الرئيسية

صرخة آيت بوكماز| عنوان لفكرة واحدة: فكّ العزلة عن “المغرب المنسي”

حشود من مئات الرجال انطلقت من 27 دواراً على هضبة آيت بوكماز، وصلت صباح الأربعاء 9 يوليوز 2025، إلى مدينة أزيلال، المتظاهرون قطعوا أكثر من خمسين كيلومتراً مشيا على الأقدام بين المنعرجات الوعرة لجبال الأطلس الكبير، وجهتهم مقرّ ولاية جهة بني ملال–خنيفرة، رافعين لافتات "لا طريق، لا طبيب، لا إنترنت". الحركة التي سَمّاها السكان "مسيرة الكرامة" تحوّلت إلى عنوان لفكرة واحدة: فكّ العزلة عن "المغرب المنسي".

“هوامش”

مشهد ميداني

الساعة السادسة صباحاً من يوم الأربعاء، تجمّع المحتجّون أمام مقرّ جماعة تبانت، يتقدّمهم رئيسها خالد تيكوكين، الذي قال وهو يحمل حقيبة ظهر: “لو اضطررتُ للسير حتّى البحر فلن أفرّط في كرامة الساكنة”.

انطلقت القافلة عبر ممر تيزي “نترغيست” قبل أن تعترضها حواجز أمنية، فغيّرت مسارها عبر طرق ترابية نحو آيت محمد، حيث قضى المشاركون ليلتهم في العراء قبل استئناف السير فجر الخميس.

تخلّل الطريق عزفٌ جماعي على الطبول بإيقاعات أمازيغية وهتاف “سلمية… سلمية”، درجة الحرارة بلغت 36 درجة مئوية، ما أجبر المتظاهرين على فترات استراحة قصيرة تحت أشجار الجوز التي تشتهر بها الهضبة.

سارة سوجار محامية ومدافعة عن حقوق الإنسان قالت على صفحاتها على مواقع التواصل الإجتماعي “آيت بوكماز تحتجّ على سياسات الإقصاء والحكرة؛ نريد طريقاً وطبيباً قبل أيّ شي”.

بينما أكد حسن لعكون، عضو اللجنة التنظيمية، في تصريح للصحافة المحلية أن مطالبهم محرجة لبساطتها: “طبيب قار، طريقان جهويتان صالحتان، وإنترنت يربطنا بالعالم”.

عشرة بنود

 ويطالب المحتجون بإصلاح الطريق الجهوية 302 (تيزي نترغيست) التي تُغلقها الثلوج شتاءً وتنهار بفعل الحرارة صيفا؛ وتأهيل الطريق 317 عبر آيت عباس، وهي مسلك حيويّ نحو أسواق أزيلال، وتوفير طبيب قار، وتجهيز المركز الصحي، وتوفير سيارة إسعاف لنقل الحوامل والحالات الطارئة التي ينقل أغلبها على ظهور البغال.

 يطالب المحتجون أيضا بالنقل المدرسي لمحاربة الهدر، لأن أطفال الدواوير يقطعون 8 كم يوميّا للوصول إلى المدرسة، كما يطالبون بتغطية شاملة للهاتف والانترنت، وملاعب للقرب وفضاءات شبابية ومركز تكوين في المهن الجبلية، ومدرسة جماعية لتشجيع تمدرس الفتيات حيث يفوق الهدر المدرسي 34% في المستويات الإعدادية.

ردود الفعل والسلطات

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع دمنات، وصفت الخطوة بأنّها “نضال سلمي راق يستحق الإنصات لا المنع”، بينما اعتبر المكتب السياسي لحزب التقدّم والاشتراكية أنّها “صرخة عفوية ضد مناطق تُعامل كفضاءات عقاب”، وطالب بفتح حوار عاجل. 

ليلة الخميس، أعلنت ولاية بني ملال–خنيفرة استعدادها لاستقبال وفد عن المحتجّين الذين “حال وصولهم إلى أزيلال” دون تحديد جدول زمني للاستجابة.

يواصل السائرون رحلتهم على وقع شعار “الطريق أولاً… ثمّ الكلام”، متوعّدين بطرق أبواب الرباط إن لزم الأمر. 

بين صمتٍ رسمي وانتظارٍ شعبي، كشفت مسيرة آيت بوكمازعن واقع صادم يسائل الدولة وبرامجها، ويطرح سؤالا ملحا، ألم يكن يفترض أن تصل التنمية قبل أن يصل المتظاهرون؟

إقرأوا أيضاً:

من نفس المنطقة:

magnifiercrosschevron-down
0

Subtotal

 
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram