الرئيسية

من شوارع أوروبا إلى نواكشوط.. كيف أصبح المغرب معبرا رئيسيا في مملكة السيارات المسروقة؟

شبكات دولية معقدة تعمل على سرقة السيارات في دول أوروبية مثل إيطاليا، ألمانيا، فرنسا وإسبانيا، ثم يتم تهريب هذه السيارات إلى دول إفريقية عبر المغرب. المغرب في هذا السياق يُستخدم كمحطة عبور رئيسية، بسبب موقعه الجغرافي القريب من أوروبا، واتصاله البري والبحري بالدول الإفريقية. وفوق استخدام الأراضي المغربية للعبور، يتم توريط سائقين مغاربة يجدون أنفسهم في مواجهة السجن.

“هوامش”| سعيد المرابط: 

هي شبكة، تمتد من إيطاليا إلى موريتانيا، يقودها مغاربة في روما، متخصصون في سرقة السيارات الفاخرة، خاصةً سيارات الدفع الرباعي، من نموذج محدد لعلامة تجارية آسيوية. غالبا ما تكون هذه السيارات هجينة، أي تجمع بين محركات البنزين والكهرباء.

الدافع وراء سرقة هذا النوع من السيارات ليس هو مكافحة تغير المناخ، بل الربح فقط: إذ يمكن أن يصل سعر هذه السيارات إلى الضعف حين تصل إلى موريتانيا أو السنغال، حيث يتم إرسال معظمها، نظرا للطلب المرتفع في هذه البلدان.

ميلانو: نقطة الانطلاق

عندما هبطت الطائرة في مطار ميلانو، لم يكن لدى أحمد، وقت ليضيعه، أخرج هاتفه وكتب رسالة قصيرة: “وصلت”.

لم تمر سوى دقائق حتى توقفت سيارة صغيرة بالقرب منه، بداخلها يوجد رجلان مغربيان، لم يترجلا منها، فقط ألقيا عليه تحية سريعة، دخل السيارة بصمت، وانطلقت فورًا.

لم يكن اللقاء طويلا، ولم يكن هناك مجال للأسئلة؛ فبعد 30 دقيقة، توقفت السيارة في قرية نائية خارج ميلانو. وأمام منزل صغير، كانت “البضاعة” في انتظاره – تويوتا RAV 4 هجينة، لامعة، كأنها خرجت لتوها من المصنع.

“المفتاح هنا، خزان الوقود ممتلئ، والمصاريف في هذا الظرف”، قال أحد الرجلين باسمًا، ثم أضاف: “لا تتوقف كثيرًا، ولا تترك السيارة مكشوفة، ولا تدخل المدن”.

لم يكن هناك وقت للكلام. بعد لحظات، كان أحمد يقود السيارة باتجاه الجنوب، حيث تبدأ رحلته الطويلة نحو إفريقيا، وتحديدًا إلى موريتانيا، كما يسرد هو نفسه لـ”هوامش”.

قواعد التهريب: الخطأ ممنوع!

كان أحمد يعرف جيدًا كيف تُدار هذه العمليات، وكيف يمكن لخطأ بسيط أن يكلفه حريته أو حياته، فقواعد اللعبة واضحة، كما يوضح لنا أحمد: “السيارات يجب أن تُنقل قيادة (أي يقودها سائق إلى المكان المطلوب)، لأن شحنها  يخضع لمراقبة مشددة، والسفر مستمر، حيث لا يمكن ترك السيارة في الشارع أو التوقف لوقت طويل”.

في إحدى مقاهي مدينة مالقة، حيث التقيناه، يسحب أحمد نفسًا عميقا من سيجارته، ويضيف، “البحث عن أماكن آمنة للراحة شيء مزعج، إذا اضطررت للنوم، علي اختيار فندق بمرآب مغلق، لأن السيارات المفقودة قد يتم رصدها في المواقف المفتوحة”.

ويوضح أن الشبكة، تتصل كل أربع ساعات، “يجب أن يعرفوا حالة الرحلة باستمرار، حتى نتمكن من الخروج من أوروبا بسرعة، الهدف الأساسي هو مغادرة الاتحاد الأوروبي في أسرع وقت ممكن، لأن تعقب السيارات داخله أسهل من ملاحقتها في إفريقيا”.

في غرفته الصغيرة داخل ذلك الفندق الواقع على الطريق السريع، رن هاتفه، كان يعرف من المتصل، “كل شيء بخير؟”، يقول مخاطبه في الطرف الآخر من المكالمة، يجب أحمد بـ”نعم”، فيوضح الآخر “غدًا تصل إلى الوجهة التالية، لا تتأخر”، وانتهت المكالمة.

لماذا سيارات تويوتا؟

جوابا عن سؤال “هوامش”: “لماذا دائمًا تويوتا؟” يقول أحمد إن “الطلب عليها مرتفع، خاصة في إفريقيا، بالإضافة إلى سهولة إعادة البيع؛ ويمكن تغيير أرقام الشاسيه بسهولة، مما يجعلها مثالية للتهريب”.

ويوضح أن هذا النوع مطلوب، بسبب “قدرتها على التحمل، فسيارات مثل لاند كروزر وهايلوكس تُستخدم في الصحاري والطرق الوعرة، بل وحتى في النزاعات المسلحة”.

ما يقوله مصدرنا، هو ما تذكره تقارير الإنتربول، التي تؤكد أن “نسبة كبيرة من سيارات تويوتا المسروقة في أوروبا تُنقل إلى موريتانيا، وليبيا، ومالي، ونيجيريا، والنيجر، وبعضها يقع في أيدي الجماعات المسلحة”.

عندما خيم الليل، واصل أحمد طريقه نحو ميناء الجزيرة الخضراء في جنوب إسبانيا، حيث كانت تنتظره العبارة التي ستقطع به ضفتي المحيط إلى المغرب، وكانت تلك هي المرحلة الأكثر خطورة، لأن السلطات الأوروبية أصبحت أكثر صرامة في مراقبة السيارات التي تعبر الحدود.

الساعة العاشرة ليلًا، عند آخر نقطة تفتيش جمركية؛ كان أحمد يظن أن كل شيء يسير على ما يرام، لكن عند نقطة التفتيش، بدأ الشك يتسرب إلى داخله، إذ إن “الضابط أخذ وقتًا أطول من المعتاد في فحص أوراق السيارة”، يقول أحمد .

نظر الضابط إلى الشاشة، ثم تحدث في جهاز اللاسلكي، قبل أن يعود إليه قائلاً: “هل يمكنك النزول من السيارة؟”، لحظتها عرف أحمد أن رحلته انتهت.

في أيادي الشرطة: الحقيقة المُرّة

داخل غرفة التحقيق، حاول أحمد، في البداية، التظاهر بأنه مجرد مسافر عادي، لكن الشرطة كانت مستعدة: فـ”السيارة مسروقة من إيطاليا، والأوراق مزورة”.

لم يكن هناك من مهرب، بعد ساعات من الاستجواب، انهار أحمد واعترف بكل شيء: السيارة مسروقة، الأوراق مزورة ودوره كان إيصالها إلى موريتانيا. ولكن عندما حاولت الشرطة معرفة المزيد عن الشبكة، صمت: “إذا تكلمت، سأختفي إلى الأبد، فالشبكة لن ترحم من يخونها”، يؤكد الشاب في حديثه إلينا.

في زنزانته، بمخفر الشرطة في مدينة الجزيرة الخضراء، فكر أحمد في كل السيارات التي قادها عبر أوروبا، في كل مرة عبر فيها الحدود دون أن يُكتشف، وكيف لم يتخيل يومًا أن رحلته ستنتهي على هذا النحو.

ولكنه رغم ذلك، كان يعلم أن الشبكة لن تتوقف، فبينما كان هو ينتظر تقديمه إلى المحكمة، كان هناك سائق آخر، في مكان ما من إيطاليا، يستلم سيارة أخرى، ويبدأ رحلة جديدة، لأن هذه اللعبة، مهما سقط فيها من لاعبين، تبقى مستمرة.

ورغم تطور أساليب التهريب، تحاول السلطات الأوروبية التصدي لهذه الشبكات، من خلال تشديد المراقبة على الحدود والموانئ، وتطوير أنظمة تعقب تعتمد على أرقام الشاسيهات، والتعاون بين الشرطة الأوروبية والإنتربول لتعقب السيارات في الخارج.

لكن كما قال أحد المحققين الإسبان، لمعد هذا التقرير: “المهربون دائمًا متقدمون بخطوة. كلما أغلقنا طريقًا، وجدوا آخرًا”، وتُمرر هذه السيارات عبر موانئ إسبانيا وفرنسا، ثم تنقل إلى المغرب، موريتانيا وغيرها من الدول الإفريقية. 

ويضيف المصدر الأمني الإسباني الذي حدثته هذه الصحيفة أنه في هذه البلدان يصعب تعقب السيارات بسبب “عدم وجود سجل لأسطول السيارات فيها، ما يجعل استعادتها مهمة شبه مستحيلة”.

وعند وصولها، يتم تفكيك بعض هذه السيارات وبيعها كقطع غيار، بينما يستخدم بعضها الآخر في عمليات تهريب البشر والمخدرات وحتى في النزاعات المسلحة. 

ارتفاع معدلات سرقة السيارات في أوروبا

شهدت أوروبا خلال عام 2024 زيادة ملحوظة في معدلات سرقة السيارات. فيما يلي بعض الإحصائيات البارزة:

• إسبانيا: ارتفعت سرقات السيارات بنسبة 2.5% في النصف الأول من عام 2024، مع تسجيل 16,272 سيارة مسروقة، بمعدل 89 سيارة يوميًا.  

• إيطاليا: تم تسجيل 131,679 حالة سرقة سيارات في عام 2023، بزيادة 7% عن العام السابق.  

• فرنسا: سُجلت 70,649 حالة سرقة سيارات في عام 2023، بزيادة 18.9% مقارنة بعام 2021. 

تهريب السيارات إلى شمال إفريقيا

يُعتبر تهريب السيارات المسروقة من أوروبا إلى شمال إفريقيا مشكلة متنامية. في عام 2024، نجح الحرس المدني الإسباني في استعادة 93 مركبة مسروقة، اعترضها في ميناء طريفة كانت موجهة إلى المغرب. 

شملت هذه المركبات 12 دراجة نارية و81 سيارة فاخرة، بقيمة إجمالية تجاوزت 4 ملايين يورو. وتم تزوير وثائق ولوحات هذه المركبات لتجنب الرقابة الجمركية. 

وتُظهر هذه الأرقام التحديات المستمرة التي تواجهها السلطات الأوروبية في مكافحة سرقة وتهريب السيارات. كما تتطلب هذه الظاهرة تعزيز التعاون الدولي، وتطوير تقنيات مراقبة أكثر فعالية للحد من هذه الجرائم.

وفقًا للمعلومات المتاحة، لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة لعدد السيارات المسروقة من أوروبا، والمُهرَّبة إلى المغرب، خلال عام 2024. ومع ذلك، تشير بعض التقارير إلى نشاط مستمر لشبكات تهريب السيارات. 

وعلى سبيل المثال، في يوليو 2024، اعترضت الشرطة الإسبانية في ميناء الجزيرة الخضراء 15 سيارة فاخرة، مسروقة من دول أوروبية، كانت في طريقها إلى المغرب.  

وبالإضافة إلى ذلك، في نوفمبر 2024، حوكم أفراد شبكة دولية، في محكمة الاستئناف بطنجة، بتهمة تهريب سيارات مسروقة من إيطاليا إلى المغرب، عبر ميناء طنجة المتوسط، ومنه إلى موريتانيا.  

هذه الحوادث تشير إلى استمرار محاولات تهريب السيارات المسروقة إلى المغرب، على الرغم من عدم توفر أرقام محددة، وفي نوفمبر أيضًا من العام 2024، قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في طنجة بأحكام بالحبس النافذ ضد عصابة متخصصة في تهريب سيارات مسروقة من إيطاليا إلى المغرب باستخدام وثائق مزورة. وضمت الشبكة أربعة متهمين: إيطاليين اثنين، وموريتاني، ومغربي. 

وكانت العصابة تقوم بتهريب السيارات من مدينة جنوة الإيطالية إلى المغرب باستخدام وثائق مزورة، ومن ثم نقلها إلى موريتانيا. واحدة من المتهمين، وهي إيطالية، صرحت بأنها قامت بثلاث رحلات سابقة بعد تسجيل السيارات باسمها، مدعيةً أنها لم تكن تعلم بتزوير الوثائق.

وتشير التحقيقات إلى أن المهربين يعتمدون على عدة أساليب لتسهيل عمليات التهريب، بعد سرقة هذه السيارات، أبرزها:

  • تزوير وثائق السيارات: تزييف وثائق المركبات ولوحاتها والتلاعب بأرقام هياكلها بهدف التحايل على السلطات.
  • استخدام وثائق مزورة: تشمل جوازات سفر، وبطاقات هوية، ووثائق تأمين، ورخص قيادة مزيفة صادرة من دول مثل المغرب، وموريتانيا، وفرنسا، وألمانيا، وسويسرا، وهولندا.
  • التحايل على شركات التأجير: الاستيلاء على المركبات عن طريق عمليات احتيال استهدفت شركات تأجير السيارات وعقود التمويل والتأجير طويل الأمد.  

شهدت نهاية شهر أبريل المنصرم، عملية للشرطة الدولية “إنتربول”، استهدفت من خلالها الجرائم المتعلقة بالمركبات في غرب إفريقيا؛ قد أسفرت عن اكتشاف نحو 150 مركبة مسروقة، ومصادرة أكثر من 75 مركبة.

وقد نُفذت العملية، التي تحمل الاسم الرمزي “العجلات الآمنة”، بتنسيق من منظمة الإنتربول وبمشاركة أجهزة إنفاذ القانون في 12 دولة من غرب إفريقيا. وأسفرت العملية أيضًا عن فتح 18 تحقيقًا جديدًا وكشف تورط جماعتين إجراميتين.

وخلال أسبوعين من العمل الميداني، في مارس 2025، أقامت قوات الأمن في بنين، وبوركينا فاسو، والرأس الأخضر، وكوت ديفوار، وغامبيا، وغانا، وغينيا بيساو، ومالي، وموريتانيا، والنيجر، ونيجيريا، وتوغو، ما معدله 46 نقطة تفتيش يوميًا لتفتيش ما مجموعه 12 ألفًا و600 مركبة.

وكانت معظم المركبات المسروقة التي تم التعرف عليها عبر قاعدة بيانات المركبات المسروقة، التابعة للإنتربول، قد تم تهريبها من كندا، في حين تم الإبلاغ عن العديد منها كمركبات مسروقة في فرنسا وألمانيا وهولندا.

وتتيح قاعدة بيانات المركبات المسروقة الخاصة بالإنتربول، لأجهزة الشرطة في الدول الأعضاء، البالغ عددها 196 دولة، التحقق من أي مركبة مشبوهة فورًا لمعرفة ما إذا كانت مسروقة.

وفي عام 2024، تم التعرف على نحو 270 ألف مركبة مسروقة حول العالم باستخدام قاعدة البيانات هذه.

بين خداع السائقين والمصير المجهول للمركبات

في تصريح، لـ”هوامش”، تقول المحامية الإسبانية من أصل مغربي، سارة الفاسي المشاشتي، إنها تعاملت مع العديد من القضايا المتعلقة بسرقة وتهريب السيارات، مؤكدة أن هذه العمليات “تديرها شبكات إجرامية منظمة تستغل السائقين المغاربة دون علمهم”.

وأوضحت المشاشتي أن هذه العصابات تعتمد على مخطط محكم، يبدأ بسرقة سيارات معينة، مشيرة إلى أن “طرازات مثل تويوتا تحظى بأولوية نظرًا لجودتها، وسهولة العثور على قطع غيارها بأسعار منخفضة”.

وأضافت الفاسي أن المجرمين يعملون على “طمس رقم الهيكل، وتغيير لون السيارة، وتزوير الوثائق الرسمية، مما يجعلها تبدو قانونية تمامًا قبل أن يتم تهريبها عبر الحدود”.

وأوضحت المحامية أن استدراج السائقين يتم غالبًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُعرض عليهم فرص عمل مغرية لنقل سيارات من إسبانيا إلى المغرب “مقابل 1000 أورو لكل رحلة”.

وأشارت إلى أن العصابات “تزودهم بوثائق تبدو سليمة، مما يجعلهم يقعون في الفخ دون أن يدركوا أنهم يشاركون في عملية تهريب دولية”.

وحذرت المشاشتي من أن السائقين المخدوعين غالبًا ما “يجدون أنفسهم في مواجهة اتهامات جنائية خطيرة، رغم أنهم ضحايا احتيال وليسوا مجرمين حقيقيين”. 

وأكدت المتحدثة أن السيارات، بمجرد وصولها إلى إفريقيا، يتم تهريبها بسرعة إلى “موريتانيا، حيث تختفي تمامًا أو تباع في السوق السوداء”.

وانتقدت المحامية تعامل السلطات مع هذه القضايا، مشيرة إلى أن النيابة العامة تركز على “معاقبة السائقين فقط، بدلًا من فتح تحقيقات أوسع لكشف الشبكات الحقيقية التي تدير هذه العمليات”.

وأضافت: “في أغلب الحالات، يُحكم على السائقين بالسجن 8 أشهر مع وقف التنفيذ، بينما تستمر العصابات في عملها دون رادع حقيقي”.

وأوضحت أن هذا النهج في التعامل مع القضايا “يؤدي إلى استمرار هذه الجرائم، حيث تبقى الشبكات الإجرامية بعيدة عن الملاحقة القانونية، بينما يتحمل الأبرياء العواقب وحدهم”.

وشددت المشاشتي على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب “تعاونًا أمنيًا أوسع بين الدول الأوروبية والمغاربية، إلى جانب حملات توعية للسائقين لحمايتهم من الوقوع في هذا الفخ”.

وأضافت: “التهريب لا يقتصر على سرقة السيارات فحسب، بل يمتد ليكون مصدر تمويل لجرائم أخرى أكثر خطورة، وهو ما يجعل مكافحته ضرورة ملحة”.

وختمت حديثها لـ”هوامش”، بالتأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد هذه العصابات، بدلًا من الاقتصار على معاقبة الضحايا، قائلة: “ما دامت الشبكات الإجرامية قادرة على العمل بحرية، ستستمر هذه الظاهرة في التوسع، وسيظل السائقون الأبرياء يدفعون الثمن”.

سوق سوداء مستمرة

عمليات تهريب السيارات المسروقة ليست مجرد جرائم فردية، بل هي تجارة منظمة تتداخل فيها مافيات دولية، وأسواق سوداء، ومشترون مستعدون لدفع مبالغ كبيرة مقابل سيارات بلا أوراق رسمية.

جدير بالذكر، أنه ورغم الضربات الأمنية، لا تزال شبكات تهريب السيارات المسروقة تعمل كآلة دقيقة لا تتوقف، مستفيدة من الطلب العالي، وضعف الرقابة، وثغرات التنسيق بين الدول. 

ورغم تغير الوجوه والمسارات، تبقى النتيجة واحدة؛ سيارات تُسرق، وثروات تُهرّب، وسائقون يقعون بين المطرقة والسندان، ضحايا لجريمة لا يتحكمون في تفاصيلها.

لكن، هذه ليست نهاية القصة، فمع إدراك حجم المشكلة، هناك فرصة لتغيير قواعد اللعبة؛ حسب المصادر التي استشارتها “هوامش”؛ والتي تكمن في “تعزيز التعاون بين الدول، وتحديث أنظمة التتبع، وإطلاق حملات توعية تستهدف الفئات المعرضة للاستغلال”. 

هكذا فقط يمكن تضييق الخناق على هذه العصابات، ورغم أن المواجهة ممكنة، لكنها تبدأ بالاعتراف أن من ثقب الجدار ليس اللص فقط، بل أيضًا الغفلة.

وبالنسبة لأحمد، فالأمر ليس سوى “عمل”، رغم أنه يعلم جيدا أن كل سيارة “كنت أقودها عبر الحدود هي جزء من تجارة أكبر بكثير مما أراه وأعرفه”، بحسب تعبيره لـ”هوامش”.

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
0

Subtotal

 
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram