الرئيسية

حراك جيل زيد.. هل تفاعل المجلس الوزاري مع مطلبي الصحة والتعليم؟

في ظل مناخ اجتماعي متوتر نسبيًا، واحتجاجات شبابية متصاعدة، قادها ما بات يُعرف بـ"جيل زد 212"، ترأس الملك محمد السادس، مساء الأحد 19 أكتوبر 2025، مجلسا وزاريا بالقصر الملكي بالرباط، خُصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، والمصادقة على مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية والتعيينات الجديدة في مناصب عليا.

 هوامش – الرباط 

المجلس الوزاري، الذي انعقد يوما واحدا بعد استئناف شباب جيل Z احتجاجاتهم، يأتي في سياق استثنائي، حيث تتقاطع التحولات الاقتصادية العالمية مع تصاعد أصوات اجتماعية داخلية تطالب بالعدالة المجالية والفرص المتكافئة، وهي مطالب عبّر عنها بوضوح جيل جديد من المغاربة.

توجهات مالية واجتماعية جديدة

أوضح البلاغ، الصادر عن الديوان الملكي، أن المجلس الوزاري تداول في الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي أعدّته وزارة الاقتصاد والمالية بناء على التوجيهات الملكية الواردة في خطابَي عيد العرش وافتتاح السنة التشريعية.

وتوقعت وزيرة المالية أن يحقق الاقتصاد الوطني نموًا بنسبة 4,8% سنة 2025، مع تحكم في التضخم عند 1,1%، وعجز ميزانية لا يتجاوز 3,5% من الناتج الداخلي الخام، وهي مؤشرات إيجابية، لكنها لا تعكس بالضرورة التحولات الاجتماعية الجارية.

ويقوم مشروع قانون المالية الجديد على أربع أولويات كبرى، تحفيز الاستثمار الخاص مع دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتشجيع الشباب والنساء على الولوج إلى سوق العمل، وإطلاق جيل جديد من البرامج المجالية، مع تركيز خاص على المناطق الجبلية والواحات والمراكز القروية الصاعدة، ثم مواصلة بناء “الدولة الاجتماعية” من خلال تعميم الحماية الاجتماعية والدعم المباشر للأسر، ورفع الإعانات الشهرية للأطفال بين 50 و100 درهم، وتوسيع أنظمة التقاعد وتعويض فقدان الشغل، ثم مواصلة الإصلاحات لتحديث الحكامة المالية، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية وتعزيز نجاعة الاستثمار العمومي.

ولعل أبرز ما ورد في البلاغ، هو رفع المجهود المالي المخصص لقطاعي الصحة والتعليم إلى 140 مليار درهم، مع إحداث أزيد من 27 ألف منصب مالي جديد.

كما أُعلن عن افتتاح مستشفيات جامعية جديدة في أكادير والعيون، واستكمال مستشفى ابن سينا بالرباط، وتوسيع الخارطة الصحية الوطنية، بالتوازي مع تسريع إصلاح المنظومة التعليمية وتعميم التعليم الأولي وتحسين جودة التمدرس.

إصلاحات سياسية في الأفق

على المستوى التشريعي، صادق المجلس على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية، أبرزها مشروع قانون يهم مجلس النواب ويهدف إلى تخليق الحياة السياسية، وضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة، من خلال استبعاد المترشحين المدانين قضائيًا، وتشديد العقوبات على المخالفات الانتخابية.

كما تم إقرار تحفيزات مالية لتشجيع الشباب دون 35 سنة على الترشح، وتخصيص الدوائر الجهوية حصريًا للنساء، في خطوة اعتُبرت دعمًا لتمثيلية هاتين الفئتين في العمل البرلماني.

أما مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، فيروم تحسين الحكامة الداخلية وتطوير آليات الشفافية المالية، بما يعزز ثقة المواطنين في الفاعلين السياسيين، وهي الثقة التي شهدت تراجعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خصوصًا لدى الأجيال الجديدة.

تفاعل مؤسساتي مع “جيل زد”

تترجم مضامين المجلس الوزاري بداية تحول في تعاطي الدولة مع مطالب “جيل زد”، الذي انتقل من الاعتقالات وسط الشوارع وتدخلات عنيفة واستعمال الرصاص في القليعة  إلى إصدار بلاغ حكومي رسمي يهدف إلى بعث رسائل الى الشباب الذي خرج من رحم  التعبير الرقمي إلى حراك ميداني منظم، رافعًا شعارات العدالة الاجتماعية والتعليم المجاني وفرص التشغيل.

وتُظهر القرارات التي وقعها المجلس برئاسة الملك استجابة تدريجية – عبر بوابة المؤسسات – لتلك المطالب، عن طريق محاولة  الاهتمام بالقطاعات الاجتماعية، وتوسيع مشاركة الشباب في الحياة السياسية. 

لكن هذه الخطوات، رغم أهميتها، تبقى رمزية إلى حدود الآن أكثر منها بنيوية، إذا لم تُواكبها إصلاحات عميقة في منطق التدبير، ومساءلة فعلية من أجل نجاعة السياسات العمومية.

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
0

Subtotal

 
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram