الفاجعة التي فقد فيها ابنته الرضيعة ــ لجمع ما تيسّر من محصول الزيتون. يجمع في أفضل الأحوال نحو عشرين كيلوغراماً، قبل أن يبيعها بثمنٍ لا يتجاوز ثلاثين درهماً، مبلغٌ يقول عنه لمنصة “”هوامش” إنه “لا يكفي حتى لحلاقة رأسي”.

وفي ظل هذا الواقع، ينتظر رضوان الموسم الفلاحي الجديد ليجبر ما تضرر، بينما يحاول عبد العزيز النهوض لإعالة طفليه المتبقيين، ويواصل جمال التودي انتظار إعلان الإقليم منطقة منكوبة لتأمين دعم اقتصادي واجتماعي شامل. ويرى محمد السباعي أن الحل يمر عبر تنسيق محكم بين الدولة والمجتمع المدني في إطار الديمقراطية التشاركية. بينما تستعد لجنة دعم منكوبي تاونات لإعداد مذكرة ترافعية سترفع إلى رئاسة الحكومة قبل انتهاء الأجل القانوني لإعلان المنطقة منكوبة.

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
0

Subtotal

 
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram