الرئيسية

الحقيقة لم تدفن مع الراعي.. هوامش تنشر تفاصيل جديدة في قضية مقتل محمد بوسليخن 

كشفت مصادر من لجنة الحقيقة والمساءلة، المعنية بمتابعة قضية مقتل الراعي القاصر محمد بوسليخن، لمنصة هوامش عن مستجدات هامة في مسار التحقيق. فقد تقرر، مثول ستة أشخاص بتاريخ 28 غشت 2025، أمام قاضي التحقيق، بعد إحالة الملف عليه من طرف النيابة العامة، بتهمة القتل العمد، استنادا إلى الفصل 392 من القانون الجنائي.

“هوامش”

أوضح كبير قاشا، عضو لجنة الحقيقة والمساءلة، في تصريح لمنصة “هوامش”، أن جميع المحاضر السابقة، التي أعدتها عناصر الدرك وتبنت فرضية الانتحار، قد تم استبعادها، بعد أن تأكد للنيابة العامة، عقب التحركات النضالية والحقوقية، أن الوفاة ناتجة عن فعل جرمي وليست انتحارًا.

حاليًا، تعمل اللجنة على التنسيق مع عدد من المحامين من أجل مواصلة المعركة القانونية، إضافة إلى أنها تسعى إلى تنظيم اعتصام ومبيت ليلي، أمام محكمة الاستئناف بالرشيدية. 

وتطالب اللجنة بمزيد من الجدية في البحث، للوصول إلى كافة المتورطين في الجريمة دون استثناء، بما في ذلك من يقف وراء حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وشخصيات محلية سارعت إلى ترويج فرضية الانتحار ليلة وقوع الجريمة، “في محاولة لطمس الحقيقة”.

معطيات تغير وجهة التحقيق

علمت منصة هوامش أن المشتبه فيه الرئيسي شخصية نافذة في المنطقة، وله ارتباطات سياسية محلية مؤثرة داخل جماعة أغبالو. 

كما أشارت مصادرنا إلى أن مسؤولا بعمالة ميدلت، كان وراء تزويد بعض الصفحات المحلية بمعلومة تفيد بأن الوفاة نتجت عن انتحار، في حين تؤكد اللجنة أن المعطيات المتوفرة تشير إلى تورط أطراف من السلطة في صياغة محاضر تدعم هذه الفرضية.

وتشير المعطيات، التي توصلت بها “هوامش”، إلى أن الجريمة وقعت بعد خلاف، نشب حين دخل قطيع غنم الطفل محمد إلى ضيعة خاصة، ما أثار غضب المشتبه فيه ودفعه، وفق مصادرنا، إلى “الاعتداء عليه بالضرب حتى الموت”، قبل أن يتم “تلفيق سيناريو الانتحار للتغطية على الحادث، بمساعدة آخرين”. وهو ما سيشكل موضوعا لتعميق البحث لتأكيد الرواية أو نفيها. 

وتعتزم لجنة الحقيقة والمساءلة مواصلة الضغط الحقوقي والقانوني “حتى تتضح ملابسات القضية كاملة ويُحاسب جميع المتورطين، مهما كانت مناصبهم أو نفوذهم” يضيف كبير قاشا.

جثة طفل في مواجهة النفوذ

صباح يوم 16 يونيو 2025، عُثر على جثة الطفل محمد بويسليخن، البالغ من العمر 15 عامًا، في منطقة أغبالو ن سردان بإقليم ميدلت. كان المشهد صادمًا: وجد الطفل، الذي يعمل راعيا، جاثيا على ركبتيه مع حبل ملفوف حول عنقه،  فيما ستخرج لاحقًا محاضر الدرك لتؤكد – على نحو مثير للجدل – أنه انتحار. لكن شيئًا ما لم يكن مقنعًا. 

العائلة رفضت الرواية الرسمية، وأكدت أن محمد لم يكن يعاني من مشاكل نفسية أو أي وضع يدفعه للانتحار، لكن المفاجأة كانت تأكيد العائلة أن الطفل تلقى تهديدات سابقة.

مع انتشار خبر الوفاة، سارعت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وحسابات محلية بإقليم ميدلت، إلى ترويج رواية الانتحار، مستندة، كما ظهر لاحقًا، إلى معلومات سربها مسؤول في عمالة ميدلت.

في المقابل، تشكلت لجنة الحقيقة والمساءلة، بمبادرة من الفرعين الجهويين للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بكل من بني ملال-خنيفرة ودرعة-تافيلالت، وفاعلين حقوقيين بالجهتين، ثم شرعت اللجنة في جمع المعطيات الميدانية، والاستماع إلى الشهود، وتحليل الظروف المحيطة بالحادث.

وبحسب مصادر مقربة من أسرة الضحية، فإن المتهم الرئيسي مقرب من شخصيات نافذة محليا، وله دور بارز في التأثير على الخريطة السياسية بجماعة أغبالو. ويحتمل أنه عمد إلى التأثير على مجرى التحقيقات. وسيمثل أمام قاضي التحقيق في الأسابيع المقبلة.

وتضيف المصادر أن هذا الشخص تربطه علاقات قوية ببعض رجال السلطة، وأنه حاول، عبر وسطاء، فرض سيناريو الانتحار لتفادي أي متابعة قضائية، وهو ما ينتظر تأكيده أو نفيه في سياق التحقيق والمحاكمة المرتقبة.

ضغط حقوقي ميداني يطالب بالحقيقة

على مدى أسابيع، واصلت اللجنة الحقوقية تحركاتها، حيث نظمت وقفات احتجاجية، واعتصامات، ومارست ضغطا حقوقيا وميدانيا مكثفا. هذه الجهود، إضافة إلى تراكم الشهادات والمعطيات، دفعت النيابة العامة إلى إعادة النظر في الملف.

وتبعا لذلك تقرر أن يمثل ستة أشخاص أمام قاضي التحقيق، يوم 28 غشت 2025، بتهمة القتل العمد، وفقًا للفصل 392 من القانون الجنائي، مع استبعاد المحاضر السابقة التي دعمت فرضية الانتحار.

يقول كبير قاشا لمنصة “هوامش” إن اللجنة لا تكتفي بما تحقق، وهي تعمل على تعبئة محامين من ذوي الكفاءة والنزاهة، وتطالب بالبحث عن كافة المتورطين، دون استثناء، بما في ذلك الشخصيات التي ساهمت في ترويج فرضية الانتحار. كما أعلنت عن اعتصام ومبيت ليلي أمام محكمة الاستئناف بالرشيدية، للضغط على السلطات من أجل كشف الحقيقة كاملة.

اليوم، وبعد أكثر من شهرين على الحادثة، تحولت قضية بويسليخن من ملف انتحار، إلى جريمة قتل مع سبق الإصرار. لكن الطريق ما زال طويلًا، هل ستنجح التحقيقات والمحاكمة المقبلة في كشف جميع الخيوط، أم أن بعض الأيادي النافذة ستظل بعيدة عن المساءلة؟

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
0

Subtotal

 
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram