الرئيسية

من “ديسكورد” إلى مخاطبة الملك.. كرونولوجيا أسبوع احتجاجي مغربي متوتر

من فضاء افتراضي يدعى "ديسكورد" إلى مخاطبة رئيس الدولة، "هوامش" تعيد تركيب قصة أسبوع خريفي ساخن من الاحتجاجات قاده جيل جديد من الشباب.

هوامش

“ديسكورد”، سمع عموم المغاربة، خصوصا جيل ما قبل الألفية الثالثة، هذا الاسم لأول مرة قبل أيام قليلة فقط، حتى ذلك الوقت كان التطبيق محصورا تقريبا على فئات شابة مهووسة بألعاب الفيديو.. غير أنه سيتحول إلى عنوان بارز لانطلاقة شرارة واحدة من أهم الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب، في العقدين الأخيرين، احتجاجات مستمرة يوميا، منذ حوالي أسبوع، تقودها مجموعة شبابية تطلق على نفسها حركة GENZ212، التي تنتمي إلى “الجيل زد” الذي ولد وسط الثورة الرقمية.

من المبكر معرفة مآلات هذه الحركة الأفقية الخارجة من العالم الافتراضي، والتي تتحرك من دون قيادة واضحة أو وجوه بارزة، ويلبي دعواتها للاحتجاج المئات، وتتوجه بمطالبها وخطابها إلى الملك مباشرة، لكن من المهم إعادة تركيب الأحداث لفهم ما جرى خلال أسبوع من التظاهر.

شرارة في أكادير 

من الصعب تحديد تاريخ التراكم الذي أفضى إلى ظهور هذه المجموعة، لكن شيئا أكيدا هو أن المجموعة ستظهر افتراضيا لأول مرة بزخم كبير، منتصف شهر شتنبر الماضي، مباشرة بعد الاحتجاجات العارمة التي شهدتها مدينة أكادير يوم 14 شتنبر الماضي، أمام مستشفى الحسن الثاني بأكادير، تنديدا بتدهور الخدمات الصحية في المدينة إثر وفاة 8 نساء حوامل، وهي الاحتجاجات التي ستشهد ولادة شعار “مبغيناش كأس العالم ** الصحة أولا” للمرة الأولى، وهو الشعار الذي سيصبح الشعار المركزي في الاحتجاجات التي انطلقت يوم السبت.

عرفت المجموعة عن نفسها بأنها لا تنتمي إلى أي حزب أو تيار سياسي، “نحن شباب أحرار، صوتنا مستقل، مطلبنا الوحيد هو الكرامة والحقوق المشروعة لكل مواطن”. كان هذا التوصيف من أول التوصيفات التي استعملتها المجموعة للتعبير عن نفسها. 

ستسارع المجموعة كذلك إلى مزيد من التوضيح بخصوص هويتها، بعد أن واجهت التهم الكلاسيكية بأنها “محركة من الخارج”، وتسعى إلى “قلب النظام”. حيث أوضح بلاغ تم تداوله على ديسكورد يوم 18 شتنبر، أن المجموعة “تؤكد بوضوح أنها ماشي (ليست) ضد الملكية ولا ضد الملك، بل على العكس، نحن نعتبر أن النظام الملكي جزء من استقرار المغرب واستمراره”، وأنها تطالب بـ “إصلاح جذري وتغيير إيجابي داخل إطار الدولة ومؤسساتها، بحيث تكون الأولوية للتعليم، الصحة، التشغيل، ومحاربة الفساد، حتى يعيش المواطن المغربي بكرامة وعدالة اجتماعية”.

كما ردت المجموعة اتهامات “الميول الانفصالية”، الموجهة إليها، بأنها “باطلة وكاذبة”، مؤكدة ” نحن أبناء الوطن، وهدفنا هو خدمته، لا تقسيمه ولا الإضرار به، رسالتنا : التغيير السلمي، الإصلاح الحقيقي، ومغرب أفضل للجميع”، تختم المجموعة بلاغها.

قبل توجيه الدعوات إلى الاحتجاج، يومي 27 و 28 شتنبر الماضي، سيستمر تبادل الأفكار بين أعضاء المجموعة، افتراضيا على “ديسكورد” لأيام، حول القضايا الرئيسية التي يجب تبنيها، وسيكون الاتجاه السائد في صالح التركيز على إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وستنفتح المجموعة على وجوه من خارجها بتنظيم حلقات نقاش، حيث استضافت كلا من الأستاذ الجامعي رشيد العشعاشي، والصحافي والمدافع عن حقوق الإنسان عمر الراضي.

تم تحديد نقاط الاحتجاج يوما فقط قبل موعد الاحتجاجات، بعد التداول فيها داخل قنوات جهوية موازية تربط بين أعضاء المجموعة في كل مدينة. غير أن اليوم المعلن للاحتجاج سيشهد ارتباكا وسط المجموعة، حيث سينشر أحد المشرفين بيانا على صفحتها على “الفيسبوك”، يتبرأ فيه من الدعوة للتظاهر، اتضح لاحقا أن المعني بالأمر تلقى استدعاء أمنيا وخضع لضغوطات، وسرعان ما سحب البيان بعد ساعات بعد أن خضع لنقاش مستفيض وتصويت داخل المجموعة، التي قررت المضي قدما في الاحتجاج في الموعد المحدد سلفا، وأعلنت بوضوح دعوتها للمشاركة.

منع واعتقالات، وتخريب وقتلى.. أسبوع من الأدرينالين

الخروج الشبابي إلى الشوارع، وإن حمل مطالب خدمية تركز على الحقوق الاجتماعية، واجهته الدولة تماما كما لو تعلق بحركة مناوئة للنظام بمطالب سياسية واضحة، حيث ووجهت التحركات الاحتجاجية خلال الأيام الثلاثة الأولى- السبت – الأحد – الإثنين- بمنع عنيف، واعتقالات واسعة في صفوف المتظاهرين، قدرت بالمئات يوميا، بحسب المنظمات الحقوقية.

تصدر المغرب عناوين الأخبار العالمية مجددا، ولكن هاته المرة، ليس من حيث إنجازات منتخب كرة القدم، وإنما من خلال المشاهد المصورة التي تظهر استعمالا مفرطا للقوة – مطاردات، وركل و ضرب، وسلب هواتف وشتائم، وسحب بالقوة إلى عربات الشرطة- في مواجهة شباب سلمي يطالب بمراجعة أولويات السياسات العمومية.

صور صادمة، ومطالب بسيطة وجامعة، جعلت الحركة تلقى تعاطفا شعبيا عارما، وتنديدا بسلوك الدولة في إدارة الموقف، حتى في أوساط كثيرا ما كانت تدافع عن خيارات السلطة.

ورغم واقعة قطع الطريق السيار في الدار البيضاء، ليلة الأحد – الإثنين، بدا الحدث عابرا ونشازا بالنظر إلى الصورة العامة. غير أن الموقف سيبدأ بالتغير بشكل درامي مساء الثلاثاء، اليوم الثالث للاحتجاجات، حينما ستبدأ مناطق أخرى بعيدة عن الحواضر الكبرى بالالتحاق بدعوات التظاهر، وبينما استمر المنع واعتقال المتظاهرين في المراكز دون تسجيل أي انفلاتات في المدن الكبرى، هيمنت على المشهد صور العنف والتخريب و المواجهات، في مناطق يوجد معظمها خارج السياق والزمن التنموي للدولة.

شهدت مدينة انزكان إلى حدود ساعات متأخرة من الليل، بعد أن انفض التجمع الاحتجاجي المعلن، إقدام متجمهرين على مهاجمة سيارات تابعة للقوات العمومية، ووكالات بنكية وصيدلية ومحلات تجارية، وتكرر مشهد المواجهات العنيفة، التي ألحقت أضرارا بعربات القوات العمومية وممتلكات خاصة، في أيت عميرة، وتارودانت، وبركان، والناظور، وخنيفرة، وورزازات، والرشيدية، وبني ملال، وغيرها.

كما عاشت كبرى مدن الجهة الشرقية وجدة، هي الأخرى، يوم الثلاثاء ولساعات على وقع التوتر بسبب مواجهات بين متظاهرين والقوات العمومية، ووثقت فيديوهات متداولة عملية دهس متظاهرين اثنين من طرف إحدى عربات الشرطة، أصيب كلاهما بإصابات بليغة، ونقل أحدهما – أمين بوسعادة- يوم الأربعاء على وجه السرعة إلى المستشفى العسكري بالرباط.

يوم الأربعاء، ورغم دعوات إيقاف الاحتجاجات أو تعليقها، التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، تجنبا للفوضى، تبرأت المجموعة الشبابية من أعمال الشغب والتخريب، وجددت “التزامها بالسلمية الكاملة” و “تجنب أي تصرف قد يستغل لتشويه مطالبها العادلة”، معلنة مواصلتها الاحتجاج كنتيجة لتصويت داخلي في مجموعتها على “ديسكورد”.

ظهر وكأن الأمور تسير نحو الانفراج، بعد أن سمحت السلطات للمرة الأولى للمتظاهرين في نقاط متعددة بالتجمع، وتنفيذ الأشكال الاحتجاجية لأول مرة منذ بداية المظاهرات قبل 5 أيام، بعيد تسريب أخبار عن توجيهات من وزارة الداخلية لعدم التدخل إلا في حالات حدوث تخريب أو استهداف للممتلكات، وكذلك كان، حيث مرت الاحتجاجات لساعات بشكل سلمي، في معظم نقاط التجمع، ولم تتخللها أية أحداث، قبل أن تنقلب الأمور ليلا مع ظهور مجموعات جديدة، وصفت بالملثمين، دخلت في مواجهات عنيفة مع قوات حفظ النظام في مواقع متفرقة.

وشهدت مناطق متفرقة، يوم الأربعاء، عمليات تخريب وشغب شاركت في أغلبها عناصر ملثمة وقاصرون، بحسب ما أظهرته مقاطع الفيديو، وفي سلا هاجم المتظاهرون عربات للشرطة، ومحلات تجارية، وأضرموا النار في وكالة بنكية، وشهدت كلميم، وسيدي بيبي، وحي سيدي يوسف بمراكش أحداثا مشابهة.

غير أن أعنف الانزلاقات، وقعت في بلدة القليعة بعمالة إنزكان أيت ملول، حيث شهدت مقتل ثلاثة أشخاص بالرصاص الحي. 

وقالت الرواية الرسمية، على لسان وزارة الداخلية، إن مجموعة من الأشخاص عمدوا إلى مهاجمة مركز للدرك الملكي، وحاولوا “الاستيلاء على الذخيرة والعتاد والأسلحة الوظيفية الموضوعة رهن إشارة هذه المصالح، مما اضطرت معه عناصر الدرك الملكي إلى استعمال السلاح الوظيفي، في إطار الدفاع الشرعي عن النفس”.

وسجلت وزارة الداخلية إصابة 589 عنصرا من قوات حفظ الأمن، خلال أحداث اليومين الماضيين، مقابل 51 شخصا من المحتجين أو المتجمهرين، وإلحاق أضرار جسيمة ب 413 عربة تابعة للقوات العمومية.

ولادة ثانية للحركة؟

تسارع هذه الأحداث، لم يثن المجموعة، التي بدأت تستخدم لفظ الحركة، عن إعلان مواصلتها للاحتجاج لليوم السادس في 13 مدينة، مؤكدة أن “الأحداث المؤلمة تؤكد أن الحل الحقيقي لا يكمن في المقاربة الأمنية وحدها، بل في إصلاحات جذرية تعالج جذور الأزمة من تهميش وغياب العدالة الاجتماعية وغياب الكرامة”. 

وفيما بدا أنه تطور في نسق اشتغال المجموعة، ومحاولة لتفادي أخطاء الأشكال الاحتجاجية السابقة المفتوحة زمنيا، أعلنت الحركة عن تحديد أماكن آمنة للاحتجاج، لقطع الطريق على استغلال الوقفات من طرف عناصر دخيلة تبحث عن الفوضى، مع تحديد إطارها الزمني من الساعة الخامسة إلى الثامنة مساء.

في الدار البيضاء وسلا، وقبيل موعد الاحتجاج، سرت حركة غير عادية، بعد إقدام عدد من المحلات التجارية والمؤسسات، والمقاهي، والمدارس، على الإغلاق وتسريح موظفيها مبكرا، بحسب شهادات متواترة حصلت عليها “هوامش”، فيما بدا وكأنها تعليمات من السلطات العمومية، غير أن سلطات الدار البيضاء سرعان ما نفت هذه الأخبار بشكل قاطع.

وعكس اليومين الماضيين، اتسم اليوم السادس من الاحتجاجات، في عموم البلاد بالهدوء والسلمية، باستثناء حي سيدي يوسف في مراكش.

وفي الدار البيضاء، من ساحة ماريشال أعلن المتظاهرون تشبتهم بالسلمية، ورفعوا شعارات تطالب بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم، مطالبين بتدخل الملك، فيما رفعت في الرباط أكدال شعارات تنادي برحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وشهدت طنجة وتطوان، ومدن أخرى، أشكالا احتجاجية مرت في نفس الظروف.

إلى حدود اليوم السادس من الاحتجاجات، ظلت مطالب الحركة عامة وفضفاضة، ودون بعد سياسي، إلى أن أفرجت المجموعة ليلة الخميس- الجمعة عن ما أسمته “الوثيقة الشعبية”، التي تتضمن مطالب الحركة الموجهة مباشرة إلى الملك.

وجاء في الوثيقة أن التطبيق العملي لمبادئ دستورية، من قبيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان حق التعبير، والمشاركة، والمساواة، عانى من ثغرات وتجاوزات تستدعي تجديد الثقة، مطالبين الملك بالتدخل من أجل إصلاح عميق وعادل يعيد الحقوق، ويعاقب الفاسدين، ويجدد عهد المسؤولية والمحاسبة.

وحددت المجموعة قائمة من ثمانية مطالب: إقالة حكومة عزيز أخنوش، لفشلها في حماية القدرة الشرائية للمغاربة؛ إطلاق مسار قضائي نزيه لمحاربة الفاسدين؛ حل الأحزاب السياسية المتورطة في الفساد؛ تفعيل مبدأ المساواة وعدم التمييز، بضمان فرص متكافئة للشباب في الصحة والتعليم والشغل، بعيدا عن الزبونية والمحسوبية؛ تعزيز حرية التعبير والحق في الاحتجاج السياسي؛ إطلاق سراح جميع المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات السلمية؛ الإفراج عن كافة معتقلي الرأي الانتفاضات الشعبية والحركات الطلابية؛ جلسة وطنية علنية للمساءلة تحت إشراف الملك.

تلكؤ حكومي وجواب أمني

بعد صمت دام ثلاثة أيام، ومع تسارع الغضب الشعبي من طريقة التعامل مع الاحتجاجات، وتنامي المطالبات بتقديم جواب سياسي، اضطرت أحزاب الأغلبية الحكومية إلى تقديم عقد اجتماعها إلى يوم الثلاثاء. 

وأكد بيان لأحزاب الأغلبية، أنها تنصت وتتفهم المطالب الاجتماعية، وأكدت أنها “مستعدة للتجاوب الإيجابي والمسؤول معها، عبر الحوار والنقاش داخل المؤسسات والفضاءات العمومية، وإيجاد حلول واقعية وقابلة للتنزيل”.

وهو نفس الموقف الذي تلاه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في كلمة مقتضبة، من ورقة مكتوبة، يوم الخميس، على هامش اجتماع المجلس الحكومي، وسمح للصحافة بتصويرها، حيث أعلن تجاوب الحكومة مع المطالب المجتمعية، واستعدادها للحوار والنقاش من داخل المؤسسات والفضاءات العامة.

بدوره قال يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في الندوة التي أعقبت اجتماع الحكومة، إن “الحكومة مستعدة لإطلاق حوار فوري مع المحتجين”، لكنه أشار إلى صعوبة الأمر “لأن هذا التعبير المجتمعي ليس له تنظيم كلاسيكي معروف، بحيث يكون هناك مجموعة من الأشخاص يمكن الجلوس معهم، ومناقشة مطالبهم، والتوصل إلى نقاط واضحة ومحددة”.

وأقر الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، في ذات الندوة، بالتأخر المسجل في إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وأن “الحكومة تسرع الخطى من أجل أن تفضي إجراءاتها أثرا”.

وفي نفس السياق، وجهت أحزاب الأغلبية شبيبتها الحزبية بالتواصل والتفاعل مع الدينامية الشبابية الجديدة.

بالموازاة مع إعلان النوايا السياسي، والذي لم يقنع الحركة الاحتجاجية، نهجت الدولة في الأيام الأولى للاحتجاجات مقاربة أمنية صرفة، شبيهة بتلك التي اعتمدتها في مواجهة وإيقاف مد الاحتجاجات الاجتماعية والقطاعية خلال السنوات الأخيرة.

ففي اليوم الأول، اكتفت السلطات بتوقيف المتظاهرين لساعات، وتحرير محاضر استماع، بعد توجيه أسئلة عن خلفياتهم و انتماءاتهم وأسباب احتجاجهم، فيما ظهر وكأنه محاولة للتعرف على النواة الصلبة، أو الوجوه البارزة في الاحتجاجات.

وابتداء من اليوم الثاني، بدأت أجهزة الأمن في شن حملات اعتقال واسعة في صفوف المتظاهرين، في جميع مدن الاحتجاج انطلاقا، قدرتها مصادر حقوقية متطابقة بالمئات يوميا، واستمرت الاعتقالات بنفس الوتيرة إلى غاية الثلاثاء، حيث كان يتم الإفراج عن غالبية المعتقلين في ساعات متأخرة من الليل، أو في صبيحة الموالي، فيما يتم الاحتفاظ بالباقين رهن الحراسة النظرية.

الحقوقيون “الرسميون” وغير الحكوميون يرفعون أصواتهم

وقال عدد من المحامين، في تدوينات على منصات التواصل الاجتماعي، إن عددا من المعتقلين تعرضوا لإهانات ومعاملات حاطة بالكرامة البشرية، من احتقار وسب وقذف بعبارة نابية مهينة، فيما صرحت عدد من الشابات بتعرضهن للتحرش داخل مراكز التوقيف.

وبحسب الأرقام الأولية التي نشرها الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، فإن عدد المتابعين على خلفية الاحتجاجات في حالة اعتقال قد بلغ 36 شخصا، فيما توبع 221 شخصا في حالة سراح إلى غاية يوم أمس الخميس. وتبقى هذه الأرقام بحسب مصادر حقوقية متطابقة تحدثت إليها “هوامش” مرشحة للارتفاع، حيث يصعب ضبط عدد المتابعين، مع اتساع رقعة الاحتجاجات.

وقال بيان صادر عن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوم الأربعاء، إن الجمعية تستنكر وتتابع بقلق بالغ حملة الاعتقالات الواسعة التي تستهدف شباب جيل زيد، مسجلة بلوغ هذه الحملات مستويات مقلقة، مشيرة إلى حصول انتهاكات خطيرة رافقت هذه الاعتقالات.

كما أعلنت المنظمة الحقوقية عن تضامنها الكامل مع المعتقلين، داعية السلطات إلى وقف جميع المتابعات القضائية في حقهم.

من جهتها، دعت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، في بيان لها، السلطات المغربية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية احتجاجات “جيل زد”، معتبرة أن معظمهم لم يقترفوا سوى ممارسة حقهم المشروع في التعبير والتجمع السلمي.

وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء الاستخدام المفرط للقوة، وعمليات التوقيف التعسفي التي طالت نشطاء وصحافيين ومواطنين، شاركوا أو غطّوا المظاهرات. كما شددت على ضرورة احترام التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، وفتح حوار جاد مع الشباب المحتج، لمعالجة المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي دفعتهم إلى الشارع.

وعلى المستوى الحقوقي المؤسساتي، شدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في بلاغ له صدر الخميس، على ضرورة “ضمان الحق في التجمع السلمي، باعتباره مكتسبا من مكتسبات المسار الوطني في اختياراته المرتبطة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، بما في ذلك المسؤولية المشتركة بين القائمين على الاحتجاجات والداعين إليها والسلطات العمومية في حفظ النظام العام، وفي نفس الوقت ضمان ممارسة حق التعبير والحق في التجمع السلمي”.

ودعا المجلس أيضا إلى الحرص على إعمال التأويل الحقوقي للحق في التجمع السلمي، بغض النظر عن التصريح أو الإشعار، وضرورة ربطه بضمان سلمية التجمع والتظاهر، واستحضار خصوصيات التعابير الرقمية الناشئة في هذا الإطار.

كما حث على ضرورة حماية المواطنات والمواطنين وضمان حقوقهم في التظاهر السلمي، وتعزيز الحماية من أي أشكال عنف قد تمس الحق في السلامة الجسدية سواء للمحتجين أو القوات العمومية.

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
0

Subtotal

 
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram