الرئيسية

صالح الباشا.. الفنان الذي خذله الحب فتزوج القصيدة

مثل قيس وليلى، تتجسد في قصة صالح الباشا ومحبوبته أسطورة عشقٍ أبدية، حيث يتشابك الحب بالفقدان ليولد فنٌ خالد. لم يكن صالح يملك من حطام الدنيا شيئًا سوى آياتٍ من الصدق وكنوزٍ من المشاعر الرقيقة. تقدّم لخطبة من أحبها بقلب يفيض بالحب، لكن والدها رأى في فقره وبساطة مستواه الاجتماعي عائقا لا يُمكن تجاوزه. زُفّت محبوبته لغيره، وبقي صالح وحيدا على عتبة الرفض، بقلبٍ منكسر لكن روحه لم تفارقها قط، رحلت عنه، لا عن قلبه. مضى الزمن، ومضى هو.. لا إلى النسيان، بل إلى دفتر أمارك.

عادل آيت واعزيز

عَبْرَ تجربتي الإيمان والعشق، شق الشاعر الأمازيغي صالح الباشا، مساره الفني والغنائي. وقبل أن يكون شاعرا، كان حافظا للآيات، متفقها في الدين. ولأن قلب الفنان، لم تسكنه سوى امرأة واحدة والمئات من القصائد، فإنه ظل يحمل قصة حبه، التي لم تكتمل، في قصائده التي جعل منها صوتا للحياة والحب.

الفقيه والفنان

 عاش صالح الباشا طفولته جنوب مدينة الصويرة، في دوار إدْنْعوم منطقة إداوكرض حيث ولد سنة 1965م (2915 بالتقويم الأمازيغي). و بمنأى عن الدروس التي علمته حياة القرية، مثل مساعدة إخوته في رعي أغنام الأسرة، ارتاد كتاب الدوار، على غرار أبناء القرية، ليتلقى تعليما دينيا، إلى جانب القراءة والكتابة، عند الشيخ علي ندابرهيم، ثم تابع تعليمه الابتدائي في مدرسة نظامية.

تمكن صالح، بعد مسافات طويلة يقطعها نحو المدرسة البعيدة عن قريته، من نيل شهادة الابتدائية، وبسبب بعد المسافة، لم يتمكن من متابعة دراسته في المرحلة الإعدادية، غير أنه وبتحفيز من والده الحسن بن الرايس احماد الباشا؛ مايسترو فرقة أحواش حاحا في الستينيات، التحق بمدرسة للتعليم العتيق بسوس في منطقة أزرو ضواحي أيت ملول.

وبين المحراب والقصيدة، فتح صالح صدره للصلاة والشعر، على يد شيوخ عديدين الذين تتلمذ على أيديهم، ونهل من معينهم، من بينهم: الحاج محمد أرسموك.

المدرسة العتيقة بالنسبة لصالح الباشا، كانت بمثابة نظام تعليمي وتربوي صارم، يدور حول لوح خشبي تنقش عليه آيات القرآن، يبدأ يومه بعد صلاة الفجر وتمتد الدروس المكثفة طوال اليوم، وتتراوح الدروس بين الصرف والنحو، وتلاوة البردة والهمزية والتجويد.

لم تكن مدرسة أزرو بالنسبة لصالح، سوى محطة تعليمية، بعد أن تلقى دعوة للالتحاق بالمدرسة العتيقة بمنطقة سيدي بيبي، قصد اكتشاف معارف أخرى على يد الشيخ علي اماعي، في اللغة وأصول الفقه. ولم تكن هذه المدرسة تقتصر على دراسة علوم الدين واللغة فقط، بل يتعلم الطلاب فيها بعض المهن مثل الحلاقة والخياطة.

لم تكن حياة إمحضارن – طلاب علوم الدين- في المدارس العتيقة محصورة فقط في حفظ القرآن والأحاديث النبوية، بل كانت مفتوحة على الفن والسماع للروايس، وصالح الباشا واحد منهم، حيث كان يقتني أشرطة لرواد الروايس في بلفاع جنوب أكادير، وفي كل ليلة أربعاء، حيث الخميس يوم راحة، يلوذ بجهاز الكاسيت، يودع أذنه لقصائد مبارك أيسار، أبرز رواد هذا الفن.

في رحلاته السندبادية، سعيا منه للبحث عن ذاته، توجه صالح الباشا مجددا إلى مدرسة عتيقة أخرى تدعى أيت سعيد، بمنطقة ماسة. وعلى يد شيخ المدرسة، سعيد البوشواري، تلقى العلوم الشرعية.

يحكي صالح عن هذه الفترة من حياته في المدرسة العتيقة، حيث لم يكن يتساهل معهم شيخهم أثناء استظهارهم أمامه وقت العشاء، إذ يكون الضرب نصيب كل من يتخاذل في الحفظ؛

ماناڭُو دَارْكْ أَيَا مْحْضَارْ أَكُورَايْ (متى لديك أيها الطالب العقاب)

دَار الْعْشَا إِغَاكْ إِنَّ الطَّالْبْ أرَا أَتْحْصُوتْ (عند العشاء حين يقول لك الفقيه استظهر)

لاَبُد أبو الحب أَتْصْبْرْتْ إِغِيكَ (لابد لك أيها المتيم أن تصبر لهذا)

أَرِتَامْزْ ؤُلْ أَرِكَاتْ سْتَاسَا أَرْدْلِيحْ أَوَال (يمسك القلب ويضرب بالكبد حتى يزول الكلام)

نقطة التحول

يكتب الباحث في التراث المحلي الأستاذ حسن هموش، في كتابه “أبْرِيدْنْ تْزُورِي أناو: صالح الباشا – مسلك الفن – نموذج صالح الباشا”، الصادر سنة 2015، عن هذه المرحلة من شخصية صالح الباشا: ”لقصر اليد، ورغبة من صاحبنا في كسب قدر من المال يعينه على الاستمرار في التحصيل والدرس، غادر فصول الدرس رفقة أربعة من زملائه، لاقتحام عالم الشرط (إمام مسجد ومعلم قرآن بمقابل سنوي من الغلة والمال يتفق عليه مع أهل المنطقة). وتأتى لصالح ذلك، بمنطقة ايت اسافن ‘أسيف نايت هارون’، جنوب مدينة تارودانت”.

ويشير الكاتب وصاحب ”الامتداد الأزرق”، إلى أن “صالح مكث في هذه المنطقة، ما يناهز الستة أشهر في مسجد يؤم الناس ويعلم الصبية مقابل وجبات الطعام وواجب مادي سنوي هزيل، لا يسمن ولا يغني من جوع، مع توفير أضحية العيد. بدا لصالح كما بدا لغيره من أقرانه الطلبة الأذكياء أن ‘الشرط’ ما هو إلا مظهر من مظاهر الذل والضياع”.

ويروي كتاب مسلك الفن، صالح الباشا نموذجا، الذي اعتمد فيه حسن هموش الحوار مع الشخصية موضوع الكتاب، أن صالح قرر العمل في مخبزة في مدينة أكادير. 

ويذكر أن المنعطف الحاسم في حياة ‘الخباز’ صالح، وهو  يكسر رتابة العمل بأشعاره، أنه لفت انتباه شخص يدعى أحمد بلعطري، الذي قدم له التشجيع والدعم  لدخول عالم الفن.

حافي القدمين غزير الشعر

عام 1996م/2946 أمازيغية، أصدر الباشا أول عمل فني له، كان النافذة التي أطل منها على عالم يرى الناس فيه وجها آخر للفقيه الفنان، حيث لاقى إقبالا واسعا، مكتسحا بذلك الساحة الفنية الأمازيغية.

وجد جمهور الرايس الباشا، أنفسهم داخل أغانيه، حيث أعادوا اكتشاف ذواتهم، أولا لأن الأغاني تفجر تجارب عاطفية قد تحدث لأي عاشق، وثانيا لأن صوته لا يتوقف عند حدود الحب، بل لأنه يعيد في أشعاره تشكيل أسئلة الإنسان، والهوية، والأمازيغية، والهامش.

”حين تجالسه، تتقاطر عليه وبدون انقطاع أمواج من الاتصالات الهاتفية والرسائل القصيرة، كمظهر من مظاهر التفاعل الإيجابي مع الجماهير العاشقة لفنه، جل مضامينها شكاوى عاطفية يبثونها له.. وكثيرا ما يستغل بعضها لتكون متنا شعريا متميزا يضيفه لخزانته الإبداعية”، يقول حسن هموش في كتابه عن صالح الباشا.

أصدر صالح خلال مسيرته، ما يقارب 15 ألبوما إلى جانب بعض الأشرطة المصورة، أحيى بها حفلات صيفية، ومهرجانات وطنية ومحلية عديدة، في مختلف مناطق المغرب، وكان فوق الخشبة، يفتتح عرضه بالدعاء وقراءة بعض الآيات القرآنية.

البقاء حافي القدمين، من بين الطقوس التي يفضلها الرايس صالح الباشا وهو يقدم عرضا غنائيا فوق المنصة، ويبرر هذا الأمر في مناسبات عديدة أن البلغة تثقل حركته، وهو يرقص ويغني ويتفاعل معه جمهوره، ومن جانب آخر يتجاوز بذلك كل القيود الرسمية والبرتوكولات.

ويصف الشاعر علاقته العاطفية بأمارݣـ، الذي يعنى الشوق بالأمازيغية، وفي سياق الفن الأداء الموسيقي، بأنه عزاء وجودي، أفنى من أجله صحته وسنواته، مكرسا حياته لحب بدا له يستحق الفناء:

نْڭَا بٌولْهوا هَايِيِ دْ الحب أَرْ دَغِينْغْ /// كُولُو صَّاحْتْ إِنٌو مَمِيتْ هْدِيغْ أَبْلاَ أَمَارْݣ

حب وغدر ورصاصات شعرية

نْكاتين غَار الحب أَيْلان نْڭري ديس /// كولو مايْخَلْق ربي غَاكودان إِزْرِي ديس

بهذه الأبيات الشعرية، يبدأ العاشق قصة علاقته، التي لم يكن فيها غير الحب، في أغنية كان عنوانها: ”ماخ أظالم أورتعاقلت، وتعني بالعربية: لماذا أيها الظالم لا تتذكر؟ يتغنى في هذين البيتين بالحب الذي يكنه لحبيبته، هذا الحب الذي تَعْلَمُ به كل المخلوقات. وفي البيت الثاني ينظم ألم الفراق بينه وبين حبيبته، الذي ترك في كبده شقاء يعتني به.

وغار نْبْضَا كُولو نَانْ الله إنڭارَا ديس /// وفْلْنَامْدْ أَتَاسَنو تَمّارا تْهْلَا ڭِيس

تشبه نهاية علاقة صالح بمحبوبته، ما جرى لقيس مع ليلى، والشعراء الذين تتحقق معهم القصيدة في الغزل ورهافة الأحاسيس. الرايس الباشا، الذي أعماه حب قريبة له، لم يكن يتوقع أنها لن تكون من نصيبه، وهو الذي لا يملك شيئا غير الآيات وبعض قصائد الحب.

أحبها بصدق، وتقدم لخطبتها، لكن والدها رفض صالح الباشا بسبب وضعه الاجتماعي البسيط، الذي لا يملك فيه من الوجاهة ما يرضي الأب، ثم زفت الفتاة لرجل آخر وترك المتيم صالح واقفا على عتبة الرفض. رحلت عنه، لا عن قلبه. مضى الزمن، ومضى هو.. لا إلى النسيان، بل إلى دفتر أمارك.

يكتب حسن هموش في مؤلفه عن هذه العلاقة قائلا: ”لم يكن سطوع هذا الفنان عبثاّ، بل نتيجة إبداعات شعرية نابعة، من معاناة الذات، أساسها ما لاقاه من ويلات الغدر والهجران، غدر من كان يكن لها كل الحب بعدما وعدته بالزواج وتبين أنها فضلت غيره.. ترك هذا في قلبه جرحا غائرا لن يندمل.”

خسر صالح حبيبته، وربح القصيدة، ثم انزوى مكسور القلب، للكتابة عنها في كل بيت، رسم ظلها بين القوافي، وظل عاشقا وحيدا ولم يتزوج. بقي وفيا لهذا الحب، ينظمه شعرا ويغني له كما في أغنية تحمل اسم أوريتيامار، وتعني “لم يُقَدَّر”، حيث يقول:

أورِتْيَمَارْ أيَيِّسْ أَدِيكْ شْرْكْغْ الحياة

إِبْضَايَاغ ربِّي وُرَادَكْ سَارِيرِيغْ العار

أَرْدِيك تْكاورغ ربّي ءِسْفَاونْ تَسَانَّاغ

أرْكْ نْتْنْصَاحْ أبو وَزَرْ مَشِي سُكُورَيْ

واخا نْبضَا دِيكْ ورَدَاكْ نِيرِي غَا الخير 

تبدو أغاني صالح وكأنها وثائق غير مكتوبة، تسرد خفايا زمن مضى. وبين طيات أحد مقاطعه، تبرز حكاية تتحدث عن أمّ تحرّض زوجها ضد حب ابنتها، في مشهد يكشف تعقيدات التقاليد وضغط البنية الاجتماعية على الحب والمصير. ويستأنف صالح قصيدته بتقديم قصته المؤلمة، معبرا عن الغدر الذي لحقه؛ ”هاد القيصت ليتيهال يان يغدر وينس”.

ويصف العاشق حماسه حين اشترى خاتما ليطلب يدها؛ ”إمَّا أليغْ سِيكْلْغْ أَزْلْغْ أوِيغَازْدْ الخاتم”، ثم يواصل صالح نحيبه لحنا في الاغنية، إلى أن يضع المستمع في حالته اليائسة، وبكائه الذي انسابت معه دموع والدته دون أن تحتمل وجعه؛ ”أرَلَّاغ سُول نْسَّالَا دينْغْ إنَّا تْكْلينْتْ”، مشيرا إلى حالته التي كاد أن يفقد فيها صوابه: ”إسْنُورْفِيلْغ ألِيغْ أورْنْكَرَاغْ دْ العاقل”، إلى أن يقول: ”إينَّاسْ أيْكَانْ السبب أجِيتْ أرْدَاك نْمتي”، ويقصد بذلك: والدتها السبب لنتركها حتى نموت.

صالح الباشا فاعلا مدنيا

لم يكن الحب وحده ما سيطر على كتابات صالح الباشا الشعرية، كما لم يكن فنانا منزويا حد العزلة التامة، إنما تحمل أشعاره الأخرى ثيمات كثيرة، مثل الهوية، والقضايا الاجتماعية والسياسية، وأكثر من ذلك، شارك سنة 2016، في انتخابات مجلس النواب مترشحا عن حزب الحركة الشعبية.

سنة 2015، أصدر الرايس الباشا، أغنية وجه فيها نداء مؤثرا إلى الملك، دعاه من خلالها للالتفات لأوضاع الشعب المزرية، وركز في ندائه على الشباب حاملي الشهادات العليا، الذين أنهكتهم البطالة، في وطن صار فيه العمل امتيازا لمن يملك المال، لا لمن يملك الكفاءة والطموح، حيث يقول: 

مْنْشْك نْ الشباب أنْزْرا الدكتوراه تْلاَ غْلْجِيبِي/// وا ؤُرَايْخْدْم غَارْ إيوِيسْ نْغَالي دَارْ أَقَارِيضَا 

https://youtu.be/asOKfAmWWDM?si=Jl4UilDnfsN0AHes

أورد نوشكا، إساغد غيد ؤفان، هي أغنية يتحدث فيه الفنان عن أصوله الأمازيغية المتجذرة، ويعني هذا السطر: “لم نأت، بل وجدونا هنا”، مشيرا إلى الذين يعتبرون الأمازيغ أجانب في أرضهم، ليحث الأمازيغ على التمسك بهويتهم وتاريخهم.

وفي أغنية أخرى جريئة، أصدرها سنة 2015، تغنى فيها بهموم  الأمازيغية وما يعتريها من تحديات وتهميش، وهو يخاطب الملك محمد السادس:

وَيَاكْ أَسْتِيلُو تْرْبِّيتْ كُولُو فْاللغات // وَمَاخْ أَكَما خْتَادْ نْغْ ؤُرَاتِيتَارَاتْ 

(أيها القلم تربيت على جميع اللغات // لماذا يا أخي لا تكتب لغتنا)

إِغْنْرَا أَنْزْرْ تَمَازِيغْتْ إِسْتْلاَ التاريخ // إِخْصَاغْ محمد أَيْسَاوْلْ تَشْلْحِيت 

(إذا أردنا أن نرى إن كان للأمازيغية تاريخ // على محمد أن يتكلم الامازيغية)

إغْ يتْلْفْ محمد إِسْغْرْتَنْتْ إِ حَسَنْ  

(إذا آحتار محمد فليعلمها لـحسن) 

ويقصد في السطر الأخير أن الملك محمد السادس عليه أن يتعلم اللغة الأمازيغية، وإذا استعصت عليه فليعلمها لابنه ولي العهد.

إلى جانب مساره الفني، انخرط صالح في العمل الجمعوي، إذ دفعه تشبثه بالوحدة الترابية ودفاعه عن مغربية الصحراء، إلى الانتماء للمنظمة الدولية لدعم الحكم الذاتي بالصحراء، حيث كان عضو لجنة الحوار والتشاور مع الهيئات الجهوية والوطنية والدولية.

شائعات ووداع أخير

ككل فنان، لم يسلم صالح من الشائعات التي تروّج عنه ما لم يفعل ولم يقل، إلا أنه يكتفي بإطلاق رصاصاته الشعرية. ومن بين الأبيات التي أطلقها على الذين لا يفهمونه، ويصدرون أحكاما عليه، من قبيل أنه سكير:

وانَانْغْ ؤُرِيسْنْ ؤرَا رَايِ فْهَمْنْ.. أَرْسيتين صَالْحَادْ نُون أَرِيسَا

(الذين لا يعرفونني ولا يفهمونني.. يقولون أن صالح سكير)

مَرَانْسو مَرِاسُولْ نْسُو.. يَاك نْسْوا كُولُو غَايْلِي سْوان مِيدْن كُولُو نْخْلا

(ماذا سنشرب وما الذي سنشربه.. شربنا ما يشربه الناس وكلنا مجانين)

لم تكن الشائعات وحدها ما طاله، إذ وجد الفنان نفسه أيضا في مواجهة قرصنة أعماله وتداولها دون إذن أو حماية.

 ويوضح الباحث حسن هموش في كتابه، أن ”صالح الباشا لم ينج من القرصنة.. حيث تعرض شاعرنا لسرقة إنتاجاته مرة من طرف أحد شركائه الموزعين، الذي نسخ العديد من أغانيه دون علم منه، فأحس جراء هذا بنوع من الظلم والاهانة وخيانة الأمانة، نظرا للثقة التامة التي وضعها فيه”.

ويضيف حسن هموش، في تصريح خص به منصة هوامش: ”بوفاة الفنان الظاهرة، والشاعر المبدع صالح الباشا، تكون الساحة الفنية الأمازيغية قد فقدت أحد أعمدتها الفنية الرئيسية، والتي يصعب تعويضها آنيا ومستقبليا. عرفت فيه ذلك الإنسان الحنون، والعطوف، يساعد الصغير المحتاج قبل الكبير، رجالا ونساء على حد سواء”.

حسن هموش رفقة الفنان صالح الباشا

ويضيف هموش: ”صالح الباشا، يَعْتَبِر كل الذين حاولوا أذيته أصدقاء له، كما لا يكترث لكلام الحاسدين حول إبداعاته الغنائية،  النابعة من ذاته المثخنة بالجراح والمثقلة بالهموم، والتي هي بمثابة ينبوع غزير تصدر من قلبه، لتصل بدون استئذان إلى كل من يسمعه، حيث تحرك وجدانه لتظل خالدة، خصوصاً لكل من عاش قصة حب شبيهة بقصته، من ظلم المقربين وغدر الحبيبة”.

وينهي حديثه: ”صال وجال صالح الباشا رحمة الله عليه، في كل المواضيع الاجتماعية والسياسية، إذ سبق له أن اقتحم تجربة الترشح للانتخابات البرلمانية، غير أنه اقتنع من خلالها أن المجال الوحيد الذي يملك مفاتيحه هو مجال نظم الشعر والتلحين والغناء”.

يوم 16 يوليوز2025 أغمض صالح الباشا عينيه للمرة الأخيرة وغادر هذا العالم، أسابيع قليلة قبل ذلك أصدر أغنيته الأخيرة ”المحب إنو عفا”، كأنه يأبى إلا أن يكتب نهايته قبل أن يغادر، حمل فيها صوته نبرة الإنطفاء، وودع جمهوره برسالة خافتة، مفادها أنه لم يعد هناك شيء يمكن قوله أو غناؤه، وأن الرحيل قدره المحتوم:

ؤُرْدَارِي مَاسُولْ تِنِيغْ دْ الْمُحِبِّينْ إنُو /// أشْكُو نْكِي دِيغْ دِيغْ أَنْمْتْ ؤُرْنْبِّ وَالُو

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
0

Subtotal

 
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram