الرئيسية

“الكلية متعددة التشققات”.. أسبوع غضب طلابي يهز ورزازات

شهدت الكلية متعددة التخصصات بورزازات أسبوعا احتجاجيا غير مسبوق، حين هبّت عاصفة من الغضب الطلابي، بعدما تحوّلت تشققات البنية التحتية إلى عنوان بارز لأزمة صامتة امتدت لسنوات. وما بين اتهامات بسوء اختيار الموقع، وتحذيرات سابقة، وتأثيرات زلزال الحوز التي زادت الوضع تعقيدًا، ينكشف اليوم واقع مؤسسة جامعية تكافح من أجل الاستمرار، وطلبة يطالبون بأبسط شروط الدراسة الآمنة واللائقة.

هوامش

تشهد الكلية متعددة التخصصات بورزازات موجة احتجاجات واسعة وغير مسبوقة، منذ الإثنين 3 نونبر الجاري، يخوضها الطلبة الذين أعلنوا مقاطعة شاملة للدروس. هذه الحركة الاحتجاجية لم تكن عابرة أو فجائية، بل جاءت نتيجة تراكمات، بنيوية وتربوية وتقنية، أصبحت تهدد الاستمرار العادي للدراسة.

شعارات الطلبة تتمحور حول حقهم في فضاءات تعليمية لائقة، بعد أن أصبحت المدرجات والقاعات إما مكتظة بشكل خانق، أو مهددة بتسربات وتشققات خطيرة. وقد وثقت صور وفيديوهات، منتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، حجم التصدعات في جدران عدد من المباني داخل الحرم الجامعي، ما دفع الطلبة إلى اعتبار حضور الدروس “مغامرة يومية”. 

الكلية متعددة التخصصات بورزازات هي نواة جامعية تابعة لجامعة ابن زهر، وقد تأسست سنة 2006 لتكون فضاءً علميًا يستجيب لحاجيات جهة درعة–تافيلالت من التكوين العالي. 

ومنذ افتتاحها، أطلقت الكلية مسالك متنوعة في الإجازة الأساسية والمهنية، مع الانفتاح على تخصصات علمية وأدبية تستقطب سنويًا آلاف الطلبة من مختلف أقاليم الجهة.

 وقد جاءت فكرة إنشائها لتعزيز العرض الجامعي في منطقة كانت تفتقر إلى بنية جامعية قريبة، غير أن مسارها ظل مرتبطًا بإكراهات جغرافية وتقنية تتعلق بطبيعة التربة وتوسيع الطاقة الاستيعابية، ما جعلها اليوم في قلب نقاش مجتمعي واسع، بفعل الاحتجاجات والتحديات التي تواجهها بنيتها التحتية.

الإشكالات العميقة والمطالب الجوهرية.. أزمة بنية تحتية أم سوء تدبير؟

تركّز مطالب الطلبة أساسًا على إعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة، وعلى توفير مدرجات صالحة للاستخدام بعد الأضرار التي خلفها زلزال الحوز، الذي ضرب المنطقة في شتنبر 2023. كما يشدد المحتجون على غياب رؤية بيداغوجية واضحة، من حيث توزيع الحصص، وجودة الفضاءات، وعدم قدرة الكلية على استيعاب العدد المتزايد من الطلبة.

إضافة إلى المشاكل التي يحتج عليها الطلبة، تواجه المؤسسة إشكالات أعمق، تتعلق بهشاشة البنية الهندسية للمباني بسبب طبيعة التربة الطينية المنتفخة في المنطقة. والتأخر الملحوظ في إنجاز الإصلاحات، رغم توجيه الملاحظات منذ سنوات، والضغط الكبير الناجم عن ارتفاع عدد الطلبة مقارنة بالطاقة الاستيعابية الحقيقية للمدرجات والقاعات. 

لذلك، فإن الاحتجاجات الحالية، كما يراها الطلبة، ليست فقط صراعًا من أجل ترميم مبانٍ، بل هي صرخة ضد سلسلة من الاختلالات التي بدأت منذ لحظة اتخاذ قرار تشييد الكلية في موقعها الحالي، دون احترام المعايير الجيوتقنية، حسب شهادات هندسية وسياسية كانت معروفة في وقتها.

وجاء بيان  لطلبة كلية ورزازات، ليسلط مزيدًا من الضوء على حجم الاحتقان داخل الكلية متعددة التخصصات، حيث عبّر الطلبة بلهجة حازمة عن رفضهم لـ “سياسة التماطل والاستهتار” التي يتهمون الإدارة بانتهاجها في التعامل مع ملفهم المطلبي. 

وحمّل البيان إدارة الكلية كامل المسؤولية عن تدهور الأوضاع داخل الحرم الجامعي، مؤكّدًا أن ما وصلت إليه البنية التحتية لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات طويلة من التجاهل وسوء التدبير. 

كما شدّد الطلبة على أن الاستجابة الحقيقية لمطالبهم تبدأ بإعادة فتح حوار جاد ومسؤول، يفضي إلى حلول ملموسة وواقعية، معلنين في الوقت ذاته استعدادهم لخوض أشكال نضالية تصعيدية، بما في ذلك الاعتصام والمبيت الليلي، من أجل الدفاع عن حقوقهم المشروعة.

وتوصلت هوامش بإخبار، صدر عن إدارة الكلية متعددة التخصصات بورزازات، تُعلن فيه عن فتح باب الحوار والتواصل مع الطلبة والاستماع لمطالبهم ومقترحاتهم في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها المؤسسة. 

وأكد البلاغ أن الحوار المسؤول هو السبيل الأمثل لمعالجة الإشكالات الراهنة، في خطوة تعكس استعداد الإدارة للانخراط في مسار تشاركي يهدف إلى تهدئة الأوضاع وإيجاد حلول عملية تخدم المصلحة المشتركة.

تاريخ بناء الكلية… مشروع جامعي في موقع مشكوك فيه منذ البداية

بناء الكلية متعددة التخصصات بورزازات لم يكن مسارًا تقنيًا خالصًا، بل رافقته منذ بدايته اعتبارات سياسية ضيقة أثرت بوضوح على قرار اختيار الموقع. فوفق شهادة النائب البرلماني السابق، والرئيس السابق لجماعة ترميكت، المهندس عبد الله أيت شعيب، فإن المشروع كان مقررًا في الأصل داخل تراب جماعة ترميكت، قبل أن يتم تحويله إلى موقعه الحالي.

واعترض أيت شعيب منذ اللحظة الأولى على قرار تغيير موقع الكلية، ووجه أسئلة كتابية رسمية إلى وزارتي الداخلية والتعليم العالي وإلى الوالي ومسؤولي التعمير، محذرًا من مخاطر الموقع الطيني المنتفخ (argiles gonflantes) الذي سبق أن تسبب في تصدع عدة بنايات رسمية في المنطقة. كما أعرب عن قلقه من الموقع المنخفض للأرض وارتفاع تكلفة البناء المستقبلية والصيانة الدورية.

المراسلات التي وجهها أيت شعيب في حينه، تضمّنت إشارات واضحة إلى أن أي بناء ضخم في هذا الموقع سيكون معرضًا لتصدعات مستقبلية. وبعد سنوات، تحققت تلك التحذيرات بشكل دقيق، ما يجعل المشكل اليوم نتيجة خيارات عمرانية غير مدروسة، اتُّخذت لأسباب غير تقنية.

 تأثيرات زلزال الحوز… القشة التي قصمت ظهر البناية

جاء زلزال الحوز ليكشف الواقع الهش لبنايات الكلية، إذ تسبب في اتساع التصدعات وتشكل تشققات بنيوية خطيرة. وفي منطقة تربتها الطينية “منتفخة” وحساسة للتغيرات المناخية والرطوبة، وبهذا أصبح تأثير الزلزال مضاعفًا. فبدل أن تكون بنايات الكلية منشأة قادرة على الصمود في وجه الاهتزازات الأرضية، وفق ما تفرضه المعايير الهندسية الحديثة، ظهرت عليها علامات خلل خطير قد يهدد سلامة المرتفقين. وهذا ما جعل الطلبة يعلنون أن الوضع “لم يعد قابلًا للاستمرار”، وأن استمرار الدراسة في هذه الظروف يشكل مخاطرة حقيقية.

اليوم، وبعد مرور أزيد من عامين على الزلزال، لا تزال البنية التحتية في وضع هش، والإصلاحات الجذرية لم تبدأ بشكل فعلي، ما يجعل الأزمة مفتوحة على جميع الاحتمالات. 

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
0

Subtotal

 
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram